أفق نيوز
الخبر بلا حدود

بين الصدمة وفقدان السيطرة.. قراءة في التخبط السياسي والعسكري بواشنطن وتل أبيب بعد القصف الإيراني

41

أفق نيوز| تقرير| خاص

المقدمة: ليلة سقوط الردع لم تكن الرشقات الصاروخية الباليستية التي دكت عمق الكيان الصهيوني مجرد حدث عسكري عابر، بل كانت زلزالاً سياسياً واستراتيجياً أعاد ترتيب الأوراق في المنطقة. ومع انقشاع غبار الانفجارات المتتالية التي هزت القواعد العسكرية والمستوطنات، بدأت تطفو على السطح ملامح أزمة عميقة تعيشها مراكز القرار في تل أبيب وواشنطن، عنوانها الأبرز: الصدمة، والارتباك، وفقدان السيطرة.

الميدان يفرض كلمته: تهاوي الدفاعات وسقوط الأوهام

على الصعيد العسكري، عاشت الجبهة الداخلية للاحتلال ليلة من الذهول التام؛ حيث فضحت الصواريخ الإيرانية العجز الدفاعي الذي أصاب منظومات “السهام” و”المقلاع” و”القبة الحديدية” التي طالما تغنى بها الحليفان.

  • الفشل الاستخباري: التقارير الواردة من كواليس المؤسسة العسكرية العبرية تشير إلى حالة من “التلاوم المتبادل” بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية، جراء الفشل في التقدير الدقيق لحجم وقوة وتوقيت الرد الإيراني.

  • شلل المناورة: الضربات المتتالية أدت إلى شلل شبه تام في الحركة الجوية واللوجستية للاحتلال، مما وضع القيادة العسكرية في موقف الدفاع العاجز بدلاً من الهجوم والمناورة.

تخبط سياسي: حسابات واشنطن تصطدم بالواقع

سياسياً، بدت الإدارة الأمريكية في حالة ذهول حقيقي؛ فحسابات حقل واشنطن التي بنيت على فرضية قدرتها على كبح جماح التصعيد وفرض تهدئة شفهية، خالفت تماماً بيدر الميدان.

محللون سياسيون: “إن تداخل جبهات المقاومة والتنسيق العالي فرض معادلة رعب جديدة، جعلت من الصعب على الولايات المتحدة إدارة الأزمة أو توفير مظلة حماية مطلقة لربيبتها تل أبيب دون الدخول في أتون حرب إقليمية شاملة لا ترغبها واشنطن.”

هذا الواقع أنتج خطاً ساخناً ومضطرباً بين البيت الأبيض وحكومة الائتلاف الصهيوني، حيث يسود الخلاف حول حجم ونوعية الخطوة القادمة، وسط مخاوف أمريكية من أن أي مغامرة غير محسوبة قد تؤدي إلى انهيار ما تبقى من مصالحها الحيوية في المنطقة.

الخاتمة: حقبة ما بعد القصف

خلاصة القول، إن المشهد الحالي في واشنطن وتل أبيب يتجاوز مجرد فوضى إعلامية؛ إنه تعبير دقيق عن تصدع في استراتيجية الردع المشتركة. لقد حطمت صواريخ طهران “معادلات الورق” والوعود الزائفة، ووضعت الحليفين أمام خيارين أحلاهما مر: إما الإذعان لقواعد الاشتباك الجديدة التي فرضتها المقاومة، أو المضي قدماً في مقامرة عسكرية قد تفقد فيها تل أبيب ما تبقى لها من قدرة على السيطرة.