أفق نيوز
الخبر بلا حدود

يوم الصمود الوطني .. خطاب القيادة يرسم معادلة الوعي والسيادة ويؤسس لمرحلة الحسم

31

أفق نيوز| أعده للنشر | طارق الحمامي

جاءت كلمة فخامة الرئيس مهدي المشاط بمناسبة يوم الصمود الوطني في 26 مارس محمّلة بدلالات استراتيجية عميقة، عكست مساراً متكاملاً من الوعي السياسي، والثبات الشعبي، والرؤية القيادية التي تشكّلت عبر سنوات من المواجهة، ولم تكن الكلمة مجرد استذكار لحدث سنوي، بل مثّلت قراءة شاملة لواقع الصراع، وتحديداً دقيقاً لمعادلات الحاضر وآفاق المستقبل، في سياق يتداخل فيه المحلي بالإقليمي والدولي، ومن خلال تحليل مضامين الخطاب، تتبدى ثلاثة مرتكزات أساسية شكّلت جوهر الرؤية الوطنية، إلى جانب رسائل متعددة الاتجاهات حملت طابعاً حاسماً، عكست تحولاً نوعياً في طبيعة الموقف اليمني.

الوعي كمرتكز استراتيجي للصمود

أكد المشاط في كلمته أن الوعي اليمني يمثل الأساس الأول والأخير في معركة الصمود، باعتباره العامل الحاسم في فهم طبيعة العدوان وأهدافه، وقد تم تأطير العدوان على اليمن ضمن سياق أوسع، باعتباره جزءاً من مشروع دولي تقوده قوى الهيمنة والاستكبار، يستهدف إعادة تشكيل المنطقة وفق مخطط “دالشرق الأوسط الجديد، هذا الطرح يعكس تحوّلاً في الخطاب من توصيف العدوان كحدث عسكري محدود، إلى اعتباره حلقة في مشروع استراتيجي يسعى إلى فرض معادلات جيوسياسية جديدة تخدم المشروع الصهيوني، وهو ما يضفي على الصمود اليمني بعداً يتجاوز الإطار الوطني، ليصبح جزءاً من مواجهة أوسع مع مشاريع الهيمنة.

صمود الشعب كقيمة ثابتة غير قابلة للمساومة

المرتكز الثاني الذي برز في الكلمة يتمثل في التأكيد على ثبات القيم الوطنية للشعب اليمني، وفي مقدمتها التمسك بالتحرر والاستقلال ورفض أي شكل من أشكال التنازل أو التفريط، وقدمت الكلمة الصمود الشعبي بوصفه عاملاً فاعلاً في صناعة التاريخ، لا مجرد حالة دفاعية. فالشعب اليمني لم يعد متلقياً للأحداث، بل صانعاً لها، يرسم ملامح مستقبله بإرادته وصبره، مستنداً إلى منظومة إيمانية عززت قدرته على التحدي والمواجهة، هذا الطرح يعزز من فكرة التحول من موقع رد الفعل إلى موقع الفعل، وهو ما ينعكس على مجمل الأداء الوطني في مختلف المستويات.

القيادة وبناء عناصر القوة الشاملة

أما المرتكز الثالث، فقد ركّز على دور القيادة الثورية ممثلة بالسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله، في تحويل الصمود إلى مشروع مؤسسي متكامل، أثمر عن بناء قدرات عسكرية وأمنية متقدمة، وأشارت الكلمة إلى أن السيد القائد استطاع رغم التحديات، أن يؤسس لجيش قوي يمتلك مستوى عالياً من التدريب والتأهيل، إلى جانب أجهزة أمنية يقظة وفعالة نجحت في إفشال العديد من المخططات المعادية، هذا البعد يعكس انتقال الصمود من كونه حالة معنوية إلى منظومة قوة شاملة، تجمع بين البعد الإيماني والقدرة الميدانية، وهو ما يعزز من توازن الردع ويمنح القرار السياسي استقلاليته.

معادلة السلام المشروط وقوة الردع

إلى جانب المرتكزات، حملت الكلمة جملة من الرسائل الواضحة، التي يمكن قراءتها في سياق إعادة رسم قواعد الاشتباك السياسي والعسكري، أبرزها أن اليمن اختارت السلام، ولكن ليس أي سلام، بل سلام القوة، الذي يحفظ السيادة والكرامة، وهذا الطرح يضع حداً فاصلاً بين السلام كخيار استراتيجي، وبين الاستسلام أو الخضوع للإملاءات الخارجية، كما برزت رسالة المصارحة كأحد أبرز مضامين الخطاب، حيث تم التأكيد على أن استمرار التهدئة مرتبط بتنفيذ التزامات واضحة، تشمل رفع الحصار، وفتح الموانئ والمطارات، وصرف المرتبات، وحمّل المشير مهدي المشاط السعودية مسؤولية المماطلة، مشيرة إلى أن صبر الشعب اليمني ليس مفتوحاً بلا حدود، وأن الخيارات البديلة قائمة في حال استمرار التعطيل، وفي البعد الخارجي، أكد السيد القائد على دعم حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الدفاع عن نفسها، في إطار مواجهة العدوان الصهيوأمريكي، موجها الدعوة للدول العربية والإسلامية لاتخاذ موقف واضح، إما بالمساهمة في إفشال المشاريع المعادية، أو على الأقل عدم الانخراط في تنفيذها، في إشارة إلى خطورة المرحلة وحساسية الاصطفافات.

من الصمود إلى فرض المعادلات

تكشف الكلمة في مجملها عن انتقال نوعي في الخطاب السياسي اليمني، من مرحلة التركيز على الصمود كوسيلة للبقاء، إلى اعتباره أداة لفرض المعادلات وصناعة التوازنات، كما تعكس ثقة متزايدة بالقدرات الذاتية، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتسم بمزيد من الحسم في الملفات العالقة وفي مستقبل اليمن والمنطقة.

 

ختاما

إن كلمة فخامة الرئيس مهدي المشاط في يوم الصمود الوطني تعد وثيقة سياسية متكاملة، أعادت تعريف مفاهيم الصراع والسلام، وحددت بوضوح ثوابت الموقف اليمني، وبين الوعي كمنطلق، والصمود كقيمة، والقوة كأداة، رسمت الكلمة معالم مرحلة جديدة عنوانها، السيادة أولاً، والسلام بشروط عادلة، والاستعداد الدائم لانتزاع الحقوق بكل الوسائل الممكنة.

يمانيون