أفق نيوز
الخبر بلا حدود

طهران تعزل نتنياهو وتدير عقارب التفاوض بأعصاب باردة، ومحرقة الدروع في مجدل زون ترفع حصيلة الميركافا إلى 313

55

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

يدخل الشرق الأوسط اليوم السابع بعد المئة من الصراع الإقليمي الكبير على وقع سباق محموم بين بروباغندا إعلامية يقودها البيت الأبيض لفرض مشهد التوقيع الرقمي، وبين إستراتيجية تريث حذرة تديرها طهران بكفاءة واقتدار. فبينما يندفع دونالد ترامب بإعلان يوم الأحد موعداً نهائياً لحفل التوقيع الإلكتروني عبر تقنية الفيديو بمساعدة إسلام آباد والوساطة القطرية، وضعت القيادة الإيرانية نقاطها السيادية فوق الحروف المفخخة، رافضة منح ترامب هدايا مجانية في ذكرى ميلاده، ومؤكدة أن أي تفاهم لن يكون صكاً نهائياً بل هو مجرد إطار من الرمق الأول لإنهاء الحرب الشاملة وتفكيك الخلافات.
في المقابل، يعيش الكيان الصهيوني حالة صدمة وذهول عسكري؛ حيث اعترفت كبرى الصحف العبرية بسقوط أهداف العدوان مجتمعة وبقاء إيران ومحورها في ذروة القوة. هذا الانكسار السياسي ترافق مع اضطرار المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) للاجتماع الليلة لمناقشة الإملاءات الأمريكية، في وقت يهرب فيه جيش الاحتلال من هزائمه البرية الساحقة في مجدل زون وأطراف كفرتبنيت عبر إصدار إنذارات تهجيرية هستيرية طالت 29 بلدة في قضاءي النبطية وصيدا.

أولاً: جدلية التوقيع الرقمي.. كبرياء طهران يسحق البروباغندا الترامبية

عكست الساعات الأخيرة حجم التباين الإدراكي بين واشنطن المحبطة وطهران المنتصرة:
الاستعجال الأمريكي: أعلن ترامب صراحة أن التوقيع سيتم الأحد ليتبعه فتح مضيق هرمز، مطلقاً عبارات استعلائية جوفاء حول منع إيران من امتلاك السلاح النووي واستخراج الغبار المدفون مستقبلاً، في محاولة للتغطية على هزيمته العسكرية. وسارعت الخارجية الباكستانية للإعلان عن ترتيب حفل توقيع إلكتروني بالتنسيق مع قطر.
أعصاب طهران الباردة: فككت التحليلات السياسية ومصادر وزارة الخارجية الإيرانية هذا الاندفاع؛ حيث أكد المتحدث إسماعيل بقائي أن التوقيع لن يكون اليوم، بل قد يتم في الأيام المقبلة بسبب الحذر والتشاؤم المستند إلى تاريخ أمريكا الأسود في نكث العهود. وأوضح المحلل محمد صالح صدقيان أن طهران تعمدت تأجيل التوقيع لعدة أسباب؛ أبرزها رفض الداخل الإيراني منح اتفاق مجاني للشخص الذي شن الحرب، ورفض التنسيق الأحادي الذي أعلنه ترامب دون مراعاة الاحترام المتبادل، فضلاً عن مصادفة اليوم لعيد ميلاد ترامب، حيث رفضت طهران منحه اليد العليا أو الانسجام مع توقيته الشخصي.
الثبات على الخطوط الحمراء: جددت طهران التأكيد عبر وكالة الأنباء الرسمية أن التفاهم الحالي يركز حصراً على إنهاء الحرب تماماً في كل الجبهات بما فيها لبنان كشرط ملزم تضمنه واشنطن، دون تقديم أي التزامات نووية جديدة أو التنازل عن إدارة مضيق هرمز لجهة أجنبية، مع بقاء أجهزة الرقابة البحرية مستنفرة لمنع أي عبور مخالف.

ثانياً: عويل الأسد.. اعترافات صهيونية تاريخية بالهزيمة الاستراتيجية

شهدت الأوساط السياسية والعسكرية في الكيان الصهيوني حالة جلد ذاتي واعترافات غير مسبوقة بالفشل الكامل لنتنياهو:
صدمة معاريف ويديعوت: أعلنت صحيفة معاريف صراحة أن إيران هي المنتصرة الكبرى بلا منازع، بينما تجر واشنطن وتل أبيب أذيال الخيبة والهزيمة، واصفة الإيرانيين بأنهم أذكى بكثير من نخبة القيادة الإسرائيلية، مطالبة نتنياهو بالوقوف برأس منحني للاعتراف بفشله الذريع. ونقلت يديعوت أحرونوت عن مصدر رفيع قوله: لقد خدعنا ترامب وتحملنا العواقب، ونحن مصدومون لأن الإيرانيين حصلوا على الأموال وكل ما يريدون وسيبنون قوتهم الصاروخية، بينما ترامب يتجاهل إسرائيل تماماً لطي الصفحة.
تفكيك بن ديفيد ولابيد: أكد المحلل العسكري ألون بن ديفيد أن جولة القتال التي سميت بزئير الأسد انتهت بعد 16 ساعة كـ عويل للأسد، حيث فرضت إيران معادلة ردع قوية وعجز الكيان عن تنفيذ خططه الرئيسية. وأضاف بن ديفيد أن الشراكة مع ترامب لم تحقق سوى الخسارة، محذراً من أن الاندفاع نحو هضبة النبطية وعلي الطاهر سيرفع نزيف الدماء؛ لأن حزب الله تحول إلى منظمة حرب عصابات تدرس نقاط ضعف الجيش وتطوّر نفسها وتملك الأفضلية دائماً على الجيوش النظامية. من جهته، صرح زعيم المعارضة يائير لابيد بأن الاتفاق يمثل فشلاً كاملاً لنتنياهو، حيث النظام الإيراني باقٍ، وبرنامجه الصاروخي والنووي قائم، ومستقبل أمن إسرائيل بات رهينة للإملاءات الخارجية.

ثالثاً: تعرية مسار واشنطن.. غالب أبو زينب يكشف تفاصيل التضليل السياسي

في تصريحات بالغة الأهمية لقناة روسيا اليوم، فكّك عضو المجلس السياسي لحزب الله غالب أبو زينب خلفيات المشهد التفاوضي، معرياً الدور المشبوه الذي مارسته رئاسة الجمهورية:
سقوط اتفاق واشنطن الاستسلامي: كشف أبو زينب أن الاتفاق الذي أتى به الرئيس جوزيف عون والوفد اللبناني من واشنطن كان عبارة عن صك استسلام وإملاء أمريكي إسرائيلي كامل، يتضمن بنوداً كارثية تسمح للاحتلال بحرية الحركة والقتل في كل لبنان، وتفرض انسحاب المقاومة من الجنوب دون أي انسحاب إسرائيلي موازٍ. واعتبر أن لولا الموقف التاريخي الحاسم للرئيس نبيه بري الذي رفض هذا الاتفاق الكارثي، لذهب لبنان نحو هاوية حقيقية.
التضليل والتهديد بالشعب: اتهم أبو زينب الرئيسين عون وسلام بتمهيد الأرضية للعدو وممارسة التضليل السياسي، معتبراً أن حديث رئيس الجمهورية بأن الاتفاق فرصة أخيرة هو تهديد مبطن للبنانيين بآلة القتل الإسرائيلية، ومحاولة لفتح معركة داخلية مع شعبه. وشدد على أن أبجدية التفاوض تقتضي انسحاباً مقابل انسحاب، وأن الأمريكي ليس ضامناً بل يجب وجود رعاية عربية من السعودية ومصر، مؤكداً أن الرئيس بري هو المفاوض الأساسي والوحيد الذي يمر عبره كل تفصيل بالتنسيق التام مع المقاومة، وأن مسار واشنطن سقط كلياً ليعود الملف إلى مظلة إسلام آباد الإقليمية التي تضمن الوقف التام للحرب والانسحاب السريع للاحتلال خلال مهلة الستين يوماً.

رابعاً: مفرمة الحافة الأمامية.. ملحمة مجدل زون ومحرقة علي الطاهر البرية

على خطوط التماس، تحول الصمود الأسطوري للمقاومين في بلدتي كفرتبنيت ومجدل زون إلى مفرمة حقيقية التهمت نخبة آليات وجنود جيش الاحتلال المتقدم في الوقت الضائع:
مجزرة الدروع في مجدل زون: شهد محور بلدة مجدل زون اشتباكات طاحنة بمختلف أنواع الأسلحة والصواريخ المباشرة وقذائف الهاون الثقيل استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل؛ وأسفرت المواجهة البرية عن إحراق وتدمير 9 آليات عسكرية إسرائيلية بشكل كامل، من بينها 5 دبابات ميركافا صرعت بضربات نقطية دقيقة. ورصدت الأجهزة الميدانية هبوط 8 مروحيات إخلاء عسكرية معاداة لسحب الجثث والقرابين البشرية للاحتلال تحت غطاء دخاني وناري كثيف.
كمين حرش علي الطاهر: ثبتت المقاومة خطوطها المحكمة أطراف بلدة كفرتبنيت، حيث عجز العدو كلياً عن الوصول إلى مرتفع علي الطاهر أو السيطرة عليه، وتلقت قواته ضربات صاروخية مباشرة عند معابر التوغل عند الساعة الرابعة فجراً، تلاها سقوط طائرة مسيرة انقضاضية وسط تجمع للقوات الصهيونية، مما استدعى هبوط مروحيات الإنقاذ في مستوطنة زرعيت ونقل الجرحى لمستشفى زيف في صفد وجملة قصف مدفعي هستيري انتقامي طال كفررمان.
حصاد السبت العملياتي وبيانات المقاومة: وثق الإعلام الحربي حصيلة كمائن الصمود ليوم السبت عبر تدمير آلية عسكرية من نوع ياغي بأطراف زوطر الشرقية، آليتي نميرا متطورتين في القنطرة وتلة الحمامص، جرافة عسكرية في مجدل زون، آلية هامفي بالخيام، واستهداف مربض مدفعية العديسة، وتدمير تجمعات آليات كاملة في مجدل زون. ومع احتراق الدبابات الخمس الجديدة الليلة، قفز إجمالي ما تم تدميره وتحييده من دبابات الميركافا الصهيونية كلياً وجزئياً منذ بدء الحرب إلى 313 دبابة ميركافا.

خامساً: حرب المضائق والمسيرات.. كسر معادلة الكابينت حول بيروت

على الصعيد الجوي والبحري، فرضت المقاومة معادلاتها بقوة السلاح:
انفجار مسيرات الشمال واختناق بن غفير: نجح سلاح الجو المسير للمقاومة في إدخال أربع طائرات بدون طيار انتحارية خلال اليومين الماضيين لتبسط سيطرتها فوق الأجواء الفلسطينية المحتلة؛ حيث وثقت إذاعة جيش الاحتلال (دورون كدوش) وبمرارة لحظة انفجار طائرة مسيرة داخل موقع عسكري بالجليل الغربي صباح اليوم، وانفجار أخرى أحدثت حريقاً هائلاً في مستوطنة شلومي ومحيط زرعيت. هذا الخرق الجوي فجر جنون وزراء اليمين الصهيوني (بن غفير وسموتريتش) الذين طالبوا بهز الضاحية الجنوبية لبيروت تدميراً، معترفين بصدمة انكسار معادلة الكابينت السابقة التي هددت بضرب بيروت فوراً، وعجز نتنياهو وكاتس عن الرد خوفاً من البركان الباليستي الإيراني.
معارك الاستنزاف في هرمز: كشفت التقارير العسكرية الملاحية عن اندلاع اشتباكات بحرية عنيفة ولليلة الثالثة على التوالي بين زوارق القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني والقطع البحرية الأمريكية في مضيق هرمز. وجاءت هذه الاشتباكات نتيجة إصرار ترامب على تسيير ما وصف بـ “بعثات المرافقة الانتحارية” لإيهام العالم بالسيطرة على المضيق، حيث واجهتها طهران باستنفار كامل لطائرات الإنذار المبكر E-3G AWACS وP-8 Poseidon للتصدي لأي خرق للسيادة البحرية المشتركة.

الخلاصة والتوقع الاستراتيجي الشامل:

يقف الشرق الأوسط الليلة على مسافة خطوة واحدة من توقيع اتفاق إسلام آباد الإطاري في جنيف. إن لجوء ترامب لإلغاء القصف والتوسل للحل الإلكتروني، واعترافات النخب الصهيونية بعويل الأسد وسحق 313 دبابة ميركافا في هضاب الجنوب، يمثل وثيقة إعلان تاريخية بانتصار الندية السيادية لإيران ومحورها، وفشلاً ذريعاً لسياسة الإملاءات والابتزاز الغربي.
المسار العملياتي القادم: الساعات القادمة ستشهد كتابة السطور الأخيرة للتفاهم. إن محاولات نتنياهو الهروب من مأزقه الانتخابي وهزائمه في كمائن علي الطاهر ومجدل زون عبر تهديد 29 قرية جنوبية بالتهجير ستبوء بالفشل الشامل؛ فالمقاومة، المستندة لمطحنة دروع برية حقيقية ومظلة إقليمية صلبة، لن تمنح الاحتلال أي مكاسب تكتيكية في الوقت الضائع. الاتفاق قادم بشروط طهران الكاملة التي تضمن الوقف التام للحرب الشاملة في لبنان وجدولة الانسحاب السريع، وإذا سولت للعدو نفسه أي محاولة غدر أو التملص من التعهدات، فإن أصابع الحرس الثوري ورجال الحافة الأمامية ستبقى ممسكة بالزناد، والرد القادم كفيل بمسح ما تبقى من أوهام الامبراطورية الأمريكية وربيبتها الصهيونية في المنطقة كلياً.