أفق نيوز
الخبر بلا حدود

كلُّ القلوبِ إلى الحبيبِ تميلُ

35

أفق نيوز| ​احترام عفيف المُشرّف

 

(كلُّ القلوبِ إلى الحبيبِ تميلُ .. ومعي بذلك شاهدٌ ودليلُ)
​بدأت التباشير بقدوم شهر ربيع الأول؛ الشَّهر الذي وُلِدت به الإنسانية، واستقرت فيه رحمة الله في الأرض، ووُلِد فيه مَن أخجل نورُه الشمس والقمر. رفرفت الأرواح وقد نُفِخت الروح بسيد الأرواح، وازداد نبض القلوب بمولد حبيب القلوب؛ فقد خلقنا الله وجعل لنا قلوباً رسولُ الله نبضُها، ومنحنا أجساداً ورسولُ الله هو الروح التي تسكنها، وأعطانا مُقَلاً ورسولُ الله ضياؤها، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله.

​ومن عظيم حبه الذي شغف قلوب أمته في اليمن، ترى الابتهاج والاستعداد للاحتفال بمولده في كل عام متجدداً بفرحة غامرة، وكأنه الاحتفال الأول.

وهكذا هم في كل عام منذ أن عرفوه وآمنوا به، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها. فهم يدركون أنه في ربيع الأيام والشهور وُلِد ربيع الأرواح والقلوب، وأنه في هذا التاريخ أينعت الشجرة المباركة وطرحت ثمرتها الطيبة، فتبركت ببركته الأرض، وهنأتها السماء، وغارت منها الجنان لعظيم ما تشرفت به، إذ وُلِد فيها سيد الثقلين وحبيب رب العالمين. فأضاءت الأرض، وأصبح نهارها نوراً، وليلها ضياءً بولادة سيد النور. وتزينت المجرة، وازدانت الدنيا بميلاد سيد الكائنات وأشرف المخلوقات؛ محمدٍ المحمود، صاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، عليه من ربي أفضل الصلوات وأزكى التحيات، وعلى آله الأتقياء وأصحابه النجباء.

​هذا هو اليمن، وهؤلاء هم أهل اليمن الذين يعجز اللسان عن وصف ما يحملونه في قلوبهم من حبٍّ لنبيهم، وما يبدونه من ابتهاجٍ بمولده. ويحتار مَن حُرِم معرفة قدر هذا النبي عن فهم سر هذا التعلق، وكيف لهم أن يفهموا وهم محرومون من معرفة فضله؟ ولو عرفوه حق معرفته، لهاموا بحبه وعشقه، ولأدركوا كم يعيش أهل اليمن في نعيمٍ وهم هائمون بحبه، وقد أدمنت ألسنتهم وقلوبهم الصلاة عليه. فتراهم في ذكرى مولده لا يتخلف منهم أحد، ولسان حالهم يقول: “لبيك يا رسول الله، أينما كنا، وكيفما كنا، في سلم أو في حرب، في بيوتنا أو في جبهاتنا”.

نحن نوقن بأنك أمننا في السلم، وسلاحنا في الحرب، ونور بيوتنا، وقائد جبهاتنا، فكيف لا يكون حبك والاحتفال بمولدك أولى اهتماماتنا، وسر سعادتنا، وإكسير قوتنا؟ فبالصلاة عليك نوصي جندنا، وبذكرك نُدمل جراحاتنا، وبك ننتصر في حربنا، وبك نقوى رغم حصارنا.

​سيدي يا رسول الله، أنصارك في اليمن ما تراجعوا عن حبك، وما نقضوا بيعتك منذ أن بايعوك. أنصارك في اليمن ما زالوا على عهدك وما نكثوا، فما زلت معشوقهم، وما زال ميلادك عيدهم، وما زال عدوك عدوهم. ولن ترى في اليمن إلا ما تقر به عينك؛ فلك فيها رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ولك في اليمن نساءٌ فاطميات المعاني، زينبيات الصبر. ولك في اليمن مَن ما زال القرآن منهجهم ومدرستهم، وما زلت يا سيدي يا رسول الله حبيبهم وقائدهم ومرشدهم.

لك في اليمن مَن ما زالوا يجاهدون في سبيل الله، ويدافعون عن حرمات الله، معتزين بالله، غير خائفين ولا مذعنين لأعدائك وأعداء الله، ليسوا بالمداهنين في قول كلمة الحق، ولا المتقاعسين عن إغاثة المظلومين ومجابهة الظالمين.

​سيدي يا رسول الله، أنصارك في اليمن ما زال “نَفَسُ الرحمن” فيهم كما وصفتهم، فأنفاسهم ما زالت تعشقك وتعشق مولدك، وتوالي مَن أمرت بموالاتهم، وتعادي مَن أمرت بمعاداتهم، وهم الأسود الضارية في وجه مَن حاربوا دينك، وفي وجه مَن لم يعرفوا قدرك.
​فهذا هو العشق المحمدي، وأنت يا سيدي معشوقنا الأزلي، وحبنا الأبدي، فعليك منا الصلاة والسلام ما تعاقب الليل والنهار، وما سجع في أيكه الحمام، ولا جعله الله آخر العهد بيننا وبينك حتى نلقاك على الحوض.