أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الموت البطيء خلف القضبان: استهتار صهيوني غير مسبوق بحياة الأسرى والأمراض تفتك بأجسادهم

44

أفق نيوز| تقرير| خاص

في وقتٍ تتصاعد فيه الانتهاكات الصهيونية على كافة الجبهات، تواجه الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي فصلاً هو الأقسى من فصول التنكيل والتعذيب الممنهج. ولم تعد الزنازين مجرد أماكن لاحتجاز الحرية، بل تحولت بفعل السياسات الصهيونية المتعمدة إلى مقابر لـ “الموت البطيء”، حيث تشهد هذه السجون استهتاراً غير مسبوق بالسلامة الجسدية والنفسية للأسرى، وسط تفشٍّ مخيف للأمراض والأوبئة التي باتت تفتك بأجسادهم بلا رقيب أو حسيب.

واقع مرير: بيئة خصبة للأوبئة وإهمال طبي متعمد

تؤكد التقارير الحقوقية القادمة من خلف القضبان أن إدارة سجون العدو الصهيوني حوّلت غرف الاحتجاز والزنازين إلى بيئة غير صالحة للحياة الآدمية؛ حيث تنعدم فيها أدنى مقومات النظافة والتهوية، ويُحرم الأسرى من وسائل التعاية الطبية الأساسية ومواد التعقيم. هذا التدهور البيئي المتعمد أدى إلى:

  • الانتشار الواسع للأمراض الجليدية والمعدية: تفشي أوبئة وأمراض جلدية حادة ونادرة بين الأسرى نتيجة الاكتظاظ الشديد ومنع الاستحمام أو تبديل الملابس.

  • سلاح “الإهمال الطبي”: تحويل الرعاية الطبية إلى أداة عقاب، حيث يُجابه الأسير المريض بمسكنات بدائية (كالـ “أكامول”) بغض النظر عن خطورة حالته، وتأجيل العمليات الجراحية العاجلة لسنوات حتى يصل الأسير إلى مرحلة ميؤوس منها.

  • حرمان من الطعام والماء الصالح للشرب: سياسة التجويع المستمرة وتقليص وجبات الطعام إلى حدها الأدنى رديء الجودة، مما أدى إلى انهيار المناعة الجماعية للأسرى وجعل أجسادهم عرضة للأمراض المزمنة والقاتلة.

شهادات حية وسياسات تنكيلية غير مسبوقة

تنقل الهيئات المهتمة بشؤون الأسرى والمحررين شهادات مروعة لأسرى خرجوا مؤخراً أو نقلوا رسائل تسربت من عتمة الزنازين، تجمع كلها على أن ما يحدث منذ أشهر يتجاوز كل الخطوط الحمراء الإنسانية والقانونية. وتشمل هذه السياسات:

  1. التعذيب الجسدي المباشر: الذي يترك جروحاً غائرة وإصابات بليغة تُترك دون علاج أو تطهير، مما يؤدي إلى تعفنها والتهابها بشكل حاد.

  2. عزل المرضى في ظروف قاسية: بدلاً من نقل الأسرى المصابين بأمراض معدية إلى مستشفيات تخصصية، يتم عزلهم في زنازين انفرادية تفتقر للضوء والهواء، مما يضاعف معاناتهم ويسرع من وتيرة تدهور حالتهم الصحية.

خلاصة واستنتاج: صمت دولي يغذي الجريمة

إن ما يتعرض له الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال الصهيوني ليس مجرد تقصير خدمي أو إداري، بل هو قرار سياسي صهيوني ممنهج يهدف إلى تصفية الأسرى جسدياً ونفسياً وإعدامهم ببطء بعيداً عن عدسات الكاميرات.

وأمام هذا الاستهتار غير المسبوق بحياة الأسرى، يظل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في موقف المتفرج الصامت؛ الأمر الذي يمنح العدو الضوء الأخضر للاستمرار في ارتكاب هذه الجريمة الإنسانية، وتحويل السجون إلى مسالخ بشرية تُسلب فيها أرواح الأسرى حكاية تلو الأخرى تحت ركام الصمت العالمي.