رهانات خاسرة.. واشنطن تحصد الخيبة مجدداً أمام وعي الداخل الإيراني وصموده
أفق نيوز| تقرير| خاص
في حلقة جديدة من مسلسل الصراع الممتد، تجد الإدارة الأمريكية نفسها اليوم أمام حقيقة ميدانية وسياسية مغايرة لكل حساباتها الاستراتيجية. فبينما كانت المراهنات في واشنطن تنصبُّ على إمكانية إحداث خرق في الجبهة الداخلية الإيرانية عبر أدوات الضغط الاقتصادي والتحريض الإعلامي، أثبتت الوقائع أن وعي الداخل الإيراني وصموده شكّلا الصخرة التي تحطمت عليها تلك الأطماع.
وحدة الصف: الجدار المنيع ضد الاختراق
لم تكن وحدة الداخل الإيراني مجرد شعار، بل تجلت في تناغم واضح بين القيادة والقاعدة الشعبية، وهو ما وُصف بأنه “الضربة القاضية” لمشاريع التدخل الخارجي. هذا التماسك لم يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل امتد ليشمل ملفات حيوية مثل أمن الممرات المائية؛ حيث أكد الرئيس الإيراني “بزشكيان” أن مضيق هرمز يمثل خطاً أحمر أمام أي تدخل أو حصار أجنبي، مشدداً على أن أمن الملاحة مسؤولية إقليمية بحتة.
-
فشل استراتيجية الفوضى: سقطت رهانات واشنطن على “الفوضى المنظمة” أمام وعي المجتمع الإيراني بديناميكيات الاستهداف الخارجي.
-
السيادة البحرية: التحذيرات الإيرانية الأخيرة من أي حصار بحري وضعت القوى الأجنبية أمام معادلة ردع حاسمة.
واشنطن في “فخ الفشل”: تكرار أخطاء الماضي
يرى مراقبون أن السياسة الأمريكية تجاه إيران باتت حبيسة “فخ الفشل المتكرر”، حيث تعتمد واشنطن على سرديات قديمة مثل “الانهيار الوشيك” التي أثبتت الأيام زيفها. هذا الفشل الأمريكي يتزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة، خاصة مع استمرار العدوان الصهيوني على قوافل المساعدات الدولية مثل “أسطول الصمود العالمي”، وهو ما أدانته طهران وحلفاؤها في المنطقة، معتبرين إياه جزءاً من سياسة القرصنة والإرهاب المنظم.
تكامل الجبهات: من طهران إلى بيروت
لا يمكن فصل الصمود الإيراني عن الحراك المقاوم في المنطقة؛ فالنماذج الميدانية في لبنان تؤكد ذات النهج:
-
المقاومة اللبنانية: تواصل فرض قواعد اشتباك جديدة عبر إسقاط المسيّرات الصهيونية واستهداف مرابض المدفعية، مما يعزز من قوة الموقف التفاوضي للمحور الرافض للهيمنة.
-
التلاحم الشعبي: كما في إيران، يظهر الداخل اللبناني صموداً أمام أزمات النزوح والضغط العسكري، متمسكاً بسيادة الدولة ورفض الشروط التي تمس الأمن القومي.
الخلاصة: خارطة طريق إقليمية جديدة
إن حصد واشنطن للخيبة مجدداً في إيران يرسل إشارة واضحة بأن أدوات “الضغط الأقصى” لم تعد تجدي نفعاً أمام شعوب استوعبت الدرس جيداً. إن المسار القادم لن تفرضه الرغبات الأمريكية، بل سيصيغه وعي الشعوب وقدرتها على تحويل التهديدات إلى فرص لتعزيز السيادة الوطنية وتثبيت معادلات الردع في وجه أي عدوان.
“لقد سقطت ورقة التوت عن الرهانات الأجنبية، وبقي وعي الداخل هو الضمانة الأقوى في مواجهة العواصف.”