أفق نيوز
آفاق الخبر

صنعاء تحدد مستقبل الهدنة بعد الشهر الأخير: إنهاء المعاناة أو إستئناف المعركة

50

أفق نيوز../

 

مع دُخُوْلِ الهُدنةِ العسكرية والإنسانية شهرَها الأخيرَ بعد التمديد، أكّـدت صنعاءُ على إغلاق باب المراوَغة والمماطلة في وَجْهِ تحالف العدوان الأمريكي السعوديّ والإماراتي، حَيثُ أعلن نائبُ وزير الخارجية أنه لن يكون هناك أيُّ تمديد إضافي، ما لم تتحقّق معالجاتٌ شاملةٌ للمِلفين الإنساني والاقتصادي، مشيرة إلى أن استمرارَ تعنت الطرف الآخر سيقود إلى استئنافِ معارك التحرير “بدون توقف”، في إنذار مهم يأتي في الوقت الذي يحاول فيه تحالف العدوان مواصلةَ الالتفاف على متطلبات السلام وجَـــرَّ صنعاءَ إلى مربع المساومات.

 

لا تمديدَ بدون معالجات إنسانية واقتصادية شاملة

 

وقال نائبُ وزير الخارجية بحكومة الإنقاذ، حسين العزي: إنه “إذا لم تتحقّق اتّفاقات صادقة وواسعة وموثوقة وملموسة الأثر تشمل كُـلّ الجوانب الإنسانية والاقتصادية بما في ذلك الإيرادات النفطية والغازية والمرتبات فأعتقد أنه لن يكون هناك مجال لأية تمديدات زائفة”.

 

وكان العزي قد أوضح سابقًا أن سلوك تحالف العدوان ومرتزِقته يجعل أي تمديد إضافي للهُدنة أمراً غير متوقَّعٍ.

 

ويلخص تصريحُ نائب وزير الخارجية الموقفَ الوطني من مستقبل التهدئة، حَيثُ تسعى صنعاء للوصول إلى اتّفاق إنساني واقتصادي شامل يضمن إنهاء معاناة الشعب اليمني جراء الحصار، ويوقف عبث دول العدوان ومرتزِقته بثروات وموارد البلد، ليكون ذلك مقدمة لأية مفاوضات تتعلق بإنهاء الحرب، وِفْــقًا للمحدّدات الرئيسية التي أعلنتها القيادة الوطنية أكثر من مرة.

 

ويحاول تحالف العدوان أن يتهرب من هذه المعادلة، من خلال فرض جَوٍّ من المساومة يقايض فيه الاستحقاقات الإنسانية لليمنيين (كالرحلات الجوية وسفن الوقود والمرتبات) مقابل مكاسبَ عسكرية وسياسية تنطوي على استمرار العدوان والحصار والاحتلال، وقد ترجمت الهُدنةُ الحالية إصرارَ تحالف العدوان على هذا السلوك؛ لأَنَّه حاول من خلال الاتّفاق تجنيبَ نفسه ضرباتِ الردع لفترة مقابل التعهد بجزء يسير من الاستحقاقات الإنسانية لليمنيين، ومع ذلك لم يف بتعهداته!

 

تقييماتٌ سلبيةٌ لا تشجِّعُ على التمديد

 

تصريحُ نائب وزير الخارجية جاء بالتوازي مع تأكيدِ وزير الإعلام، ضيف الله الشامي، للمسيرة، على “استعدادِ صنعاء للمرحلة المقبلة بعد إجراءِ تقييمٍ لما تم تنفيذه وما لم ينفذ من بنود الهُدنة”، في إشارة واضحة إلى أن الخيارات قد أصبحت محدودة أمام تحالف العدوان ورعاته ولم يعد هناك فرصة لكسب المزيد من الوقت تحت غطاء الهُدنة، خُصُوصاً مع تزايد مؤشرات توجّـههم نحو التصعيد.

 

والحقيقة أن تقييم الفترة السابقة من عمر الهُدنة لا يشجع على التمديد إطلاقاً، حَيثُ لا زال تحالف العدوان يرفض تنفيذ التزاماته فيما يتعلق بالرحلات الجوية وسفن الوقود ووقف إطلاق النار وملف الأسرى وفتح الطرق.

 

وفي هذا السياق، أكّـد وزير النقل، عبد الوهَّـاب الدرة، للمسيرة أن “تسيير الرحلات المتفق عليها من مطار صنعاء إلى القاهرة ما زال متعثراً، باستثناء رحلة يتيمة منذ بداية الهُدنة”.

 

وكانت صنعاء منحت تحالف العدوان والأمم المتحدة فُرصةً لتعويض الرحلات التي تم منعُها خلال المرحلة الأولى للهُدنة، من خلال الموافقة على التمديد، وذلك بعد تعهد المبعوث الأممي على العمل لوقف العراقيل، لكن الأمور لم تتغير.

 

مع ذلك، يبدو أن تحالف العدوان عاد إلى محاولة المراوغة لاستمالة صنعاء للحُصُولِ على تمديد جديد، حَيثُ أوضح الدرة للمسيرة أنه “تمت جدولةُ ما تبقى من الرحلات الجوية إلى الأردن فيما تبقى من فترة الهُدنة بواقعِ رحلة كُـلّ أربعاء وجمعة”، وهو أمرٌ كان العدوّ يرفُضُه؛ لكي يستمر بالتحكم بالمواعيد.

 

وتذكّر هذه الخطوة بموافقة دول العدوان على بدء تسيير الرحلات بين صنعاء والأردن، بعد مرور شهر ونصف على إعلان الهُدنة، في مسعًى للحصول على التمديد الذي وافقت عليه صنعاء فيما بعد كفرصة أُخرى للعدو والأمم المتحدة، وهو ما يعني أن العدوّ ما زال يحتفظ برحلات (صنعاء – القاهرة) كورقة للمساومة في وقت لاحق.

 

هذا السلوك الذي يكشف بوضوح عن عدم وجود أية رغبة لإنجاح الهُدنة، شمل بقية ملفات الاتّفاق أَيْـضاً، حَيثُ ما زالت قوى العدوان تحتجز سفن الوقود وتمنعها من الوصول إلى ميناء الحديدة؛ لتحميلها غرامات كبيرة ولفرض سياسة “تقطير” تحافظ على بقاء الأزمة.

 

ويرفُضُ تحالُفُ العدوان أَيْـضاً البدءَ بفتح طرق لتخفيف معاناة المواطنين في تعز وبقية المحافظات، متمسكًا بمكاسبَ عسكريةٍ يريدُ تحقيقَها من تحت غطاء الاتّفاق، وقد أكّـد وزير النقل للمسيرة أن فريق المرتزِقة الذي شكّله العدوّ لا يملك صلاحياتِ البت في هذا المِلف أصلاً.

 

ولا يزال العدوُّ يرفُضُ أَيْـضاً تنفيذَ اتّفاق تبادل الأسرى الذي رعته الأممُ المتحدة، فيما تمارِسُ قواتُه وأدواتُه خروقاتٍ يوميةً لوقف إطلاق النار الذي تقتضيه الهُدنة.

 

وإضافة إلى هذا التعنت فيما يخُصُّ بنود الاتّفاق، أكّـد وزير الإعلام ضيف الله للشامي، أن “الخطاب الإعلامي لدول العدوان كان أَيْـضاً هادماً لأركان الهُدنة ولم يعكس أية جدية نحو السلام”.

 

هذه المعطيات الواضحة تدعم بوضوح ما أعلنه نائب وزير الخارجية حول عدم إمْكَانية الموافقة على أي تمديد قادم، فالفترة الماضية قد برهنت بشكل كافٍ على عدم رغبة تحالف العدوان ورعاته في منح اليمنيين ولو جزءًا يسيرًا من استحقاقاتهم الإنسانية المشروعة، فضلًا عن الوصول إلى حَـلٍّ شامل يُنهِي المعاناة.

 

إنذارٌ إضافي: استئنافُ المعركة بدون توقف!

 

نائبُ وزير الخارجية وجّه أَيْـضاً رسالةَ تحذير واضحةً لتحالف العدوان جاء فيها أن “الجميعَ سيكونون مع الجيش واللجان لاستئناف معارك التحرير والتحرّر دفعة واحدة ودون أي توقف” في حال لم يتم تحقيقُ المعالجات الإنسانية والاقتصادية الشاملة.

 

رسالةٌ تُضافُ إلى سلسلة إنذارات شديدة اللهجة وغير مسبوقة وجّهتها صنعاء لدول العدوان ورعاته خلال الأسابيع القليلة الماضية، حَيثُ أعلن وزيرُ الدفاع عن تجديدِ بنك أهداف عمليات الردع داخل العُمقين السعوديّ والإماراتي، وأكّـد جهوزية القوات المسلحة لتنفيذ ضربات مزلزلة “ستجعل عويلَ الأعداء يملأ الآفاق” في حال استمروا بالمراوغة والالتفاف على متطلبات السلام.

 

ومن واقع هذه الإنذارات يمكن القول: إن تحالفَ العدوان عاد مجدّدًا للاصطدامِ بمعادلة الحرب والسلام الرئيسية التي فرضتها صنعاءُ على الواقع، والتي مثّل اللجوءُ إلى الهُدنة محاولةً من جانب العدوّ للالتفاف عليها.

 

ولا تؤكّـدُ هذه الإنذاراتُ على استئناف المعركة فحسب، بل تنطوي على وعيدٍ واضحٍ بمفاجآت كبيرة قد لا يستطيعُ تحالفُ العدوان أن يعودَ بعدَها إلى طاولة التفاوض بنفس الحالة الراهنة، وهو ما يعيدُ فتحَ الباب لاحتمالات كثيرة مرعبةٍ للعدو ورعاته، خُصُوصاً في ظل المتغيِّرات العالمية الراهنة التي ستجعلُ تأثيرَ أيةِ خسائرَ إضافية في صفوفهم مضاعَفًا بشكل كبير.

 

(المسيرة)