أفق نيوز
الخبر بلا حدود

يوم الفرقان.. حين عانق الإيمان اليماني عبق النصر في بدر الكبرى

31

أفق نيوز| محسن علي

يصادف يوم غد الجمعة السابع عشر من شهر رمضان المبارك 1447هـ ذكرى غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة النبوية كحادثة تاريخية فارقة وعظيمة ومهمة في تاريخ الأمة الإسلامية والمستضعفين المظلومين المسلمين فيما قبلها وما بعدها, تزامنت ذكراها هذا العام وأمتنا في مواجهة ساخنة بينها وبين طاغوت العصر المستكبر وهم اليهود الصهاينة الذين يقودون كل قوى الكفر والشرك والنفاق ضد هذه  الأمة, هذه الغزوة أسماها القرآن بـ “يوم الفرقان” لأهميتها في تثبيت دعائم الإسلام والحق والعدل، وفي إبطال الباطل وإلحاق هزيمة مدوية استراتيجية وكبيرة بقوى الطاغوت والكفر, وبينما نعيش ظلال هذا النصر العظيم، يأتي كتاب “غزوة بدر الكبرى دروس وعبر” ليعيد صياغة الوعي الجهادي، ويربط بين عبق الماضي وتحديات الحاضر.

السنن الإلهية التي تحكم النصر والهزيمة
يُعد هذا الكتاب الذي أصدرته دائرة الثقافة القرآنية من إعداد الاستاذ يحيى قاسم أبو عواضة وثيقةً فكريةً وجهاديةً نوعية، ليغوص في أعماق “السنن الإلهية” التي تحكم النصر والهزيمة لأول معركة عسكرية مباشرة مع قوى الطاغوت كونها من أهم المحطات التاريخية الملهمة المفيدة التي تحتاج إليها أمتنا فيما تواجهه من مخاطر,  بينما طغاة العصر يستهدفون بشكل مباشر بعدوانهم الظالم من فلسطين إلى لبنان مع الاستباحة المستمرة لسوريا، وما فعلوه ضد اليمن وصولا إلى عدوانهم الإجرامي الشامل على الجمهورية الإسلامية في إيران.

 

الرؤية القرآنية لمعركة بدر
ينطلق الكتاب من سورة الأنفال، موضحاً كيف قدم القرآن الكريم غزوة بدر كنموذجٍ للمسيرة الجهادية المقدسة،  ويؤكد أن النصر في بدر لم يكن نتاج تفوقٍ عددي أو مادي، بل كان ثمرةً لـ “التدبير الإلهي” الذي هيأ الأسباب النفسية والميدانية (كالنعاس والمطر وتقليل الأعداء في أعين المؤمنين) لتحقيق غايةٍ كبرى هي “إحقاق الحق وإبطال الباطل”.

 

القيادة النبوية الحكيمة
يبرز الكتاب شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وآله كقائدٍ عسكريٍ فذ، يجمع بين التوكل المطلق على الله وبين الأخذ بأرقى أسباب التخطيط والمشاورة، ويتجلى ذلك في:
الاستخبارات العسكرية من خلال رصد تحركات القوافل وجيش قريش بدقة
الشورى الميدانية: الاستماع لآراء الصحابة (كموقف الحباب بن المنذر في اختيار الموقع)
التعبئة النفسية: غرس روح التضحية والثبات في نفوس المجاهدين

 

دروس الثبات والمواجهة
يركز الكتاب على أن المواجهة في بدر كانت ضرورةً أخلاقيةً ووجودية لحماية الأمة من الطغيان، ويستعرض مواقف الصحابة الخالدة، مثل قول المقداد بن عمرو  لرسول الله محمد صلوات الله عليه وآله “لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون”.

 

مواقف الإيمانية لليمن (الإيمان والحكمة)
إن الربط بين دروس غزوة بدر والمواقف الإيمانية لليمن اليوم ليس مجرد ربطٍ تاريخي، بل هو اتصالٌ في “الهوية والمنهج”، فاليمن الذي وصفه الرسول  بقوله:”الإيمان يمان والحكمة يمانية”، يجسد اليوم روح “بدر” في مواقفه الثابتة.نصرة الحق كأولوية إيمانية

وكما كان الأنصار (الأوس والخزرج – أبناء اليمن) هم العمود الفقري لجيش بدر، يواصل أحفادهم اليوم في اليمن حمل راية الدفاع عن قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، معتبرين ذلك امتداداً طبيعياً لبيعة العقبة ونصرة الرسول وأهل بيته.

 

الصمود في وجه الاستكبارت
تجلى “الحكمة اليمانية” في إدراك أن الصراع مع قوى الاستكبار العالمي هو صراعٌ بين قيم الحق والعدل وبين قوى البغي والعدوان، وإن ثبات الشعب اليمني أمام التحديات المعاصرة هو استلهامٌ مباشر لثبات أهل بدر الذين واجهوا جيشاً يفوقهم عدداً وعدة، متسلحين باليقين بأن “العاقبة للمتقين”
الاعتماد على الله: الثقة المطلقة بالوعد الإلهي بالنصر
الوحدة والاعتصام: تجاوز الخلافات والتوحد تحت راية القيادة الحكيمة
الإعداد والاستعداد: الأخذ بأسباب القوة المادية والمعنوية لمواجهة الأعداء

دورس للواقع

الدرس المهم لنا كأمة مسلمة تصادر عليها حقوقها الكبرى أن تكون أمة حرة مستقلة على أساس من هويتها الإسلامية وانتمائها للإسلام, والخيارات الأخرى مع شطب الجهاد في سبيل الله هي خيارات لا تحق حقا ولا تبطل باطلا في مقابل هجمة الأعداء وأهدافهم الشيطانية, وممارساتهم الاجرامية في كل عصر, فالكيان الإسرائيلي واحد من أذرع الصهيونية وهناك البريطاني وقوى أخرى في إطارهم وهم أئمة الكفر ورأس الإجرام, وعلينا أن ننظر إلى الأعداء بحقيقة ما هم عليه، وبحقيقة نواياهم المعلنة والصريحة والواضحة والمكشوفة تجاهنا كمسلمين, ولو كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله في هذا العصر لكان في معركة مباشرة معهم, فالمواجهة الآن القائمة هي مواجهة بين إسلام وكفر وحق وباطل، ومسلمين وكافرين ومعتدين ومظلومين, وأما عملية التشويش والتلبيس على الكثير من شعوب المنطقة فمن خلالها يسعى المنافقون إلى تثبيط الأمة عن الموقف الصحيح, ويسعون إلى تصوير الصراع بين كيانات لا تعني الأمة وهو تلبيس لخدمة الكافرين.

بدر.. مسيرةٌ لا تنتهي
إن كتاب “غزوة بدر الكبرى: دروس وعبر” ليس مجرد قراءة في الماضي، بل هو “خارطة طريق” للمستقبل، ويؤكد لنا أن الإيمان هو القوة التي لا تُقهر، وأن الحكمة تقتضي الوقوف في صف الحق مهما غلت التضحيات، وكما كانت بدر فاتحة الانتصارات للإسلام، سيبقى اليمن “بإيمانه وحكمته” منارةً للنصر والتمكين في هذا العصر” سيما وقد اعلن السيد القائد الليلة المواجهة المفتوحة مع زمرة الشيطان أمريكا وإسرائيل وأن أيادي الجيش اليمني على الزناد في أي لحظة تقتضي التطورات ذلك.

يمانيون