أفق نيوز
الخبر بلا حدود

معركة كسر العظام الكبرى.. الصدمة الإسرائيلية المباشرة في عمق إيران والرد الباليستي المتسلسل للمحور

30

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

سقوط خطوط الحمر وانفجار الحرب الشاملة، دخل الشرق الأوسط الساعات الماضية نقطة اللاعودة مع تدحرج جبهات القتال نحو صدام تدميري مباشر ومفتوح بين الكيان الصهيوني والجمهورية الإسلامية الإيرانية، متجاوزا كل السقوف والخطوط الحمراء السابقة. إقدام سلاح الجو الإسرائيلي على شن هجوم جوي وبحري واسع النطاق استهدف عمق الأراضي الإيرانية شكل الذروة العملياتية لحرب المئة يوم.
هذا التطور الخطير كشف بوضوح عن حجم التواطؤ والخداع الاستراتيجي الذي تمارسه إدارة دونالد ترامب؛ فبينما كان ترامب يزعم علنا قبل ساعات أنه سيتصل بنتنياهو لمنع الهجوم مدعيا امتلاكه الكلمة الفصل، كان البنتاغون ينسق تفاصيل الضربة خطوة بخطوة مع تل أبيب. إلا أن الرد الفوري والصاعق من طهران وصنعاء جاء لينسف أوهام التفوق والسيطرة، واضعا الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت رحمة الصواريخ الباليستية، ومحولا الممرات المائية وشرايين الطاقة العالمية إلى ساحة شلل تام.

أولا: تفاصيل العدوان الإسرائيلي على إيران.. جغرافيا القصف والتكتيك الجوي

نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم هجوما جويا منسقا ومكثفا طال منشآت حيوية وعسكرية في ثلاث مناطق رئيسية غطت وسط وغرب وجنوب غرب إيران:
الموجات الهجومية والأهداف: استهدفت الغارات الإسرائيلية، التي نُفذت بصواريخ باليستية أُطلقت من خارج المجال الجوي الإيراني بمشاركة نيرانية من سلاح البحرية، أكثر من 10 إلى 20 موقعا استراتيجيا. القصف ركز على تدمير بطاريات الدفاع الجوي ورادارات الإنذار المبكر لمنع التصدي، بالإضافة لاستهداف مطار مهرآباد في طهران، ومستودعات تخزين الطائرات المسيرة الانقضاضية، ومنصات إطلاق الصواريخ ومصانع الأسلحة في محيط كرج ومدينة نجف آباد بأصفهان، ومركز عسكري في تبريز.
ضرب المجمعات البتروكيماوية: وسع العدو من طبيعة أهدافه لتشمل البنية التحتية الاقتصادية، حيث أكد الجيش الإسرائيلي والمساعد الأمني لمحافظ خوزستان تعرض شركة كارون للبتروكيماويات والمنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر جنوب غرب البلاد لضربات جوية عنيفة، مما دفع بالسلطات الإيرانية إلى إجلاء الموظفين فوراً خلال ساعات النهار.

ثانيا: الرد الباليستي الإيراني الفوري.. زلزال الملاجيء تحت سماء تل أبيب والقدس

لم تتأخر طهران في تفعيل ترسانتها الصاروخية المحصنة، بل ردت في اللحظة نفسها بصدمة باليستية متسلسلة هزت أركان الكيان الصهيوني:
قصف قاعدتي نيفاتيم وتل نوف: أعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً استهداف مراكز ومقرات عسكرية بالغة الأهمية داخل قاعدتي نيفاتيم وتل نوف الجويتين في الأراضي المحتلة، مؤكدا أن العملية جاءت كقصف مضاد وسريع ردا على استهداف المواقع الرادارية الإيرانية، وأن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات أوسع عبر جبهات متعددة وفق شتى السيناريوهات.
الرعب في مراكز الكيان: انطلقت صواريخ إيران الباليستية لتشعل صفارات الإنذار وتفجر أصوات الانفجارات الضخمة في سماء منطقة تل أبيب الكبرى وجنوبها، والقدس، وشمال البحر الميت، وصولا إلى بئر السبع والنقب جنوبي إسرائيل. ورغم ادعاءات الاحتلال باعتراض 10 صواريخ، إلا أن دوي الانفجارات وحالة الذعر العام أثبتت فشل السيطرة المطلقة للدفاعات الجوية، مما دفع بسلطات المطار لإجلاء ركاب طائرة تابعة لشركة إلعال على عجل أثناء الإنذارات في مطار بن غوريون.

ثالثا: دخول اليمن خط النار.. الحظر البحري الشامل وضغط المطرقة الثقيلة

في تطور استراتيجي هو الأبرز منذ بدء الحرب، نقلت جبهة اليمن معادلة وحدة الساحات من الدعم السياسي اللوجستي إلى الالتحام العسكري المباشر بكامل قوتها النارية:
قصف يافا المحتلة: أعلن المتحدث العسكري باسم حركة أنصار الله تفعيل الرد الناري بإطلاق دفعة من الصواريخ الباليستية على أهداف حساسة وحيوية في منطقة يافا (تل أبيب) المحتلة، مؤكداً تحقيق الأهداف بدقة ومشدداً على أن اليمن سيواجه التصعيد الإسرائيلي الأمريكي بتصعيد أكبر بالتنسيق المشترك مع المحور.
إغلاق البحر الأحمر كليا: فجرت صنعاء مفاجأة جيو-عسكرية بإعلانها فرض حظر ملاحة بحرية كامل وشامل على كافة السفن والتحركات التابعة للعدو الإسرائيلي في البحر الأحمر، معتبرة أي تحرك صهيوني هدفا مشروعا ومباشرا لقواتها البحرية، مما يمثل خنقا كاملا لخطوط الإمداد البديلة للكيان الصهيوني.

رابعا: شلل الأجواء الإقليمية والنوتامات التحذيرية الصارمة

انعكس الصدام الناري الصاروخي فوراً على حركة الملاحة الجوية الدولية، محولا سماء الشرق الأوسط إلى منطقة حظر عسكري:
إغلاق مجال بغداد FIR كليا: صدر النوتام العاجل رقم A0237/26 ليعلن الإغلاق الكامل للمجال الجوي للعاصمة العراقية بغداد أمام حركة الطيران العابرة لأسباب عملياتية عسكرية ابتداء من مساء 7 حزيران وحتى 10 حزيران، وترافق ذلك مع إعلان إيران إغلاق وتجميد الرحلات الجوية في مطارات الإمام الخميني ومهرآباد في طهران، ومطار مشهد شمال شرقي البلاد حتى إشعار آخر، مع رصد إسقاط الدفاع الجوي الإيراني لمسيرتين أمريكية وإسرائيلية فوق العراق قرب الحدود الإيرانية، واستهداف مقرات لجماعات إرهابية في السليمانية.
نوتام بحر عُمان A1102/26: استمر سريان التحذير الأمن الجوي والبحري فوق مياه بحر عُمان والخليج بسبب النشاطات العسكرية المتزايدة وجاهزية الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية وتشويش الـ GPS ممتدا من سطح البحر وحتى الارتفاع FL100، مما دفع بطائرات الميدل إيست والخطوط العربية للهروب غربا نحو أجواء نيقوسيا القبرصية بعد التفاف حاد فوق شكا.

خامسا: فوضى الطوارئ الداخلية وتآكل الردع بالكيان الصهيوني

أحدثت الضربات المتزامنة من طهران وصنعاء حالة من الشلل والانقسام الداخلي غير المسبوق في مؤسسات الاحتلال:
إعلان حالة الطوارئ الطبية الشاملة: نقل موقع واللا وهيئة البث العبرية تحول المستشفيات الإسرائيلية بالكامل للعمل وفق نظام الطوارئ؛ حيث أعلن مستشفى إيخلوف في تل أبيب ومستشفى سوروكا بالنقب الانتقال للعمل الفوري تحت الأرض وداخل الغرف المحصنة لاستقبال حالات الطوارئ القصوى فقط وتفريغ الأسرة. وتزامن ذلك مع إعلان عيادات كلاليت ومكابي تقليص خدماتها وحصرها بالمناطق المحمية المطابقة للمعايير وتفعيل برنامج الاستشفا المنزلي.
التعبئة العامة ووحش المحلقات: أقرت الجبهة الداخلية بإلغاء كافة الأنشطة والتجمعات وإغلاق المؤسسات التعليمية والمدارس في أرجاء إسرائيل بالكامل، مع مطالبة المستوطنين بالبقاء قرب الملاجئ. وأعلنت إذاعة الجيش أن المنظومة الأمنية تقدر دخولها في مواجهة ستمتد لعدة أيام، كاشفة عن خطة لتعبئة واسعة النطاق لقوات الاحتياط وتجنيد وحدات لتعزيز الحدود مع الأردن والضفة. واعترفت القناة 12 عاجزة بكارثية النتائج وثقلها نتيجة فشل الجيش الكامل في التعامل مع محلقات حزب الله المفخخة، حيث قتل 18 ضابطا وجنديا في معارك الجنوب منذ التهدئة المزعومة، بينما هدد السفير الإسرائيلي بواشنطن بقصف قيادة الضاحية إذا أطلق الحزب النار مجددا.

الخلاصة والتوقع الاستراتيجي الشامل:

تثبت المعطيات أن مغامرة نتنياهو بقصف عمق إيران ومجمعاتها البتروكيماوية بالتنسيق مع واشنطن قد ارتدت سريعاً بركاناً باليستياً فوق تل أبيب والقدس والنقب. الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية حذرت من خطورة الموقف مطالبة بفتح هرمز فوراً، لكن القرار الآن بات بيد غرف عمليات المحور المستنفرة بالكامل.

المسار الحتمي القادم: المنطقة دخلت مرحلة التدمير المتسلسل. محاولة ترامب لجم الانزلاق عبر إبلاغ إسرائيل بضرورة التريث بضعة أيام لإتاحة الفرصة لاتفاق تينيسي النهائي، تواجه برفض إيراني حاسم يرفض التفاوض تحت النار ويشترط استرجاع كافة الأموال المجمدة (50% فور التوقيع). إذا أصر رئيس الأركان إيال زامير وبنيامين نتنياهو على تفعيل “الضوء الأخضر” للرد على القصف الإيراني خشية تقويض الردع وتبدد طموحاتهم الانتخابية، فإن الجولة القادمة ستشهد تشغيل منصات الصواريخ الاستراتيجية الإيرانية واليمنية بكثافة وحجم غير مسبوقين، لتتحول عواصم الكيان الصهيوني إلى بنك أهداف محروقة بالكامل، مجبرة الإدارة الأمريكية على الوفاء بوعود الانسحاب الشامل والرضوخ لشروط المحور في الميدان.