تجديد العهد في طهران.. ملايين الإيرانيين يتمسكون بنهج الثورة والمقاومة، ووزارة الأمن تؤكد: “الانتقام لاغتيال القائد الشهيد آتٍ لا محالة”
أفق نيوز| تقرير| خاص
في مشهد جماهيري مهيب يعكس صلابة الموقف الداخلي الإيراني في مواجهة التحولات المصيرية، شهدت العاصمة طهران ومختلف المحافظات مسيرات مليونية حاشدة، جدد فيها أبناء الشعب الإيراني عهدهم الراسخ بمواصلة خط الثورة الإسلامية وخيار المقاومة الشاملة. وتزامنت هذه الفعاليات الكبرى مع مراسم وداع وإحياء ذكرى قائد الأمة الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، وسط تأكيدات رسمية وشعبية متقاطعة بأن تكتيك الاغتيالات لن يثني طهران عن مسارها الاستراتيجي.
بيان وزارة الأمن: توعد حاسم وثأر لا مفر منه
وفي سياق هذه الأجواء التعبئية، أصدرت وزارة الأمن الإيرانية بياناً حازماً وشديد اللهجة، وصفت فيه عملية اغتيال القائد الشهيد بأنها “أكبر جريمة ومؤامرة إرهابية في التاريخ المعاصر” ارتكبها التحالف الأمريكي الصهيوني.
وجاء في نص بيان الوزارة:
“إن قلوب الشعب الإيراني المخلص وأحرار العالم المحبين للحرية لن تُشفى جراحها، ولن تخف آلامها إلا بالانتقام والقواص العادل من مرتكبي هذه الجريمة النكراء؛ وبحسب الوعد الإلهي الصادق، فإن هذا العقاب آتٍ لا محالة.”
وأوضح البيان أن “جنود إمام الزمان المجهولين” في أجهزة الاستخبارات يواصلون العمل بقوة لحفظ الأمن القومي وقطع دابر المؤامرات، مجددين في الوقت ذاته البيعة والعهد مع القائد الجديد للثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبى حسيني الخامنئي، لمواصلة طرد قوى الهيمنة والكفر العالمي من المنطقة بصفة نهائية.
جبهة التفاوض وخيار المواجهة الميدانية
على الصعيد السياسي، أكد رئيس مجلس الإعلام الحكومي، إلياس حضرتي، في تصريحات تلفزيونية واكبت التطورات، طبيعة العقلية الإيرانية الحالية في إدارة الصراع؛ مشيراً إلى أن الوفد الإيراني عندما يجلس إلى طاولات التفاوض، فإنه يفعل ذلك “بمرارة لا برغبة”، واصفاً الحوار الدبلوماسي بأنه أداة سياسية لكنها لن تمحو الحقد المشترك ضد الجناة.
وأضاف حضرتي بوضوح: “لقد كبتنا دموعنا في أعماقنا إلى يوم لن يطول انتظاره. نحن نذهب للتفاوض، ولكن شعلة الثأر لمقتل القائد الشهيد تسكن قلوبنا وسنبقيها متقدة في داخلنا حتى توجيه الضربة المباشرة والحاسمة إلى الهدف الذي يجب أن توجّه إليه”.
فشل الرهانات الغربية والصهيونية
من جانبها، أجمعت الأوساط السياسية والدفاعية في طهران على أن الحسابات العسكرية والأمنية للعدو الصهيوني والإدارة الأمريكية قد باءت بالفشل الذريع. فبينما كان الكيان الغاصب يعتقد أن استهداف هرم القيادة في شباط/فبراير الماضي سيؤدي إلى إرباك مسار الدولة السيرورة وانفراط عقد محور المقاومة، أثبتت الأشهر الماضية قدرة النظام على الصمود والتماسك المؤسساتي السريع.
ويرى خبراء الشؤون الإقليمية أن المسيرات المليونية الحالية تضع رسالة واضحة أمام المجتمع الدولي: إرث الشهيد القائد قد تحول إلى عقيدة قتالية متجذرة في وجدان الشعب، وأن مرحلة ما بعد التشييع تؤسس لترتيبات ميدانية بالغة التعقيد، تضع المصالح الحيوية والقواعد العسكرية للأعداء في المنطقة تحت رحمة بنك أهداف جاهز لساعة الصفر.