أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اليوم المئة للحرب: تثبيت معادلة الضاحية بالنار الاستراتيجية، فخ الرسالة الباكستانية، واختناق شريان الطاقة العالمي في بحر عُمان

43

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة

يدخل الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران ومحور المقاومة يومه المئة وسط تحول عملياتي بالغ الخطورة تمثّل في إقدام جيش الاحتلال الإسرائيلي على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، مكسّراً التفاهمات الموضعية السابقة بهدف فرض معادلة أمنية جديدة تربط أمن العاصمة اللبنانية بوقف ضربات المقاومة في الشمال. هذا التصعيد الهستيري، الذي جرى باطلاع وتنسيق مسبق مع واشنطن، يتزامن مع وصول المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى أمتارها الأخيرة في ظل فجوات تقنية معقدة، ليثبت أن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يتحرك بشكل محموم لإحباط أي تفاهم نووي بين طهران وواشنطن عبر تفجير الساحة اللبنانية.
إلا أن هذا الغدر الصهيوني يضع التزامات المحور على المحك المباشر؛ فالرد الناري اللبناني والإيراني بات مسألة ساعات للنظر إلى سماء الأراضي المحتلة، في وقت يغرق فيه جيش الاحتلال في استنزاف قاتل جنوب نهر الليطاني، وتختنق فيه أسواق الطاقة العالمية جراء الشلل شبه التام في مضيق هرمز.

المحور الأول: غارات الضاحية وخلفيات التوقيت.. فخ الرسالة الباكستانية والمناورة الترامبية

جاء استهداف تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت، والذي أسفر عن سقوط شهيدين و11 جريحاً بحسب وزارة الصحة اللبنانية، ليحمل أبعاداً سياسية وتفاوضية دقيقة:

1. طبيعة الاستهداف الميداني: اعترفت الأوساط الأمنية والعسكرية العبرية (القناة 13 ويديعوت أحرونوت وهيئة البث) بأن الضربة استهدفت مقراً فارغاً لحزب الله قيل إنه شارك سابقاً في التخطيط لهجمات، ولم تكن تهدف لاغتيال قادة كبار، بل نُفذت كإجراء عقابي لفرض معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال.

2. تقاطع الرسالة الدبلوماسية: الغارة الإسرائيلية نُفذت بالتزامن الدقيق مع وصول وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران لتسليم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة موجهة من رئيس وزراء باكستان إلى المرشد الأعلى للثورة. هذا التوقيت يثير تساؤلات حاسمة في طهران حول ما إذا كانت الرسالة تحمل شروطاً أو مقترحات تصفية من طرف دولي آخر، جرى نقلها عبر القناة الباكستانية، خصوصاً وأن ترامب أعلن في اللحظة نفسها إلغاء مغادرة الوفد الأمريكي إلى إسلام آباد.

3. مناورات ترامب ونظرية الرجل المجنون: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر شبكة إن بي سي نيوز أن واشنطن وطهران قريبتا جداً من توقيع اتفاق، لكنه أكد استمرار الضغط لشل أسطول الظل الإيراني وشبكات طهران المصرفية، رافضاً رفع التجميد عن الأصول أو العقوبات مسبقاً. وكشفت مجلة فورين بوليسي أن رد إيران الصارم بإغلاق هرمز وقصف القواعد أسقط نظرية الرجل المجنون التي يعتمدها ترامب، حيث واجه خصماً مستعداً للتصعيد الأقصى. وفجر ترامب قنبلة سياسية بإعلانه أنه لا يطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاق قصير الأجل مع إيران، محاولاً فصل الساحات، تاركاً حكومة بيروت في موقف حرج وهي تفاوض مباشرة في واشنطن دون خطوط وطنية موحدة.

4. كواليس أكسيوس والتباعد النووي: كشفت التقارير أن فريق ترامب (كوشنر وويتكوف) اجتمع مع 100 خبير نووي في تينيسي لدراسة نصوص التفاهم، حيث تتركز الخلافات التقنية المتبقية حول حجم وتوقيت الإفراج عن الأموال (وتتمسك طهران باسترجاع أصولها ووضع 50% منها تحت تصرفها فوراً كشرط أساسي)، بالإضافة إلى طلب ترامب مهلة 60 يوماً لخفض التخصيب مقابل تمسك إيران بـ 90 يوماً. وترافق ذلك مع رصد استخباري أمريكي لتكثيف إسرائيل التنصت غير المنضبط على المسؤولين الأمريكيين لمعرفة استراتيجية ترامب.

المحور الثاني: الجبهة اللبنانية.. مفرمة الجنوب تسحق تكتيك التوغل البري

حاول نتنياهو استثمار قصف العاصمة للادعاء بأن حزب الله في حالة تفكك وفرار، إلا أن واقع الأرض صدم القيادة العسكرية للاحتلال:

1. نزيف النخبة في زوطر والخيام: اعترف جيش الاحتلال رسمياً بمقتل ضابط برتبة نقيب يشغل منصب نائب قائد فصيل في وحدة إيغوز النخبوية التابعة لغولاني متأثراً بجراحه، ومقتل جندي من كتيبة شاكيد التابعة للواء غفعاتي، بالإضافة لإصابة ضابط بجروح خطرة وقائد وحدة الاستطلاع لغفعاتي في اشتباكات زوطر الشرقية، ليرتفع عدد قتلى الاحتلال منذ التهدئة المزعومة إلى 18 ضابطاً وجندياً.

2. تصدي المقاومة الميداني: نفذ مجاهدو المقاومة اللبنانية سلسلة عمليات نوعية دمرت أوهام السيطرة الصهيونية؛ حيث رصد المقاومون تسلل قوة مؤلفة من دبابتي ميركافا وجرافة عسكريّة لمسافة 1 كلم باتجاه الأطراف الشمالية لبلدة زوطر الشرقية في محيط تلة الصوان، فاستهدفوها بصليات صاروخية وقذائف المدفعية مجبرين إياها على التراجع.
كما تم استهداف ثلاث خيم يتموضع فيها الجنود عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف بسرب من المسيّرات الانقضاضية، وتدمير آليتي هامر في مدينة الخيام ومجرى النهر بأطراف زوطر عبر محلقات أبابيل، ودك آليّة اتصالات عند تلة الصلعة في القنطرة، وقصف تجمعات العدو في البياضة ورشاف وشقيف النمل بأطراف بلدة الطيري بقذائف المدفعية على ثلاث دفعات.

3. كسر الذراع الجوية واعترافات يديعوت: أثبتت المقاومة سيادتها الناريه بفرص حظر جوي موجه؛ حيث أطلقت صاروخ أرض-جو أجبر طائرة حربية إسرائيلية على التراجع في أجواء ساحل الزهراني والنبطية، وتصدت بصاروخ آخر لمسيرة من نوع هرمز 450 زيك فوق الشهابية وأجبرتها على الفرار. وأقرت يديعوت أحرونوت وإذاعة الجيش نقلاً عن مصادر عسكرية بأن حزب الله يتقدم بخطوة تكنولوجية عبر مسيرات الألياف الضوئية المحصنة ضد التشويش والتي أصبحت كابوساً يومياً تسبّب بـ 90% من جراحات الجيش و68% من قتلاه في هذه الفترة.

4. إسقاط شروط عون السرية: كشفت المعلومات أن رئيس الجمهورية جوزيف عون كان قد أرسل رسالة سرية مشروطة لقيادة الحزب تطلب سحب 2300 مقاتل من جنوب الليطاني خلال 24 ساعة ومنح إسرائيل حق قصف بيروت والضاحية في أي وقت ردّاً على أي قصف، وهو ما رفضه الحزب كلياً مفرغاً وثيقة عون الاستسلامية من محتواها، ليخرج عون عبر سي إن إن مهاجماً إيران والمقاومة. وفي المقابل، وضع الرئيس نبيه بري خارطة طريق وطنية واضحة للحل تشترط وقفاً كاملاً شاملاً للنار براً وبحراً وجواً دون قيد أو شرط ومنع التجريف والانسحاب بالتوازي، واصفاً نص واشنطن بالهجين والجائر. وفي سياق متصل، غادر قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إلى إسلام آباد بدعوة من نظيره الباكستاني.

5. حصيلة الشهداء: ارتكب العدو غارة غادرة على آلية عسكرية للجيش اللبناني في النبطية أدت لاستشهاد ضابطين وجندي، وقصف بلدات زبدين (حيث استشهد 5 أشخاص بينهم مسعف)، والقطراني، ووادي برغز، وجويا، ومعركة، لتصل الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس إلى 3613 شهيداً و11072 جريحاً وفق وزارة الصحة.

المحور الثالث: جبهة الخليج وبحر عُمان.. الصدام المباشر وأزمة الطاقة العالمية

تحول مضيق هرمز وبحر عُمان إلى ساحة حرب حقيقية فرضت معادلات اقتصادية وعسكرية قاسية على الحلف الغربي:

1. تفاصيل معركة هرمز وسيريك: أكد الحرس الثوري والقيادة المركزية الأمريكية وقوع اشتباك مباشر؛ إثر محاولة سفن وناقلات تابعة للجيش الأمريكي العبور دون تنسيق سيادي، فقام الحرس الثوري بإعطاب ناقلة وإجبار البقية على الانكفاء. ورداً على الغارات الأمريكية التي طالت رادارات في جزيرة قشم وسيريك وغوروك، أطلقت إيران 7 صواريخ باليستية ومسيرات دكت قاعدة علي السالم في الكويت ومقر الأسطول الخامس في البحرين، وترافق ذلك مع قيام البحرية الإيرانية بإطلاق صواريخ قدير ومسيرات الشهيد دانا لإجبار المدمرتين الأمريكيتين دي دي جي 103 ودي دي جي 87 على الفرار من بحر عُمان نحو المحيط الهندي.

2. الشلل التجاري والنزيف المالي: أعلنت بيانات الملاحة لبلومبرغ وتصريحات إيغور سيتشين (رئيس روسنفت) عن تراجع حاد وخطير في حركة السفن بمضيق هرمز وصل لأقل من 10% من مستواه الطبيعي، محذراً من انكشاف مضائق ملقة وباب المندب وجبل طارق. وأعلن معهد دريفري البحري أن أسعار شحن الحاويات قفزت بنسبة 80% وتكبدت الشركات العالمية خسائر بقيمة 25 مليار دولار. وارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز في أوروبا لأعلى مستوى في 4 أشهر بنسبة 7%، وسط انخفاض المخزونات المحلية لأقل من 41%.

3. خناق شركات الطيران وأوبك+: ألقت أزمة الوقود بظلالها على اجتماع رؤساء الطيران في ريو دي جانيرو؛ حيث أعلنت شركة سبيريت إيرلاينز إفلاسها (17 ألف موظف)، وألغت لوفتهانزا 20 ألف رحلة، ورفعت الخطوط الجوية البريطانية أسعار تذاكرها لتعويض ملياري يورو كلفة وقود إضافية. وذكرت رويترز أن تحالف أوبك+ يتجه لرفع الإنتاج بـ 188 ألف برميل في يوليو، بسبب عجز دول رئيسية كالسعودية عن تلبية طلبات عملائها جراء تراجع إمدادات الخليج منذ نهاية فبراير بمعدل 33.19 مليون برميل يومياً.

المحور الرابع: حركة الملاحة الجوية والقطع البحرية الاستراتيجية

تظهر المؤشرات الملاحية الموثقة تموضعاً عملياتياً استثنائياً للقطع الأمريكية:

1. الحشد البحري في عُمان: رصدت بيانات الأقمار الصناعية (Sentinel-2) تموضع حاملة طائرات أمريكية (يو إس إس أبراهام لينكولن أو جورج بوش) في خليج عمان، حيث تقدمت لمسافة 50 كم إضافية لتصبح على بعد 280 كم فقط من السواحل الإيرانية، مما يؤشر على استعدادها لسيناريو تلقي أو توجيه ضربات ثقيلة.

2. حركة الطائرات القيادية واللوجستية: هبطت طائرة طراز بوينغ C-40 Clipper التابعة للبحرية الأمريكية بالنداء CNV5404 في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية قادمة من القاعدة الاستراتيجية دييغو غارسيا في المحيط الهندي لنقل إمدادات حساسة.
3. إعادة تموضع صهاريج الوقود: رُصد تحرك استراتيجي لـ 5 طائرات تزويد بالوقود طراز KC-135 Stratotanker بالنداء REACH؛ انطلقت أربعة منها من صوفيا في بلغاريا وواحدة (الرمز 63-7996) انطلقت مباشرة من تل أبيب صوب قاعدة Mildenhall البريطانية، مما يعكس تقليصاً مؤقتاً لعدد الصهاربج في جبهة شرق أوروبا لإعادة تدويرها نحو مسرح العمليات المشتعل في الشرق الأوسط.

الخلاصة والتوقع الاستراتيجي الشامل: الانفجار الكبير المندم

إن تجاوز نتنياهو للخطوط الحمراء بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت بتنسيق أمريكي يمثل رصاصة الرحمة على مناورات التهدئة الجزئية. نتنياهو يغامر بجر المنطقة لحرب شاملة لإنقاذ مستقبله السياسي وتخفيف الضغط عن جبهة الشمال التي اعترف قادتها (جيري غيرشون) بفقدان السيطرة عليها ومقتل 16 ضابطاً وجندياً بها منذ التهدئة المزعومة.

المسار الحتمي القادم: بناءً على الموقف الصارم لرئيس لجنة الأمن القومي الإيراني إبراهيم رضائي، والجاهزية الصاروخية الكاملة التي أعلنها المستشار محسن رضائي، فإن الساعات القادمة تحمل سيناريو الرد الصاعق الموحد؛ حيث تتجه الأوضاع نحو أيام قتالية بالغة العنف. سماء الأراضي المحتلة ستشهد انطلاق صليات باليستية ومسيرات انقضاضية ليلية حرارية تدك عمق الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية الحاضنة له، لتثبت لترامب ونتنياهو أن معادلة الضاحية مقابل المستوطنات قد سحقت تحت أقدام الميدان، وأن وقف النار الحقيقي لن يمر إلا عبر الرضوخ الكامل للشروط السيادية للمحور بالانسحاب التام والشامل من كل شبر محتل.