أفق نيوز
الخبر بلا حدود

البحرية الأمريكية تقر بفقدان طائرة MQ-4C Triton في “حادث فئة A” فوق مياه الخليج

41

أفق نيوز|

بعد أن حاولت الإدارة الأمريكية ووزارة الدفاع (البنتاغون) التستر والتضليل لأيام على حادث سقوط إحدى أهم طائراتها دون طيار طراز MQ-4C المتخصصة في الاستطلاع والتجسس، لكن سرعان ما اعترف المسؤولون في البحرية الأمريكية بحقيقة خسارة هذه الطائرة وسقوطها في مياه الخليج الفارسي.

وعن طبيعة الحادث، فقد أظهرت بيانات التتبع أن الطائرة هبطت بشكل حاد من علو 50 ألف قدم إلى أقل من 10 آلاف، مع بث رمز الطوارئ “7700” الذي يعد إنذاراً مسبقاً يؤكد أن الطائرة تعرضت لحادث حرج مع أضرار هيكلية أخرجتها عن السيطرة، وهنا حاول الإعلام الأمريكي التضليل وتغطية الفضيحة معلناً أن الطائرة تعرضت لخلل فني فقط دون تحديد أي تفاصيل أخرى عن السبب الفعلي أو مكان السقوط.

 لذلك، وكما توضح المعطيات، فإن الاحتمال الحقيقي لهذا الحادث يؤكد تعرض الطائرة لإصابة مباشرة “نيران دفاعية” جعلها تسقط تلقائياً في مياه الخليج الفارسي.

لذلك، وبغض النظر عن الدعايات الأمريكية الكاذبة التي دائماً تحاول تغطية الخسائر والفضائح العسكرية التي يتعرض لها الجيش الأمريكي في مضمار المواجهة ضد إيران، فإن الحقائق تظهر تباعاً لتؤكد أن سلاح الجو الأمريكي هذه المرة خسر أحدث الدرونات الاستطلاعية التي يمتلكها، والتي تمثل أهم مصادره في مجال التجسس وجمع المعلومات الميدانية والعسكرية.

بالتالي، يصبح هذا النوع من الخسارة ضربة قاصمة للعدو الأمريكي، كونها لا تتوقف على ما تمثله هذه الطائرات من أهمية بالغة في مسرح العمليات، بل أيضاً على كلفة الطائرة التي تصل إلى نحو 200 مليون دولار للوحدة، وتعقيدها التقني الحساس الذي جعل البحرية الأمريكية لا تمتلك سوى 20 طائرة فقط من هذا الطراز حتى عام 2025.

الخصائص والقدرات للطائرة

وطائرةMQ-4C Triton هي طائرة استطلاع كبيرة بدون طيار (UAV) طورتها شركة نورثروب غرومان لصالح البحرية الأمريكية، وتتمحور مهامها في جمع المعلومات ورصد الإشارات والمراقبة الجغرافية البحرية.

ومن مميزاتها أنها تستطيع التحليق على ارتفاعات مرتفعة لفترات تصل إلى 24 ساعة في بعض المهام، ما يجعلها مركزاً جوياً للمراقبة المستمرة لمساحات واسعة من المحيطات والبحار.

وأتى تصميم الـMQ-4C من الطائرة النسخة النظيرةRQ-4 Global Hawk، وقد زودت بحزمة من أجهزة الاستشعار المتقدمة تشمل رادار مراقبة أرضي/بحري بعرض نطاق واسع، وأجهزة تصوير إلكترونية/بصرية وأشعة تحت الحمراء، وأنظمة اتصالات متقدمة تسمح لها بتبادل البيانات في الوقت الحقيقي مع وحدات بحرية وجوية وبرية. هذه الحزمة تمكنها من كشف الأهداف السطحية والغواصات المحتملة، وتتبع السفن، وتقديم طبقة استخبارات استراتيجية لدعم القرار.

من الناحية التشغيلية، تتكامل طائرةTriton مع الأسطول البحري الأمريكي ونظام القيادة والتحكم البحري، حيث يمكنها أن تزود سفن البحرية والطائرات الأخرى بمعلومات دقيقة عن النشاطات البحرية.

وتمتلك طائرةMQ-4C Triton حزمة متكاملة من أنظمة الاستشعار والمراقبة المصممة خصيصاً للبيئة البحرية، ما يجعلها واحدة من أكثر منصات الاستطلاع الجوي تطوراً.

وفي قلب هذه المنظومة يوجد رادار المراقبة البحرية متعدد المهامAN/ZPY-3، وهو رادار نشط إلكترونياً (AESA) قادر على مسح مساحات شاسعة من سطح البحر في وقت قصير، مع إمكانية تتبع الأهداف السطحية بشكل متزامن، سواء كانت سفناً كبيرة أو زوارق صغيرة. هذا الرادار يتيح للطائرة العمل في نمط المسح الواسع أو التركيز على أهداف محددة بدقة عالية.

وإلى جانب الرادار، تتضمن الطائرة نظام استطلاع بصري وكهروبصري يعمل في الطيفين المرئي وتحت الحمراء، ما يسمح بالتقاط صور عالية الدقة نهاراً وليلاً، و هذه الحساسات توفر قدرة التعرف البصري على الأهداف بعد اكتشافها رادارياً، وتدعم عمليات التحقق والتصنيف، خصوصاً في البيئات الساحلية المعقدة.

كما تجهز الطائرة بأنظمة استخبارات إلكترونية (SIGINT) قادرة على التقاط وتحليل الإشارات الكهرومغناطيسية الصادرة عن منظومات الرادارات والدفاعات الجوية وأنظمة الاتصالات للدولة الخصم، ما يمنحها قدرة على تحديد مواقع مصادر البث ورفع إحداثياتها وتقييم طبيعة النشاط الإلكتروني في منطقة العمليات.

وتضم المنظومة كذلك معدات تعريف آلي للسفن (AIS) لالتقاط إشارات التعريف المدنية ومقارنتها بالحركة الفعلية في البحر، ما يساعد في كشف الأنشطة غير المعلنة أو السفن التي تغلق أنظمة التعريف الخاصة بها، كما تحتوي على أنظمة اتصالات عبر الأقمار الصناعية وروابط بيانات مشفرة تتيح بث الصور والمعلومات في الزمن الحقيقي إلى مراكز القيادة والسيطرة أو إلى القطع البحرية العاملة في المنطقة.

   خبير ومحلل عسكري