أفق نيوز
الخبر بلا حدود

موت مذكرة التفاهم وانفجار مرحلة اللا عودة: طهران تُهدد بقطع شريان الإنترنت العالمي.. والمقاومة تُحصن علي الطاهر بالنار

47

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

مرت الأيام الماضية مثقلة بتطورات دراماتيكية حسمت مصير “مذكرة التفاهم” بين واشنطن وطهران، معلنة وفاتها رسمياً بعد 60 يوماً من توقيعها، دون التوصل إلى أي تسوية. الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يرفض التمديد ويطالب إيران بالاستسلام ورفع الراية البيضاء، بينما ترد طهران بالانتقال صراحة من “النهج الدفاعي إلى الهجومي”، ملوحة بخيارات غير تقليدية قد تصل لقطع كابلات الإنترنت البحرية، في تهديد من شأنه إحداث “زلزال اقتصادي” عالمي. وعلى وقع هذا التوتر الإقليمي، تتعمق جراح الجبهة اللبنانية مع إصرار الاحتلال على الحسم العسكري في “علي الطاهر”، وسط تمسك المقاومة بالتلة ورفضها تسليمها للجيش اللبناني منعاً لإسقاطها لاحقاً بيد الإسرائيلي.

المحور الأول: نهاية مذكرة التفاهم.. الانقلاب الإيراني الهجومي والتهديد بـ “عزل الخليج”

سقوط المذكرة وتصعيد ترمب: انقضت مهلة الـ 60 يوماً المحددة في مذكرة (إسلام آباد) دون اختراق. ترمب أعلن صراحة رفضه لتمديد المذكرة، مجدداً حديثه عن إمكانية إعلان هرمز “إقليماً أمريكياً”، ومطالباً طهران بـ “الاستسلام” تحت وطأة الحصار الاقتصادي. وأكد ترمب استمرار إدارته في السيطرة البحرية كـ “جدار فولاذي”، متجاهلاً التداعيات الاقتصادية.

الرد الإيراني.. “هجوم شامل وتدمير إنترنت الخليج”: في تطور استراتيجي حاسم، أعلن مسؤول إيراني رفيع لوكالة “رويترز” أن طهران قررت الانتقال من الدفاع إلى “الهجوم الكامل”. وكشفت “وول ستريت جورنال” عن مخطط للحرس الثوري لشن ضربات استباقية قد تشمل قطع كابلات الإنترنت البحرية في الخليج (التي تحمل 30% من حركة الإنترنت العالمية). هذا الإجراء سيؤدي لعزل (قطر، الكويت، البحرين، والإمارات) رقمياً، وشل الحركة المصرفية والتجارية ومراكز الذكاء الاصطناعي (مثل أمازون وميتا) في المنطقة. كما تتضمن الخطط تهديدات بتوغل بري في الكويت للسيطرة على قواعد أمريكية، كرسالة بأن المماطلة الأمريكية لن تمر دون رد يكسر قواعد اللعبة.

عقيدة الصواريخ وتكذيب التفاوض: نائب القائد العام للحرس الثوري، اللواء مصطفى إيزدي، أكد أن إيران أسقطت أكثر من 200 طائرة مسيرة ومأهولة للعدو، محذراً من أن القدرات الصاروخية الإيرانية (التي لا يزال 75% منها سليماً بحسب الجيش الإيراني) قادرة على تدمير خطوط الطاقة الأمريكية. كما نفا الحرس الثوري قطعياً مزاعم ترمب بوجود “مفاوضات خلف الكواليس”، واصفاً إياها بـ “أوهام الهزيمة”.

المحور الثاني: شلل هرمز وباب المندب واختناق خطوط الإمداد الصينية

ضربة في هرمز وانسحاب عمالقة الشحن: أعلنت هيئة العمليات البحرية البريطانية (UKMTO) عن إصابة سفينة بمقذوف مجهول أثناء مغادرتها هرمز، ما أسفر عن أضرار في غرفة المحركات وإصابة أحد أفراد الطاقم. ورغم إدعاء واشنطن والتقارير عن محادثات عُمانية متقدمة لزيادة الملاحة، إلا أن الواقع الاقتصادي ترجم مخاوفه بانسحاب شركتي الشحن الصينيتين العملاقتين (كوسكو وتشاينا ميرشانتس) من نقل النفط عبر مضيقي هرمز وباب المندب بالكامل، وتوجيه شحناتهما لمسارات بديلة، ما يعكس قناعة دولية بعدم جدوى الحماية الأمريكية.

تراجع تدريجي للقوة الجوية الأمريكية: أظهرت بيانات التتبع (OSINT) انخفاضاً بطيئاً ومستمراً في أعداد طائرات التزويد بالوقود الأمريكية (التانكرز) في المنطقة (انخفضت من 230 ذروة الحرب إلى نحو 180 حالياً)، ما يشير إلى ضغوط لوجستية تدفع واشنطن لتقليص قدراتها الهجومية الدائمة.

المحور الثالث: معركة “علي الطاهر” وتفكك المسار الدبلوماسي في لبنان

إفشال تسليم “علي الطاهر” والتمسك العسكري: كشفت صحيفتا “النهار” و”نداء الوطن” عن فشل مساعٍ أمريكية-عربية في ربع الساعة الأخير لتسليم تلة “علي الطاهر” للجيش اللبناني كـ “مخرج سياسي”. المقاومة أبلغت الجيش اللبناني رسمياً تمسكها بالبقاء في التلة، معربة عن خشيتها من أن إسرائيل ستعمد إلى إبعاد الجيش والسيطرة عليها لاحقاً. هذا القرار يضع إسرائيل أمام حتمية الحسم العسكري الذي تصر عليه حكومة نتنياهو بضوء أخضر أمريكي محتمل، ما ينذر بمواجهة دامية.

استمرار “الأرض المحروقة”: رداً على صمود المقاومة، واصل الطيران والمدفعية الإسرائيلية تدمير القرى بوحشية. سُجلت غارات على المنصوري، دير سريان، وأطراف النبطية، إضافة إلى تفجير جيش الاحتلال لمنازل في حداثا واستمراره في القصف الفوسفوري، في محاولة لفرض منطقة عازلة وتفريغ الشريط الحدودي من أهله.

الموقف الرسمي اللبناني: أكد الرئيس جوزيف عون التمسك باتفاق الإطار، معولاً على الدور الأمريكي لتنفيذه، رغم العراقيل التي يضعها الجانب الإسرائيلي الذي يرفض الانسحاب ويواصل التدمير، مما يضع الاتفاق في مهب الريح ويجعل من الرهان على واشنطن “مقامرة سياسية” في ظل الغطاء الممنوح لتل أبيب.

المحور الرابع: الإقليم يغلي.. اغتيال سياسي في أربيل وغارات على سوريا

استهداف مطار “أبو الظهور” السوري: شنت إسرائيل غارات عنيفة (4 صواريخ) استهدفت مدارج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب شمال سوريا (بعمق 300 كم). وتزامن القصف مع زيارة وفد عسكري تركي لترميم المطار، وأدى لتدمير طائرات مروحية ومقاتلات من طراز سوخوي (Su-22) تابعة للنظام السوري الجديد، في رسالة إسرائيلية واضحة لمنع أي إعادة إعمار أو تسليح في الجبهة الشمالية.

استهداف مكتب البارزاني والتوتر العراقي-الإيراني: تعرض مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، مسرور البارزاني، لاستهداف بطائرة مسيرة (اتُهمت إيران بصناعتها). استدعى ذلك إدانة شديدة اللهجة من الخارجية العراقية التي وصفت الحادث بـ “التصعيد الخطير”. من جهتها، أدانت طهران الهجوم (وصفته بالأرعن) ونفت أي صلة لها به، ملمحة إلى جهات استخباراتية خارجية تسعى لزرع الفتنة بين إيران وكردستان العراق.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية
انتهت مهلة الـ 60 يوماً لتسجل إعلاناً رسمياً لـ “موت الدبلوماسية المرحلية”. الإدارة الأمريكية عالقة بين رفض التمديد واستحالة الحسم، بينما تنتقل طهران إلى وضعية “الهجوم الاستراتيجي”؛ ملوحة بأوراق غير مسبوقة كقطع شريان الإنترنت عن حلفاء واشنطن، وهو تهديد يرقى لـ “قنبلة نووية اقتصادية” إذا نُفذ.

في لبنان، قررت المقاومة إقفال باب المناورات السياسية في “علي الطاهر”، مفضلة مواجهة التوغل الإسرائيلي بالدم والنار على تسليم التلة للجيش اللبناني وجعلها لقمة سائغة للاحتلال لاحقاً.

المآل القادم: الإقليم يقع الآن في منطقة “اللا حرب الشاملة واللا سلم”. الأيام القادمة ستشهد سباقاً بين تفعيل إيران لتهديداتها الهجومية في الخليج لكسر الحصار، وبين تصعيد إسرائيلي جنوني في جنوب لبنان لفرض أمر واقع قبل أن تفرض الانتخابات الأمريكية والمأزق اللوجستي كلمتها النهائية.