أفق نيوز
الخبر بلا حدود

“العصف المأكول”.. بركان المقاومة اللبنانية الذي حطّم أوهام “الأمان” الاستراتيجي للعدو الصهيوني

35

أفق نيوز|

لم يكن إعلان المقاومة الإسلامية في لبنان عن الانتقال إلى مرحلة “العصف المأكول” مجرد تغيير في المسميات العسكرية، بل كان إعلاناً عن زلزال استراتيجي ضرب الأسس التي قام عليها مفهوم “الأمن القومي” الصهيوني منذ نشأة الكيان.

في الأيام القليلة الماضية، ومع تصاعد وتيرة الإجرام الصهيوني الذي استهدف الحواضر اللبنانية والضاحية الجنوبية، قررت قيادة المقاومة كسر قواعد الاشتباك التقليدية والعبور نحو مرحلة “العقاب الشامل”.

إن “العصف المأكول” يمثل اليوم الذروة العملياتية التي انصهرت فيها الخبرة الميدانية بالقدرات الصاروخية النوعية، لتشكل بركاناً من النيران لم يكتفِ بصد محاولات التوغل البري عند الحافة الأمامية، بل امتدت حممه لتطال العصب الحيوي للكيان في حيفا، وتل أبيب، وقيسارية، ومستوطنات الشمال كافة.

هذا التقرير يسلط الضوء على هذه المرحلة المفصلية التي حطمت أوهام “الأمان” الصهيوني وأرست معادلة ردع جديدة لا تقبل التأويل.

 الانتقال الاستراتيجي.. من الدفاع الصلب إلى الهجوم العملياتي

منذ اللحظات الأولى لإطلاق “العصف المأكول”، ظهر جلياً أن المقاومة قررت رفع وتيرة النار إلى مستواها الأعلى.

خلال ساعات معدودة، تحول المشهد الميداني من عمليات استنزاف حدودية إلى “مناورة نارية واسعة” اتسمت بالتزامن والتركيز.

لم تعد المعركة تقتصر على منع جنود العدو من التقدم نحو القرى الجنوبية، بل أصبحت المقاومة هي من تفرض وتيرة القتال عبر استهداف القواعد الاستراتيجية في العمق.

هذا التحول يعكس مرونة عالية في القيادة والسيطرة؛ فبينما كان العدو يراهن على إضعاف هيكلية المقاومة عبر الغارات المكثفة، جاء الرد بأكثر من 150 صاروخاً و30 طائرة مسيرة في نافذة زمنية لم تتجاوز الثلاث ساعات.

إن هذا الانتقال العملياتي يعني سياسياً أن المقاومة لم تعد تكتفي بـ”إسناد” الجبهات الأخرى، بل أصبحت تدير معركة سيادة كاملة تهدف إلى لجم العدو وإجباره على التراجع تحت وطأة “الألم الواسع”.

“تأديب المستوطنات”.. المنطقة العازلة تنقلب على صانعها

لطالما تفاخر قادة العدو بفرض “مناطق عازلة” داخل الأراضي اللبنانية، لكن مرحلة “العصف المأكول” قلبت السحر على الساحر.

عبر تنفيذ المقاومة لـ”عمليات تأديب المستوطنات”، نجحت في فرض منطقة عازلة حقيقية داخل شمال فلسطين المحتلة.

التحذيرات التي وجهتها المقاومة للمستوطنين بإخلاء المستوطنات الواقعة ضمن نطاق 5 كيلومترات لم تكن للاستهلاك الإعلامي، بل كانت قراراً عسكرياً نُفذ بالحديد والنار.

استهداف “كريات شمونة” و”نهاريا” و”شلومي” و”المطلة” بصليات صاروخية متكررة وأسراب من المسيرات الانقضاضية، أدى إلى شلل كامل في الحياة الاستيطانية.

لقد تحولت مدن الشمال إلى “مدن شبح”، مما خلق ضغطاً سياسياً واجتماعياً غير مسبوق على حكومة العدو.

المقاومة هنا لا تضرب عشوائياً، بل تنفذ استراتيجية “التهجير مقابل التهجير”، مؤكدة أن أمن سكان الجنوب والضاحية هو شرط إلزامي لأي هدوء متخيل في الشمال المحتل.

بنك أهداف العمق.. ضرب العصب العسكري والصناعي

تجاوز “بركان المقاومة” حدود المستوطنات ليضرب النواة الصلبة للقدرة العسكرية الصهيونية.

إن اختيار الأهداف في مرحلة “العصف المأكول” يكشف عن بنك أهداف استخباراتي دقيق؛ فاستهداف قاعدة “ستيل ماريس” للرصد البحري، وقاعدة “نشريم” جنوب شرق حيفا، وقاعدة “إيليت” (وحدة الشيطيت 13)، يعكس قدرة المقاومة على الوصول إلى مفاصل حساسة كانت تعتبر بعيدة عن المنال.

علاوة على ذلك، كان استهداف مجمع الصناعات العسكرية لشركة “رفائيل” وشركة “يوديفات” رسالة واضحة بأن البنية التحتية الحربية للعدو أصبحت تحت رحمة الصواريخ النوعية.

المقاومة في هذه المرحلة لم تضرب أهدافاً عسكرية فحسب، بل ضربت “الرمزية التقنية” للكيان، محولةً فخر الصناعة العسكرية الصهيونية إلى ركام.

هذا التوسع في دائرة النار وضع مراكز الثقل في  بافا المحتلة “تل أبيب” وضواحيها (مثل قاعدة غليلوت التابعة للاستخبارات 8200) ضمن دائرة الاستهداف المباشر، مما أسقط فرضية “العمق الآمن” التي حاول العدو تسويقها لمجتمعه.

 التفوق التكتيكي.. تكامل الصواريخ النوعية والمسيرات

أثبتت عمليات “العصف المأكول” تفوقاً تكتيكياً للمقاومة في إدارة “صراع الأدمغة” مع منظومات الدفاع الجوي الصهيونية.

استخدام الصواريخ النوعية بالتزامن مع أسراب المسيرات الانقضاضية خلق حالة من “الإشباع الجوي” لدى رادارات العدو ومنظومات “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود”.

المشاهد التي وثقتها كاميرات المستوطنين وصحافة العدو أظهرت هلعاً غير مسبوق وتصاعداً للأعمدة الدخان من مواقع استراتيجية، مما يؤكد أن نسبة الاختراق كانت عالية جداً.

استمرار إطلاق المسيرات من الأجواء اللبنانية باتجاه الجليل والجولان دون توقف لساعات متواصلة يعكس ثبات المنظومة القتالية للمقاومة وقدرتها على التذخير والإطلاق تحت القصف، وهو ما اعترف به المحللون العسكريون الصهاينة بوصفهم الحالة بأنها “انجراف” خلف مبادرة المقاومة وليس تخطيطاً استراتيجياً من جانب جيشهم.

 النتائج لا الأكلاف.. ترسيخ معادلة الردع الجديدة

تؤمن المقاومة في هذه المرحلة بأن “المهم في المعادلة هو النتائج وليس الأكلاف”.

ورغم التضحيات الجسام والغارات الغاشمة التي تطال المدنيين في لبنان، إلا أن النتيجة الميدانية تشير إلى تفوق إرادة المقاومة.

لقد أرست “العصف المأكول” معادلة جديدة مفادها: “لا أمن في الكيان ما لم يأمن لبنان”.

هذه المعادلة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد لتشمل الجانب النفسي والسياسي.

العدو الصهيوني اليوم يتخبط في تقدير الموقف؛ فهو لا يسيطر على وتيرة التصعيد، ويجد نفسه مجبراً على خوض مواجهة استنزافية واسعة النطاق لم يستعد لها استراتيجياً.

إن نجاح المقاومة في ترميم قدراتها والرد بقوة بعد كل ضربة صهيونية وجه رسالة للصديق والعدو بأن “حزب الله” في مارس 2026 أقوى مما كان يعتقده الكثيرون، وأن منظومته القيادية ما زالت تعمل بكفاءة مطلقة.

يمانيون