أفق نيوز
الخبر بلا حدود

معركة الوعي .. كيف يُعاد تشكيل الصراع في الخطاب المعاصر؟

45

أفق نيوز| طارق الحمامي

لم يعد الصراع في المنطقة يُقاس فقط بما يحدث على الأرض، بل بما يُصاغ في العقول، في قراءة عميقة للشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، تتحول المواجهة من صراع تقليدي إلى مشروع ممتد يستهدف الوعي قبل الجغرافيا؛ حيث تصبح الكلمة، والصورة، والرواية أدوات لا تقل تأثيراً عن السلاح،وضمن هذا السياق يدق شهيد القرآن ناقوس الخطر، محذّراً من مشروع صهيوني ممتد، لا يكتفي بالاحتلال العسكري، بل يتغلغل في العمق الثقافي والنفسي للأمة.

من المواجهة المباشرة إلى “إدارة الإدراك”

تُظهر تطورات السنوات الأخيرة خصوصاً منذ حرب غزة بعد هجمات 7 أكتوبر أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على من يروي الحدث، كيف يُعرض، وأي رواية تنتشر عالمياً،  وسائل إعلام دولية  وعربية واجهت انتقادات عالمية متكررة تتعلق بطريقة تغطية الحرب، ما يعكس حساسية “إدارة السردية” في الصراع.

الإعلام كأداة نفوذ

لم يعد الإعلام ناقلاً محايداً، بل ساحة تنافس، منصات مثل X وتيك توك أصبحت ميداناً رئيسياً لصناعة الرأي العام، فيديو واحد قد يغيّر اتجاه نقاش عالمي خلال ساعات، وفي المقابل حملات تضليل رقمية، وحسابات منظمة، وتوجيه خوارزميات، كلها عوامل تُستخدم للتأثير على المتلقّي، وهو ما تسميه دراسات الإعلام بـ“حروب المعلومات”.

النفوذ السياسي واللوبيات

في الولايات المتحدة، يُعدّ تأثير جماعات الضغط جزءاً من النظام السياسي نفسه، من أبرزها إيباك، التي تُصنَّف كواحدة من أقوى جماعات الضغط في واشنطن، والتي تقدم دعم سياسي وعسكري واسع للعدو الإسرائيلي خلال حرب غزة، وتصويتات في الكونغرس تعكس هذا التوجه، وتصريحات رسمية تؤكد “الشراكة الاستراتيجية”، هذه الوقائع تُظهر أن التأثير السياسي لا يتم بالصدفة، بل عبر عمل منظم، طويل الأمد، ومؤسسي.

الاقتصاد .. حين تتحول المصالح إلى مواقف

الشركات الكبرى لم تعد بعيدة عن الصراع
مواقف شركات تقنية وإعلامية أثّرت على المحتوى المنشور، وقرارات إعلانية أو حظر محتوى أثارت جدلاً واسعاً، في المقابل، ظهرت حملات مقاطعة شعبية، وضغط اقتصادي مضاد عبر الرأي العام، وهنا يتضح أن الاقتصاد لم يعد منفصلاً عن السياسة،  بل جزء من معادلة التأثير.

الرواية التعليمية والثقافية

الصراع لا يتوقف عند الحاضر، بل يمتد إلى كيف يُكتب التاريخ، وكيف تُعرض القضايا في المناهج، وكيف تُقدَّم في السينما والإعلام
وهنا يصبح التأثير أعمق لأنه طويل الأمد،
ويشكّل وعي الأجيال القادمة.

المفارقة .. تعدد الأصوات داخل الغرب في ظل غياب عربي

رغم الدعم الرسمي، شهدت دول غربية مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة، مظاهرات شعبية واسعة دعماً لفلسطين، وانتقادات من أكاديميين وصحفيين، لكيان العدو الصهيوني والتحذير من مشروعه ، وانقساماً واضحاً في الرأي العام، هذه المفارقة تؤكد أن المشهد ليس أحادياً، بل ساحة صراع روايات داخل كل مجتمع.

التحول الأخطر .. من الخارج إلى الداخل

في جوهر هذه الرؤية، لا تكمن الخطورة فقط في الفاعلين الدوليين، بل في ضعف الوعي النقدي، والاستهلاك غير الواعي للمحتوى،والاعتماد على رواية واحدة، وهنا يصبح السؤال الحقيقي، هل نقرأ الواقع، أم يُقرأ لنا؟

الوعي كخط الدفاع الأول

في ظل هذا التعقيد، يتحول الوعي إلى أداة استراتيجية، التحقق من المعلومات، وفهم السياقات، والتمييز بين الخبر والرأي، وهو ما يُعرف اليوم بالمناعة الإعلامية، والتفكير النقدي.

ختاما ..

الصراع اليوم لم يعد فقط على الأرض،  بل على تفسير ما يحدث على الأرض، ومن يمتلك القدرة على التأثير في الوعي، يمتلك جزءاً كبيراً من القوة، في النهاية، يبقى السؤال المفتوح هل نحن فاعلون في فهم ما يجري أم مجرد متلقين له؟