أفق نيوز
آفاق الخبر

حكم القرآن في من ساند وأيد العدوان

74

عدنان الجنيد

إن الإنسان بفطرته التي فطره الله عليها يحب وطنه ويتفانى في عشق أرضه التي ولد ونشأ وترعرع فيها، ويسعى للدفاع عن أرضه وعن شرف آبائه وأجداده ولا يقبل بأي غاز أو مستعمر يضع قدمه في أرضه حتى وإن كلفه الموت في سبيل ذلك وهذه صفة كل إنسان يعتز بوطنيته وإنسانيته

غير أن هناك أناساً باعوا ضمائرهم وتجردوا عن انسانيتهم ووطنيتهم وقيمهم واخلاقهم فليس لهم من الإسلام إلا اسمه ولا من الدين إلا رسمه … باعوا أوطانهم ورضوا بهتك اعراضهم …. …هذا وإن المستعمرين قديماً وحديثاً ما غزوا بلداننا العربية والإسلامية إلا بوجود مثل هؤلاء المرتزقة …..

ولذلك كانت خيانة الوطن من أعظم درجات الخيانة فهي جريمة لا تغتفر، ومن خان وطنه فقد خان نفسه قبل خيانته لوطنه ، بل وخان أباه وأخاه وصديقه وكل أفراد أسرته ومجتمعه .

ولهذا نجد بأن الخائن لوطنه ينال أقسى العقوبات، فعقوبته قديمة بقدم البشرية في كل الشرائع السماوية والشرائع الوضعية القديمة والحديثة …. فالخونة لا يُنظر إليهم بعين الاحترام بل يُنظر إليهم بعين الاستهجان والاحتقار فإن عاشوا فهم مطاردون مرعوبون من سطوة شعبهم، ولعنات العار تلاحقهم في كل زمان ومكان ، قد خسروا الدنيا والآخرة..

هذا وهم في بلادنا – الجمهورية اليمنية – معروفون وبعمالتهم للخارج موصوفون وهم الذين يقومون بنشر الأكاذيب والإفتراءات بين الناس لإثارة الفوضى ونشر الفساد فهؤلاء وأمثالهم موجودون في كل زمان ومكان حتى في الأمم السابقة وكان لهم الحضور الفتنوي في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل الله عليهم آيات من القرآن فضحتهم وبينت كيفية التعامل معهم سواء الذين كانوا في عصره صلى الله عليه وآله وسلم أو الذين سيأتون في العصور والأزمنة اللاحقة فاسمع إلى قوله تعالى[ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورنك فيها إلا قليلاً ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتِّلوا تقتيلا] ذكر الله لنا في هذه الآية ثلاثة أصناف وهم :

المنافقون، والذين في قلوبهم مرض، والمرجفون .

-الصنف الأول المنافقون: وهم الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ..فالنفاق – كما قال الراغب <١> – هو: الدخول في الشرع من باب والخروج عنه من باب وعلى ذلك نبه بقوله [ إن المنافقين هم الفاسقون] أي الخارجون عن الشرع، وجعل الله المنافقين شراً من الكافرين قال تعالى [ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ]..

قلت: وكل من جعل الإسلام شعاراً له وأعماله وسلوكه نفس أعمال أهل الكفر والطغيان، يدخل في دائرة النفاق والبهتان وما يقوم به آل سعود أكبر شاهد على ذلك فهم سادات المنافقين في هذا العالم ومن بلادهم صدروا النفاق والإرهاب إلى دول العالم العربي والإسلامي بصور مختلفة ووسائل مستحدثة حيث تفننوا في نفاقهم وأبدعوا في فسادهم .

-الصنف الثاني الذين في قلوبهم مرض: هم ضعفاء الإيمان الذين ليس فيهم ثقة بالرحمن ، فهم شاكون في عقائدهم ، مضطربون في دينهم ، شهوانيون يبيعون آخرتهم بلعاعة من الدنيا وهؤلاء تراهم تحت تصرف الصنف الأول وأحياناً قد يتشابهون مع الصنف الأول ببعض الصفات وإن كانوا ليسوا بالمنافقين الخلّص الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.

-الصنف الثالث المرجفون: وهم الذين يقومون بإشاعة الباطل وبنشر الأكاذيب عبر وسائل إعلامهم بغرض إلقاء الاضطراب بين أبناء شعبهم لكي يصاب بعض أصحاب النفوس الضعيفة بالخور ولكي تنهار عزائم المجاهدين وهؤلاء هم الذين قاموا بتأييد السعودية وحلفائها على ضرب بلادهم بل واصدروا بياناً بلا خجل ولا حياء من الله ولا من شعبهم وهؤلاء يتشابهون مع الصنفين اللذين قبله ببعض الصفات وهذا الصنف تبع للصنف الأول وتحت تصرفه .

فهذه الأصناف الثلاثة كانوا في العهد النبوي يرجفون برسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم – إذا خرج إلى بعض غزواته ويقولون: قُتل ، وأُسر ، فيغتم المسلمون لذلك ويشكون إلى رسول الله فتنزل الآية -(لئن لم ينته المنافقون….-الآية -) .فاضحة لهم … وكانوا -ايضاً- يساعدون التحالف الشركي اليهودي على احتلال المدينة في معركةالخندق وذلك من خلال قيامهم بنشر الأراجيف والأخبار الكاذبة التي تزلزل قلوب بعض المؤمنين مثل قولهم: كان محمد يعدنا بكنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لايأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط…

وهدفهم بذلك إضعاف معنويات المسلمين ، وهذا حال مايفعله المرجفون من حزب الإصلاح وغيرهم من الخونة بما ينشرونه من أكاذيب عبر وسائل اعلامهم المختلفة بهدف إضعاف معنويات الجيش واللجان الشعبية ولكي يغتم اليمنيون ويحصل لهم اليأس من عدم النصر وتقل ثقتهم بالله تعالى…

ومعنى الآية(لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة… -إلى آخر الآية -) : هو أن الله تعالى أقسم لئن لم يمتنع المنافقون والذين في قلوبهم مرض عن الإفساد والمرجفون الذين يؤلفون الأخبار الكاذبة، والحكايات الزائفة، ليثبطوا العزائم ويضعفوا الهمم.. إن لم ينتهوا عن ذلك وإلا سوف يأمر( نبيه- صلى الله عليه وآله وسلم- وأهل الحق من بعده) كي يُجري عليهم العقاب الرادع لهم، ثم يقوم بنفيهم لأنهم لا يصلحون لمجاورته- صلى الله عليه وآله وسلم- بسبب فسادهم وحتى لو جاوروه فهم ( ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتِّلوا تقتيلا ) ثم قال تعالى عقب هذه الآية [ سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً ] يعني هذه طريقة الله في التعامل مع المنافقين والذين في قلوبهم مرض والمرجفين من الأمم السابقة فقد جرت سنته فيهم بنفيهم وقتلهم وكلما بالغوا بالفساد والإفساد وتضليل الرأي العام وإلقاء الاضطراب بين الأنام أخذهم الله كذلك، ولن تجد لسنة الله تبديلا فتجري فيهم هذه العقوبات كما جرت في الأمم السابقة من قبلهم .

وإن من أظهر وأبين علامة هؤلاء المرجفين هو أنهم يرحبون بالضرب السعوأمريكي على بلادهم بل وبلغت الجرأة ببعضهم أنه طالب بإستمرار هذا الضرب الغاشم على بلاده من خلال بيانهم الذي أصدروه.

ومن علامتهم أنهم( إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون) المراد من الحسنة والسيئة في الآية ماتتعقبه الحروب لأهلها من حسنة النصر والغنيمة ومن سيئة القتل والهزيمة بدليل قرينة سياق الآية والنظر إلى ماقبلها ومابعدها.

ومعنى الآية أن هؤلاء المنافقين والمرجفين وأصحاب القلوب المريضة يستاؤون إن حصل الظفر للشعب اليمني على أعدائه من خلال الانتصارات التي يحققها الجيش واللجان الشعبية المساندة له مع حصوله على الغنائم التي يخلفها العدو…

بينما إذا هُزم الجيش أو أُصيب أفراده بجراحات أو تدمرت المنازل والبيوت تجد هؤلاء المرجفين يقولون قد احترزنا عن الشر واصدرنا البيان وتولوا وهم فرحون ( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون) إنكم أيها المرجفون تتربصون بشعبكم وتنتظرون نهايته من خلال مايتعرض له من هذا القصف غير أن تربصكم به إحدى خصلتين كل واحدة منهما خصلة حسنى وهما : انتصارهم على عدوهم مع الغنيمة والشهادة في سبيل الله بينما الشعب يتربص بكم أن يعذبكم (الله بعذاب من عنده) يجريه على أيديهم…

هذه الآيات وإن كان نزولها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنها ليست موقوفة على أولئك المرجفين بل هي

تحكي على المرجفين في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة فالقرآن الكريم عالمي لما بقي من الزمن.

وهذه الأصناف الآنفة الذكر هي موجودة في عصرنا الحاضر كما كانت موجودة في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي التي تقوم حالياً بإثارة الفتن وإلقاء الاضطراب بين أبناء الشعب ونشر الأكاذيب وتزييف الحقائق وفبركة الصور عبر جميع وسائلها الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة.

ففي الوقت الذي يجب على ابناء الشعب اليمني أن يقفوا صفاً واحداً في مواجهة العدوان السعوأمريكي نجد المرجفين في المُدن اليمنية يقومون بنشر الطائفية ويستخدمون كل وسائل الكذب والتضليل والتزييف لقلب الحقائق ولجعل الشعب اليمني بأنه منتهٍ وتم تصفية معسكراته ولتضخيم الانتصارات( الوهمية) للعدوان السعودي كل فعلهم هذا كي يرعبوا شعبهم ويزيلوا عنهم ثقتهم بالله تعالى وكي يقلقوا سكينتهم ليس هذا فسحب بل وحتى يتقاتل الشعب بعضه بعضا.

فهؤلاء المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في جميع المُدن اليمنية، هم من يُسهل للأعداء على ضرب الأهداف التي يريدونها ويساعدوهم أيضاً بتفكيك وحدة الصف اليمني من الداخل ومن ثم تتسهل المهمة للعدو في غزوه البري ولكن هيهات لهم ذلك ، ومن فكر أن يحتل اليمن فهو هالك .

وهنا نطالب اللجنة الأمنية العليا أن تقوم بواجبها بوقف هؤلاء المنافقين والذين في قلوبهم مرض والمرجفين عند حدهم واتخاذ العقوبات الرادعة لهم حسب ما تقتضيه مصلحة البلد لأن الذي يقومون به من إسقاط بلدهم بيد الأعداء يعتبر خيانة عظمى يعاقب عليها بنص القانون اليمني كما جاء في المادة (126) من دستور الجمهورية اليمنية ناهيك عن الدستور الإلهي وقد ذكرنا الآيات سابقاً.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
〰〰〰〰〰〰
هامش.
1- الراغب الأصفهاني في كتابه(المفردات في غريب القرآن ) ص 504