أفق نيوز
الخبر بلا حدود

إسريكا.. فجرُ التراجع

35

أفق نيوز| محمد الفرح

عندما هاجم العدوُّ ضاحيةَ بيروت، كان ذلك ناتجًا عن ضَعف، لا عن قوة.

فقد بَنَى كِيانُ الاحتلال حساباتِهِ على أنهُ سيستهدفُ منزلًا فارغًا بطريقة لا تستدرج إيران إلى الرد، وفي الوقت نفسه تكسر معادلة الردع وتفرض وقائعَ جديدة.

لكن ما حدث جاء على عكس ما توقعت.

فقد أوفت إيران واليمنُ بوعودهما، وتلقَّى كيان الاحتلال ردًّا لم يكن في حسبانهِ، وكانت من نتائجه خسارتُهُ لأمن ملاحتهِ في البحر الأحمر وتزايد الضغوط عليه في أكثر من ساحة.

إن هذه السياسات الحمقاء والحسابات الخاطئة التي ينتهجها العدوّ ليست تعبيرًا عن الثقة والقوة -كما يحاول أن يُظهر-، بل هي انعكاسٌ لحالة من الارتباك والضعف الاستراتيجي بكل ما تعنيه الكلمة.

كما أن تصريحات ترامب تؤكّـد حقيقةً مهمةً، وهي أن كيان الاحتلال غيرُ مؤهَّلة للصمود في مواجهة إيران بمفردهِ، وأنَّهُ ما يزالُ يعتمدُ بصورة أَسَاسية على الدعم الأمريكي السياسي والعسكري والاقتصادي.

لذلك، فإن على محور الجهاد والمقاومة مواصلةَ جهوده في الضغط على العدوّ الإسرائيلي واستنزاف قدراته وإفشال مشاريعه.

فمؤشرات التراجع تتزايد، والانهيار الذي كان يُنظر إليه يومًا على أنه مستحيل بات أقرب مما يتصور كثيرون.

***    ***    ***

قد يظن البعض أن ما يجري بين ترامب ونتنياهو خلاف، وعلى العكس من ذلك ما يجري هو تقاسُمٌ أدوار وتصادم مصالح شخصية تتعلّق بالانتخابات.

الرئيس الأمريكي يرى أن مصلحتَه ترتبط بالتهدئة الآن ووقف الحرب مع إيران والخروج باتّفاق يرضي الناخب الأمريكي، ويخفّف تأثيرَ ارتفاع أسعار النفط.

بينما نتنياهو لا يريد وقفَ الحرب، ولا يريد [أو لا يستطيع] أن يخوضَها بمفرده، يريد الدفعَ بأمريكا لخوضها نيابةً عنه وفيما يحقّق له الفوز في أية انتخابات قادمة.

المجرمان نتنياهو وترامب في النهاية يدمّـران الاقتصادَ العالمي ويضحّيان بالنظام العالمي؛ لأجلِ مصالح شخصية وحسابات سياسية ضيّقة، لا علاقة لها بما تروِّج له الحملات الدعائية.

القرار الأول والأخير هو لمحور المقاومة الذي ينظُر إليهما كشريكَين في الإجرام،

وأيُّ تصعيد “إسرائيلي” إنما يجُــرُّ الدمارَ للقواعد الأمريكية ومنابع الطاقة في المنطقة، وطرق الملاحة البحرية.

 

* عضو المكتب السياسي لأنصار الله