أفق نيوز
الخبر بلا حدود

تأسيس “حظر الملاحة” اليمني وهجرة الأساطيل الجوية: القواعد الأمريكية تنكشف في الأردن وطهران تشل الممرات البحرية

78

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

دخلت المواجهة الشاملة في العشرين من تموز 2026 مرحلة فرض السيادة الملاحية والعسكرية بالقوة الخشنة، مع تحول الصراع من تبادل الضربات التكتيكية إلى استراتيجية خنق متقابلة. تمثل هذا التحول في إعلان القوات المسلحة اليمنية تدشين حظر بحري شامل على المملكة العربية السعودية، متوجاً بعملية فورية للحرس الثوري الإيراني شلت حركة سفينة تجارية سعودية في مضيق هرمز. يأتي ذلك بالتوازي مع أزمة غير مسبوقة يواجهها البنتاغون تتمثل في تناقص المخزونات الصاروخية، وانكشاف القواعد الجوية في الأردن وإخلائها، مما دفع واشنطن لإعادة نشر أساطيل التزويد بالوقود نحو الكيان الإسرائيلي وبلغاريا، وسط استمرار تحذيرات ترامب وتلويحه بضربة هجومية تستهدف تقويض النظام الإيراني.

المحور الأول: حرب الممرات والتطويق البحري (معادلة الحصار بالحصار)

1. إعلان الحظر اليمني على السعودية: أعلنت القوات المسلحة اليمنية رسمياً فرض حظر ملاحي بحري على العدو السعودي وفق معادلة “الحصار بالحصار”، رداً على 12 عاماً من الحصار الجوي والبحري والعدوان على مطار صنعاء الدولي، معلنة الجهوزية الكاملة والتعبئة النفير العام للرد على أي تصعيد.
2. استهداف السفن السعودية والمستهدفة في هرمز: لم يستغرق دخول القرار اليمني حيز التنفيذ سوى ساعة واحدة، حيث ضربت بحرية الحرس الثوري الإيراني سفينة تجارية سعودية في الجزء العماني/الأمريكي من مضيق هرمز وأشعلت فيها النيران، بالتزامن مع استمرار اشتعال الناقلة الملتية (KAVOMALEAS) قبالة كمزار.
3. السيطرة الإيرانية وشلل حركة هرمز: أعلنت قيادة الحرس الثوري، تلبية لرسالة المرشد مجتبى الخامنئي وتأكيداً لتوجيهات القوات المسلحة، السيطرة التامة على المضيق ومنع عبور أي شحنة نفط أو غاز أو أسمدة دون تنسيق مسبق، معلنة استهداف ناقلتي نفط حاولتا العبور قسراً بتوجيه أمريكي. وتؤكد بيانات الـ AIS عبور 23 سفينة فقط خلال الـ 72 ساعة الماضية (منها 5 سفن فقط يوم 20 تموز)، وهو أدنى مستوى ملاحي تسجله حركة الشحن المائي.

المحور الثاني: الانكشاف العملياتي واستنزاف الترسانة الأمريكية (OSINT)

1. أزمة الذخائر والتكتم الأمريكي: كشفت تقارير صحيفتي التلغراف ونيويورك تايمز عن أزمة حادة يواجهها البنتاغون تتمثل في نفاد وشيك لمخزونات الصواريخ الدقيقة، إلى جانب تعمد وزارة الدفاع الأمريكية إخفاء معلومات وتفاصيل حول إصابة عشرات العسكريين الأمريكيين لحماية ما تسميه الأمن العملياتي وتضليل الرأي العام.
2. إخلاء مرابض قاعدة “موفق السلطي”: أظهرت صور الأقمار الصناعية إخلاء الساحات المكشوفة لتوقف الطائرات في قاعدة موفق السلطي بالأردن بالكامل، حيث نجحت إيران عبر رشقات صاروخية رخيصة في جعل ركن الطائرات الأمريكية هناك مكلفاً وغير ممكن عملياتياً.
3. الجسر الجوي وإعادة التموضع إلى إسرائيل وبلغاريا: وثقت بيانات التتبع الجوي 123 حركة لطائرات التزويد بالوقود الأمريكية (KC-135 و KC-46) خلال 72 ساعة، مع هجرة أعداد منها من قاعدة العديد القطرية إلى قاعدة عوفدا الإسرائيلية، بالتزامن مع موافقة برلمان بلغاريا على نشر 8 طائرات وقود في قاعدة بيزمير، واستدعاء واشنطن لأسراب إضافية من مقاتلات F-16 و F-35 قادمة من أوربا، مقابل عودة السفينة البرمائية (USS Tripoli) إلى أوكيناوا.
4. استهداف الأسطول الخامس ورشقات تبريز: جددت إيران قصفها لمقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وسط دوي صفارات الإنذار بالمنامة، كما أطلقت صواريخ باليستية من تبريز نحو الأردن والعقبة، مما أدى لانفجارات في إيلات واستهداف محيط مطار الملك حسين الدولي، في حين أكد رئيس البرلمان الإيراني قاليباف أن طهران استعدت تماماً لكافة الألعاب والسيناريوهات الأمريكية.

المحور الثالث: المناورات الجيوسياسية، الأزمة الدبلوماسية، والساحة اللبنانية

1. تهديدات ترامب وجردة القتلى: أعلن ترامب توجيه أوامر للقيادة العسكرية بتدفيع إيران ثمناً مضاعفاً عن كل جندى أمريكي يُقتل، محذراً من حلزونية الموت، ومعلناً مشاركته في مراسم استقبال جثامين القتلى الأمريكيين في قاعدة دوفر، مع تأكيده المطلق منع اعتقال نتنياهو داخل الولايات المتحدة تحت أي ظرف.
2. أزمة الدبلوماسيين الفرنسيين: شهدت طهران احتجاز واستجواب عنصرين من الطاقم الدبلوماسي للسفارة الفرنسية لعدة ساعات أحدهما قبل مغادرهما إيران، مما دفع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إبلاغ نظيره الإيراني عباس عراقجي بأن الحادثة لن تمر دون عواقب.
3. سيناريوهات المشاركة الإسرائيلية المباشرة: حدد مسؤولون إسرائيليون 3 سيناريوهات لانضمام تل أبيب للهجمات ضد إيران: تعرض إسرائيل لهجوم مباشر، رصد تحضيرات صاروخية إيرانية، أو طلب رسمي من ترامب، جاء ذلك بينما عقد نتنياهو اجتماعاً أمنياً لبحث خطة هجومية يدرسها ترامب لشن ضربات تقوض النظام الإيراني، وسط ضغوط إقليمية لتمرير هدنة لمدة 10 أيام.
4. فخ الانسحاب في جنوب لبنان: أعلنت واشنطن بدء مرحلة تجريبية لانسحاب جيش الاحتلال من 3 نقاط بالجنوب اللبناني، مع تحذيرات أمريكية لحزب الله من عرقلة التفاهمات، غير أن الانتشار لم يبدأ في زوطر الغربية بسبب عدم انسحاب الاحتلال من أطرافها، بالتزامن مع تسريبات عبرية تؤكد عودة القوات الإسرائيلية لأي قرية يدخلها الجيش اللبناني لمتابعة المهام.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية

إن فرض اليمن للحظر البحري الشامل على السعودية، متكاملاً مع الإغلاق الإيراني الصارم لمضيق هرمز وانكشاف مرابض الطائرات الأمريكية في الأردن، يدفع التحالف الغربي إلى زاوية حاطة تحكمها أزمة الصواريخ وتصاعد الخسائر البشرية.

بناءً على هذه المعطيات المتشابكة، فإن الساعات القادمة قد تشهد تحول الحظر الملاحي إلى مواجهة نارية مباشرة في البحر الأحمر والخليج العربي تستهدف المنشآت المرفئية والنفطية السعودية والإماراتية التي تحاول كسر الحصار. ومن الممكن جداً أن يتجه ترامب لتمرير الخطة الهجومية الأوسع بهدف تقويض النظام في طهران، مما قد يفعل أحد السيناريوهات الإسرائيلية الثلاثة وينقل المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة تشل حركة الطاقة والتجارة العالمية بشكل كامل.