أفق نيوز
آفاق الخبر

لا عودة للوصاية ولا تفريط بالانتصار

42

محمد يحي المنصور

ما سيحدد نتائج جنيف 2 هي الحقائق على اﻷرض ، وصمود الشعب اليمني العظيم ، وتماسك الجبهة الداخلية ، وصمود الدولة اليمنية في وجه العدوان السعودي الأمريكي الهمجي والحصار الشامل على اليمن .

تأتي من ثم قدرة المفاوض اليمني الوطني على ترجمة عناصر القوة كمحصلة لتلك العناصر آنفة الذكر ، مضافا إليها عوامل الجغرافيا والتاريخ وعدالة القضية ووضوحها للعالم المتواطئ مع العدوان ،لدرجة الحرج أمام الشعوب والمنظمات الدولية التي قالت ما يكفي لإدانة تحالف العدوان ، وشهدت على جرائمه …ما يكفي لسوق قيادات ذلك التحالف الإجرامي السياسية والعسكرية ومرتزقتهم للمشنقة .

قوى الارتزاق التي تمثل الطرف الثاني في حوار جنيف – المدعوم والممول من العدوان والشريك في جرائمه ، الساقط وطنيا وأخلاقيا – تذهب إلى الحوار مثخنة بالهزائم الميدانية والسياسية ، وفشل كل رهاناتها على العدوان السعودي الأمريكي التحالفي لكي يعيدها إلى كراسي السلطة .
لقد سقطت كل محاولاتهم إكساب المعركة طابعا طائفيا أو جهويا من خلال الدفع بورقة القاعدة وداعش التي مارست أبشع الجرائم والمجازر والتصفيات في تعز وصنعاء والبيضاء وغيرها .

نعم سقطت ورقتهم اﻷمنية والاقتصادية لتفكيك الجبهة الداخلية ، وجاءت رياح الصمود والتضحيات اليمنية بما ﻻ قبل للعدوان ومرتزقته به .
استراتيجية الصبر والنفس الطويل التي مارستها قيادة ثورة الـ21من سبتمبر والقوى الوطنية ، خلال التصدي للعدوان السعودي الأمريكي الهمجي بحكمة ووعي استراتيجي – آتت ثمارها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعسكرية ، فعرت وفضحت العدوان وجرائمه وأسقطت ذرائعه ومبرراته التي ساقها لشن عدوانه على اليمن – تباعا أمام اليمنيين وعلى المستوى العربي والإسلامي ، وأمام العالم .
لقد تعرت مملكة داعش السعودية حتى ﻷقرب حلفائها ، وأصبح الدرس اليمني ملهما للغرب والشرق لكي يشير إليها كطرف ممول وراع للإرهاب الوهابي ، الذي بدأ يضرب ويهدد عواصم الغرب ذاتها .

صحيح أن العالم لم يتحرك لوقف العدوان ، وصحيح أن اليمنيين واجهوا تحالف العدوان الغاشم وحصاره بمفردهم ، لكن من قال بأن العالم ممثلا بالأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية قد نصروا قضية محقة وعادلة لشعب من الشعوب ؟ ومن قال يوما بأن العالم المحكوم بمافيات النفط والسلاح المتصهينة ليس مستفيدا من مليارات السعودية ودويلات الخليج وصفقات السلاح الكبرى حتى وان كان ضحاياها الآلاف من اليمنيين.
ولقد تعلم اليمنيون من أيام وأسابيع وشهور العدوان البربري الغاشم والحصار الشامل الاعتماد على أنفسهم وقدراتهم الذاتية ، بالتوكل على الله وحده ، وهو ما حقق معجزات النصر والصمود الذي أحرج الأمم المتحدة ومبعوثها وفضح تواطئهم القذر مع العدوان ، وأجبر تحالف العدوان على
قبول جنيف 2 وفق أجندة وآليات محددة نأمل أن تؤدي لاستئناف العملية السياسية من حيث توقفت ، وترك الشعب اليمني يقرر شكل دولته وتوجهاتها وعلاقاتها ودورها المستقبلي .

فلا يمكن بأي حال القبول مجددا بهيمنة أي قوة إقليمية أو أجنبية على القرار السياسي الوطني لليمن ، وتضحيات الشعب اليمني العظيم ﻻ يمكن أن تذهب هدرا ، كما أن الانتصار على العدوان لا يمكن السماح بالتفريط فيه أو تجييره إلا لحساب الوطن كل الوطن .