استنزاف القدرات وإعادة رسم الخرائط.. الدوافع الحقيقية لإطالة الصراعات الإقليمية
أفق نيوز| تقرير| خاص
في وقت تتزايد فيه التوترات والمواجهات الميدانية في منطقة الشرق الأوسط، يطفو على السطح تساؤل جوهري حول الأسباب الكامنة وراء استمرار هذه الصراعات وإطالة أمدها، دون الخروج بمسارات حلول جذرية أو إيقاف لمسلسل التصعيد المستمر.
يشير الخبراء والمحللون السياسيون إلى أن سياسة إدارة الأزمات والمماطلة في تسويتها لا تأتي مجرد نتيجة لتعقد الملفات الميدانية، بل تعكس استراتيجية ممتدة يعتمدها التحالف الأمريكي-الصهيوني لتحقيق أهداف جيوستراتيجية مسبقة، تتجاوز حدود المعارك العسكرية المباشرة إلى إعادة تشكيل الواقع السياسي والإقليمي برمته.
تتلخص أبرز الدوافع الاستراتيجية لإطالة أمد الحروب في المحاور التالية:
-
استنزاف الطاقات والموارد: إنهاك القوى المناهضة للمشروع الأمريكي-الإسرائيلي وتشتيت قدراتها العسكرية والاقتصادية، عبر ديمومة النزاعات واستنزاف البنية التحتية والموارد البشرية.
-
إعادة رسم خريطة النفوذ: استغلال حالة التفكك والفوضى لإعادة هيكلة الجغرافيا السياسية للمنطقة، وإجبار القوى الإقليمية على قبول معادلات أمنية وسياسية جديدة تخدم مصالح واشنطن وتضمن تفوق الكيان الصهيوني.
-
إشعال الداخل وإشغال المجتمعات: إشغال الشعوب والقوى الحيّة بمسائل البقاء اليومي والشرذمة الداخلية، لمنع تشكل أي مشروع نهضوي أو تحالفي إقليمي مناهض للهيمنة الخارجية.
-
استدامة التواجد والعسكرة: توفير المبررات الدائمة لبقاء القواعد العسكرية الأجنبية وتعزيز تواجد القواعد البحرية والبرية تحت ذرائع حماية الملاحة أو مكافحة الإرهاب وضمان أمن المنطقة.
تثبت مجريات الأحداث أن إطالة أمد الصراعات وتأجير الحسم العسكري ليس عجزاً تنفذياً، بل خياراً سياسياً مصمماً بعناية للسيطرة على المستقبل السياسي والاقتصادي للمنطقة برمتها.