من البرنامج الرمضاني.. ملزمة سَلْسِلَة دُرُوسٍ رَمَضَانَ (الدَّرْسُ النَّاسِع) سورة البقرة مِنَ الآيَةِ 185 إِلَى الْآيَةِ 214 (الليلة الثانية عشر)
أفق نيوز|
يأتي شيء آخر فيما يتعلق بهذا ، سعة الموضوع هنا ، تشريعات متعددة ، توجيهات متعددة، كلها في قائمة هدى الله ، توجيهات تربوية بالنسبة للناس في موضوع الأسئلة والتساؤلات وأشياء من هذه قضايا قد تكون لست بحاجة إلى أن تسأل عنها مثل قضايا عامة ، قد تصل إليها من خلال القرآن الكريم مثلاً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزِّلُ الْقُرْآنُ تَبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ﴾ (المائدة : ١٠١) .
يسألونك عن الأهلة أليس هذا سؤالاً جديداً ؟ هل هي قضية هامة بالنسبة للأهلة ؟ يعني لماذا الهلال هكذا معقوفاً ؟ ولماذا كل شهر له هلال معقوف؟ هم عارفون فيما يتعلق بالفائدة من الهلال هو أنه ماذا ؟ مَوَاقِيت لِلنَّاس بداية الشهر قضية معروفة عندهم. السؤال عن : لماذا الهلال بهذا الشكل؟ هذه قضية ليس الناس بحاجة إليها في نفس الوقت ، القرآن الكريم، رسول الله (صلى الله عليه وعلى اله وسلم إذا كانت هي قضية هامة فهو سيتحدث عنها ، يقبلون الحاصل ، يتفهمون الحاصل وكثر الله خيرهم) بدل البحث عن أشياء أخرى. يسألونك عن الأهلةِ كيف كانت الإجابة ؟ ألم ينصرف عن الإجابة التي يريدونها هم؟ قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ وَالْحَج ) (البقرة :(۱۸۹) هدى الله سبحانه وتعالى يقدم بالشكل الذي يكون واسعاً جداً، المطلوب هو أن تتفهم، ولأنه قضية معينة، قد تكون في مرحلة معينة، في وقت معين ليست هامة، متى ما أصبحت هامة سيأتي بيانها، سيبينها. عندما يعود الإنسان نفسيته على التساؤلات، لا، عود نفسك على أن تتفهم أكثر وتصغي أكثر، وتسمع أكثر.
لاحظ كيف الآيات تختم كثيراً منها بكلمة (تعقلون، تفقهون، تذكرون، تبصرون، تسمعون ) هكذا، لا يوجد لعلكم تسألون، لعلكم تتساءلون، لعلكم تناقشون ، لعلكم تجادلون ) لا يوجد ؛ لأن الله سبحانه وتعالى أعطى الناس هدى واسعاً، والإنسان إذا لم يعود نفسه على هذه الحالة ( على أن يعقل، يفقه، يفهم، يصغي ) يكون البديل عن هذا روحية تساؤل، فتكون هذه في الأخير بالشكل الذي تضرب نفسيته، فيجهل أشياء كثيرة هي هامة وهو يبحث وراء تساؤلات هي لا تشكل قضية مهمة في الواقع .
مثلاً لاحظ عندما تأتي إلى ما حصل ممن يتساءلون: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ ؟ لو أنهم ركزوا بشكل كبير (يوم الغدير) عندما قال لهم: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه )) فرفضوا أي شخص يحاول أن يقفز على ولاية أمر الأمة غير من عينة الرسول ؛ لأنهم فاهمون أهمية الموضوع، متعودون من قبل على أن يركزوا على ماذا ؟ أن يتفهموا، يصغوا، يعقلوا، يتذكروا ؛ لكانوا أسلموا الأمة الحالة السيئة التي وصلت فيها، والضلال الكبير بدلاً عن السؤال عن الأهلة ، نسألهم لماذا لم تفهموا بالشكل المطلوب، وتستقيموا وتثبتوا على التوجيه الذي قدم لكم على أعلى مستوى عندما عاد رسول الله (صلى الله عليه وعلى اله وسلي من الحج ؟!
قضية ثابتة ومعروفة عند الناس صعد من فوق أقتاب الإبل ويرفع يد الإمام علي وبعد خطبة طويلة : ((أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه )) هذه هي القضية الهامة التي لو فهموها ، أهم من أن يعرف الهلال لماذا هو معقوف، أليسوا هنا جعلوا الأمة معقوفة ؟! ضعفت الأمة، ضعفت ضعفت إلى أن تحولت مثل الهلال المعقوف، كان المفروض أن يتفهموا بدلاً من أن يشغلوا ذهنيتهم بالأهلة. ولأن من المعلوم أن هداة الناس يكونون حريصين على الناس أكثر من أنفسهم حريصين على أن يتفهموا أكثر، وأن يعرفوا أكثر، وأن يستبصروا أكثر، أكثر من أنفسهم هم؛ لأنه ما هي الإشكالية التي حصلت عند بني إسرائيل ؟ ألم يكن هناك هدى بالشكل الذي يغطي كل الأشياء التي في أذهانهم؟ الخلل جاء من عندهم هم ، روحية التساؤلات ما لونها وأشياء من هذه، ضيعتهم في الأخير، تساؤلات حتى عن أصحاب الكهف، كم هم ؟ هل ثلاثة رابعهم كلبهم، أو خمسة سادسهم كلبهم، وهكذا ؟
الإنسان يعود نفسه بعد أن يفهم ، أي : يجب أن تفهم أنت منهجية المعرفة، لا تعتقد أن المعرفة معناها : أنه في يوم واحد أو في شهر واحد يجب أن تعرف كل شيء، هذه المنهجية غير صحيحة حتى من الناحية العلمية السائدة الآن في الدنيا : أن أهم مصدر في المعرفة هو ما يسمى بـ ( البحث العلمي) إن المعرفة تأتي ضمن مسيرة، ضمن حركة، تأتي المعرفة بهذا الشكل، فعندما تتسع دائرة مهام الناس، يتسع ماذا ؟ شعورهم بأنهم بحاجة إلى هذا ، وبحاجة إلى معرفة هذا، فيكونون أقرب إلى أن يعرفوه وتكون معرفتهم له بالشكل الذي يستطيعون أن يستفيدوا من خلال معرفتهم له ، فتنمو معرفتهم في نفس الوقت، أما مجرد أنك تريد أن تعرف كل شيء كل شيء كل شيء في شهر واحد فهذا لا يحصل ولا للأنبياء أنفسهم لماذا ؟ لأن هذه ليست الطريقة الطبيعية للمعرفة.
هنا في البلدان العربية قد يكون مثلاً في بعض المناهج أو حتى كتب في المكتبات تتحدث معك عن القمر وعن الفضاء، وعن هذه الأشياء، لكن أنت تقرؤها، ما الذي ستستفيد منها في الأخير؟ بينما الآخرون هي نتاج من بحثهم العلمي، من معارفهم العملية. أليست هي نتيجة أعمال ؟ أو فقط مجرد نظريات هناك ؟ ما الذي أوصلهم إلى هذه الحالة : أنهم يفكرون أن يسافروا إلى الكواكب وإلى القمر ؟ مهام عملية تتوسع دائرة مهامهم شؤونهم كدولة، قضايا الصراع مع الآخرين، تطورهم العلمي هنا جعلهم يفكرون عملياً بأن يستخدموا أشياء أخرى، أو يستفيدوا من أشياء أخرى. فعندما يصعدون إلى الفضاء لا يصعدون رحلة فقط، ليعرفوا القمر: هل هو مكور؟ هل هو يضيئ هو أو هو يضيئ من هناك ؟ مهام عملية ، بحث. ولهذا يقول البعض: بأن أول فكرة لديهم في أن يصعدوا إلى الفضاء كان منشؤها أثناء الصراع بينهم وبين الاتحاد السوفيتي ) ودول أخرى أنه إذا بالإمكان أن تكون منصة لإطلاق الصواريخ إلى الأرض، هذا أول دافع ، أليس دافعاً عملياً ؟
إذا فهذه هي قضية أساسية في المعرفة ، ومتى ما جاء الشيء في وقته ، متى ما جاء الشيء ممتزجا بروح عملية وتحرك عملي يكون بالشكل الذي يفيد معارف ، إذا كان مجرد نظرية سيبقى مجرد نظرية لا تستطيع حتى أن تتوسع فيها . أنت عندما تقرأ هنا عن الفضاء وعن صعود الأمريكيين أو السوفييت إلى المريخ أو إلى القمر، هل تستطيع أن تزيد في هذه النظرية، أو تنتظر فقط ما يأتي من جانبهم من خلال ماذا ؟ اكتشافاتهم هم التي هي عملية ، أليست عملية ؟ تنظر فيها ولا تستطيع أن تزيد ولا أطروحة واحدة، تقرأ وتتجادل أنت والآخرون فقط جدل وأخذ ورد وترديد في تلك الدائرة، لن تستطيع أن تزيد ولا تنقص لماذا ؟ لأنك بعيد عن هذا الموضوع ليس لك علاقة عملية به ، أي : – في واقعك ، في حركتك – بالشكل الذي تتحرك فيه، وبالشكل الذي تعرف أنت من خلال عملك، وألا تنتظر فقط ما سيأتي من عند الآخرين عندما يرحلون مرة ثانية، ومرة ثالثة، وهكذا.
العبارة هنا تبدو مقدمة ، وفيها نوع ما يسمى الاستخفاف بهذه القضية : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ) أي : ليست هذه قضية في الواقع : يسألونك عن الأهلةِ القاعدة من أساسها لا تعني : بأن الله لا يريد للناس أن يعلموا إنما كيف يعرفون أن يعرفوا ، أن يتعلموا كيف يتعلمون، أن يعرفوا أن للمعرفة منهجية ، أن تكون مرتبطة بحركتهم العملية، تتوسع معارفهم، وتتوسع مهامهم، تستوعب ربما أكثر مما استوعبه الآخرون، ألم تصل معارفهم إلى أن يستفيدوا من الشمس ويحولوها إلى طاقة تغذي المركبات الفضائية والأقمار وتغذي حتى المنازل ؟ حولوا الأشعة نفسها إلى طاقة كهربائية.
هم يتساءلون عن أشياء هم ليسوا في حاجة إليها، وهم في الواقع لديهم ممارسات غريبة، فعندما يعود من الحج يأتي بيته من فوق، لا أدري من أين جاءت لهم هذه ، يعني : كيف منشؤها أنه لا يدخل من الباب؟ ألم يكن من المفروض على الأقل إذا كان سيسأل يسأل هل ندخل من الباب ؟ هل طبيعي أن ندخل من الباب أو ضروري أن ندخل من فوق البيت ؟ تسأل ما هي الأهلة وأنت لا تزال تدخل من فوق البيت عندما تعود من الحج !
يسألونَكَ عَنِ الْأَهِلَةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ وَالْحَقِّ ﴾ (البقرة : ۱۸۹) هنا يبين كمنهجية للناس، أي : أنت مرشد أو معلم، أو حتى مناظر، أو في حوار مع آخرين، لا يكن معناه أن موقفك أن يسأل وأنت تجيب على كل قضية بالتحديد ومقارعة التي يسمونها: (مقارعة الحجة بالحجة ) قد يكون الموضوع : لا ، اصرفه ، ليست قضية ، هل كانت الإجابة من جانب رسول الله (صلى الله عليه وعلى اله وسلم أن يأتي إلى الأهلة، كيف يصل الهلال إلى أن يصبحهلالاً، أو انصرف عن الموضوع إلى ما هو عملي، وإلى ما هم بحاجة إلى معرفته مواقِيتْ لِلنَّاسِ وَالْحَجَّ ؟ وهم عارفون له من قبل : قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج ) أليست هذه معناها عملية صرف؟ انصراف عن أسئلة من هذا النوع.
{وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(البقرة: 189) ربما يعتقدون أنها مندوبة، أو عندهم أشياء من هذه وأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا عندما تعود من الحج فادخل من الباب.
إذا لاحظ هنا فيها أدب في موضوع التساؤلات يرشد الناس إلى الطريقة الصحيحة للمعرفة. وقد تكون هذه الآية لها علاقة أخرى باعتبارها أيضاً موجهة من الناحية السلوكية أنه غير طبيعي أن تأتي البيت من فوق ادخل من الباب وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِها تجد استفادة مما تعني هذه : أن تأتي المعرفة والمعارف والهدى من أبوابها ؛ لأن كل شيء له باب، أليس الرسول (صلى الله عليه وعلى اله وسلى مثل نفسه وعلمه بـ (مدينة) وجعل باب هذه المدينة هو من ؟ على ( أنا مدينة العلم وعلى بابها ) ) حتى أصبحت مسألة الأبواب عناوين، أليست عناوين داخل الكتب ؟ ( باب ) أي : باب للدخول إلى معرفة ما داخل هذه الصفحات ، كل شيء له باب، فالمعرفة من حيث هي لها أبواب ، أي : أن الله فيما هدانا إليه، هدانا إلى أن نعرف المنهجية الصحيحة للحصول على المعرفة.
عندما تأتي للقضية من أساسها بالنسبة لهدى الله أنها ماذا ؟ هدى الله ليس مجرد نظريات ولا حتى مجرد فتاوى، إنما هو ماذا ؟ حركة حياة، هدى عملي، هدى حركي الآخرون ترسخت عندهم هذه القضية أكثر منا بكثير، حتى أصبحت مسألة أن يكون هناك حرب فرصة لديهم فرصة لأن يعرفوا كثيراً من الخبرات، ويجربوا كثيراً من الأسلحة، ويعرفوا ما يمكن أن يطوروه، ويعرفوا نجاح ما قد ابتكروه، ويعرفوا خبرات عالية، لديهم فرصة لماذا ؟ لأن الميدان العملي هو المصدر الحقيقي والصحيح لإعطاء المعارف، أليس هؤلاء يخافون من الحرب؟ بينما الآخرون يقولون عندهم فيما يتعلق بالحرب أنها فرصة للحصول على كثير من الخبرات في المجال العسكري، وفي مجال الآليات والأسلحة في الحرب.
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ (البقرة : ١٩٠) من نعمة الله على الناس ألا يكونوا في حالة فراغ يحول بينهم وبين المعرفة ، يكونوا منشغلين بقضايا هامشية ، الناس يقدم لهم قضية كبيرة، قضية كبيرة في عنوانها: القتال في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله العمل الإعلاء كلمة الله هذه القضية مهمة جداً في مجال المعرفة، في مجال معرفة الله بالذات هامة جداً في مجال المعرفة في كثير من الأشياء التي يجب أن يعملها الناس فتبنى الحياة بكلها ، لا يعيش في حالة فراغ، إذا عاش الإنسان في حالة فراغ يكون في الأخير بهذا الشكل : أسئلة هامشية ، اهتمام بقضايا لا تمثل شيئا، إذا حمل الناس اهتماماً كبيراً وقضية كبيرة، استغرقت ذهنياتهم واستغرقت اهتمامهم، فترفعوا عن هذه الأشياء التي لا تفيد في نفس الوقت، الأشياء الهامشية في الأسئلة أو في الاهتمامات. عندما يكون لدى الناس اهتمام فيما يتعلق بالعمل في سبيل الله ستجد أثر هذا عليهم هم فيما يتعلق بقضاياهم الخاصة ، فإذا حصل نزاع فيما بينهم يكونون قريبين إلى أن يحلوا مشكلتهم بسرعة . فإذا عاش الناس في حالة فراغ ليس لديهم أي اهتمام سيظلون يتشاجرون فيما بينهم عشر سنين وهم متشاجرون (طالع ونازل ) أو كل يوم أو كل أسبوع إلى المحكمة سنين ومستعد أن يشاجر عمره ، قضية قد تكون في الأخير لا تساوي ما يضيعه من وقت – هذا الذي يشاجر عليه – لماذا ؟ لأنه فارغ. فعندما يكون الناس فارغين تجد أنه في الواقع يحصل فيما بينهم كثير من الخلاف والشقاق، والكثير الكثير، وإذا بدت مشكلة ظلت مشكلة سنين، وتترك آثارها السيئة في وسطهم، تمزق صفهم، تفسد ذات بينهم.
إذا كان هناك اهتمام بقضية كبيرة تبعد الناس عن هذه الأشياء التي تفسد ذات البين، وفي نفس الوقت إذا ما طرأت مشكلة يكونون قريبين لحلها ؛ لأنهم مشغولون، لا يريد أن تشغلهم هذه القضية، يقنع منك بيمين فقط، أو من أول جلسة أنت قدمت ما عندك، وهو قدم ما عنده ، وحكم بينكم الحاكم ومع السلامة، وتمشون سويا في القضية الهامة التي هي مسؤولية عليكم جميعاً.
في نفس الوقت في حالة الفراغ تكون حالة يترسخ فيها الجهل في الناس، مواهبهم تسخر كلها للأشياء الهامشية، ذكي وعنده بصيرة وعنده منطق، لكن مسخر بكله، وضيع كل هذه القدرات على قطعة بسيطة من الأرض أو على مشرب (۱) ضيع كل ذكائه وموهبته وقدرته البيانية، أليست هذه تعتبر خسارة ؟! لاحظ الآية هنا وقاتلوا في سبيل الله ﴾ (البقرة : ١٩٠) أنت متجه للقتال في سبيل الله، وتحمل هذه القضية الكبيرة كبيرة في الذهنية ؛ لأن الإنسان بحاجة إلى قضية تملأ ذهنيته، هي قضية إيجابية كبيرة لها أثرها الكبير فيما يتعلق بحياته في الدنيا وفي الآخرة ، يحصل على رضوان الله ، يحصل على الجنة التي هي أرقى نعيم، هو بحاجة إلى قضية من هذا النوع، وهي في واقعها العملي – بتأييد الله التسهيلات التي تأتي من جهة الله ، بالاستعانة بالله – تمشي .
هذه من الأشياء الدقيقة جداً في مجال هدى الله تبدو قضية تملأ ذهنيتك ، أنت بحاجة إلى هذا، والأمة بحاجة إلى هذا، وتصبح نفوسكم كبيرة، أصحاب اهتمامات كبيرة، وتصبح طاقاتكم كلها فاعلة لها أثرها ، ميدان كبير يشغلونها فيه، ووراءها إيجابيات كبيرة، وراءها خير لهم في الدنيا وفي الآخرة، كما سيأتي بعد في موضوع الجهاد: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (التوبة (1) ولم يتركها في المجال العملي كبيرة كما هي في الواقع الذهني ؛ لأنه سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ﴾ (الحج (١٠) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ (محمد (٣٥) يحصل تأييد ، فهذه لها علاقة بموضوع أن ترفع الإنسان عن حالة التساؤلات والتركيز على قضايا يستحسنها هي هامشية أن يأتي البيت من فوقه لا يأتيه من الباب ، ينقل إلى قضايا تجعل اهتمامه كبيراً، وتجعله بعيداً عن هذه الحالات الهامشية والقضايا الهامشية في تساؤلاتهم أو في سلوكياتهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
دروس من هدي القرآن الكريم
من ((ملزمة سَلْسِلَة دُرُوسٍ رَمَضَانَ ( الدَّرْسُ النَّاسِع )سورة البقرة مِنَ الآيَةِ (185) إِلَى الْآيَةِ (214).))
ألقاها السيد/حسين بدرالدين الحوثي
الموافق: ٢٠٠٣/١١/٣ م
اليمن-صعدة