أفق نيوز
الخبر بلا حدود

لبنان بين فكي الكماشة.. دبلوماسية “النار” وصراع البقاء

88

أفق نيوز| تقرير| خاص

يدخل لبنان مرحلة هي الأكثر تعقيداً وحرجاً في تاريخه الحديث، حيث يجد نفسه عالقاً بين مطرقة التصعيد العسكري الميداني وسندان المفاوضات السياسية المتعثرة. ومع استمرار المواجهات على الجبهة الجنوبية وتوسع رقعة الاستهدافات، يبرز السؤال الملح: هل تقود هذه الضغوط إلى تسوية تاريخية أم إلى انفجار شامل يغير وجه المنطقة؟


الميدان يفرض إيقاعه: “التفاوض تحت النار”

لم يعد سراً أن المسار العسكري والمسار السياسي في لبنان يتحركان في خطين متوازيين لا ينفصلان. تتبنى إسرائيل استراتيجية “الضغط الأقصى” من خلال تكثيف الغارات الجوية والعمليات البرية، بهدف انتزاع تنازلات سياسية في ملف ترتيبات الحدود. في المقابل، تواصل المقاومة عملياتها العسكرية كأداة ضغط مضادة، مرسخةً قاعدة أن “الميدان هو من يملي الشروط”.

  • منظور المقاومة: التمسك بسيادة لبنان ورفض أي شروط تمس بالأمن القومي، معتبرة أن صمودها هو الضمانة الوحيدة لتحسين شروط التفاوض.

  • المنظور الإسرائيلي: السعي لفرض واقع أمني جديد يضمن عودة سكان الشمال، عبر المطالبة بآليات رقابة دولية مشددة ومنطقة عازلة.


حراك الدبلوماسية: هوكشتاين والفرصة الأخيرة

تتحرك واشنطن بوتيرة متسارعة عبر مبعوثيها لمحاولة صياغة “اتفاق إطار” يستند إلى القرار الدولي 1701. ومع ذلك، تصطدم هذه الجهود بـ “شياطين التفاصيل”، وأبرزها:

  1. سيادة الدولة: كيفية بسط سلطة الجيش اللبناني على كامل التراب الوطني.

  2. آلية الرقابة: من يراقب تنفيذ الاتفاق؟ وهل سيكون هناك تدخل خارجي مباشر؟

  3. الضمانات: رفض لبنان لأي بند يمنح إسرائيل “حرية الحركة” داخل أراضيه تحت أي ذريعة.


الداخل اللبناني: أزمات متراكمة ورهانات صعبة

على الضفة الأخرى، يئن الداخل اللبناني تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة ونزوح داخلي تجاوز المليون شخص. هذا الواقع يضع ضغوطاً هائلة على القوى السياسية:

  • الانقسام السياسي: بين جبهة تدعو للحل الدبلوماسي الفوري لتفادي الدمار الشامل، وجبهة ترى أن التراجع الآن يعني الاستسلام لشروط العدو.

  • الجيش اللبناني: يظل الرهان الأكبر كضامن للاستقرار في حال التوصل لاتفاق يقضي بانتشاره الواسع جنوب الليطاني.


السيناريوهات المحتملة: إلى أين المسير؟

تتأرجح التوقعات بين ثلاثة مسارات أساسية:

السيناريو التوصيف النتيجة المتوقعة
التسوية القيصرية اتفاق تحت ضغط دولي وأمريكي مكثف. وقف إطلاق نار مؤقت يتبعه تطبيق تدريجي للقرار 1701.
حرب الاستنزاف فشل المفاوضات واستمرار العمليات العسكرية. استنزاف طويل الأمد للبنية التحتية والاقتصاد اللبناني.
التصعيد الشامل انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة. تغيير جذري في الخارطة السياسية والميدانية للمنطقة.

خاتمة التقرير

يبقى لبنان في “غرفة الانتظار” الكبرى، حيث تتصارع إرادات القوى الإقليمية والدولية على أرضه. إن المسافة بين “اتفاق الهدنة” و”اتساع الحريق” باتت تقاس بمدى قدرة الدبلوماسية على اجتراح حلول تضمن سيادة لبنان وتحقق أمن حدوده، في ظل واقع ميداني لا يعترف إلا بلغة القوة.

“إن الأيام القادمة لن ترسم حدود الجغرافيا فحسب، بل سترسم مستقبل الدور اللبناني في التوازنات الإقليمية الجديدة.”