أفق نيوز
الخبر بلا حدود

حين تُقام الصلاة في محرابها

42

أفق نيوز| صفوة الله الأهدل

​حين تُقام الصلاة في محرابها، يقف المؤمنون في خشوع لأدائها، ويُنصت الصادقون بإجلال لسماع أذانها، ويلتفت المجاهدون مهابةً لتعظيم أجرها؛ ولا زال شهر محرم الحرام يُخرج لنا في كل زمن ثوارًا مجاهدين، عشاقًا للشهادة، يحملون بداخلهم عنفوان كربلاء، يقارعون الطغاة والمجرمين، ويقفون في وجه المفسدين والمستكبرين؛ رجالٌ يأبون الظلم والضيم، يؤدون صلاتهم وترانيم جهادهم في محرابها.

​لا زال خط الحسين وعاشوراء جسرًا قائمًا ممتدًا إلى قيام الساعة، ولا زالت قافلة العشق المقدس مستمرةً، تسير نحو معراج الشهادة، ولا زال المؤمنون الصادقون يلتحقون بركبها.
​في محرم الحرام هذا، ودعنا عليَّ وحسين زماننا — علي الخامنئي — حفيد المصطفى، وابن علي وفاطمة الزهراء، وبقية الحسين إن كنتم تجهلون نسبه؛ سليل النبوة، ونور الرسالة، وعبق الشهادة.

​وُدِّعَ القائد العظيم السيد/ علي الخامنئي بتشييعٍ ملائكي مهيب، وبحشود غفيرة من المؤمنين، بما يليق به وبمقامه إلى عالمه النوراني؛ حيث أبى هذا القائد بشيبته إلا أن يلحق بكنف جده وآبائه، بعد تاريخ حافل بالجهاد والتضحية يا أمة الإسلام، ويلقى ربه شهيدًا مظلومًا قد قتلته يد أشقى الأشقياء، وشاركه في ذلك أبناء الطلقاء. رحل إلى مقعده شامخًا عزيزًا، رافعًا رأسه وقد أدى ما عليه؛ أفنى عمره وحياته، وقدم روحه وبذل نفسه في سبيل الله، وتجاعيد وجهه ولحيته البيضاء تشهد على ذلك. رحل إلى عليائه وقد رسم لنا بيده التي سبقتْه إلى الجنة طريق الحرية والكرامة، وعمّده اليوم بدمه الزاكي وروحه الطاهرة.

​حمل هذا القائد العظيم في كيانه جميل صنع الله ومعنى الخلافة في الأرض، وفي وجدانه سماحة الإسلام ومبادئه، وفي داخله نور القرآن وآياته، وفي جوفه رأفة ورحمة جده المصطفى لهذه الأمة، وفي قلبه حنان وعطف أبيه عليٍّ لأيتام المسلمين والمستضعفين، وفي عقله بصيرة وحكمة الحسن، وفي عروقه تضحية واستبسال الحسين، وفي روحه صبر وشجاعة أهل البيت (عليهم السلام).
​هذا القائد العظيم ليس شخصًا عابرًا أو رجلًا عاديًا حتى نتحدث عنه في شاشة أو نكتب عنه في صحيفة؛ بل كان آيةً للجهاد، وعَلمًا للشهادة، وقبلةً للمجاهدين، ومنارةً للصادقين، وقدوةً للمؤمنين، وأملًا للمستضعفين، ونجاةً للمعذبين، وخلاصًا للمظلومين، ودليلًا للحائرين، وبرهانًا للتائهين، وأمانًا للخائفين.

​تمسّك هذا القائد العظيم بخط الجهاد في زمن العمالة والنفاق، وحقق القوة والعزة في زمن الذلة والمهانة، وصنع النصر في زمن الهزيمة، ووحّد المسلمين في جيش واحد يُسمّى (خندق المقاومة) دون أن يُفرّق بين فارسي وعربي. حمل على عاتقه همَّ هذه الأمة، فحمل على ظهره الزاد لفقراء المسلمين ومساكينهم ليسد به جوعهم، وحمل على أكتافه السلاح لأبناء المقاومة ليدفعوا ويدافعوا عن أنفسهم، ويعينهم على قتال أعدائهم (أعداء الإسلام)، وحمل في عينيه قضية المسلمين الأولى: القدس وتحرير المسجد الأقصى ومقدسات الأمة… لو بقيتُ أكتب عنه لما كفتني حروفي، ولجفّ حبر قلمي، ولنفدت كل أوراقي؛ فهذا الرجل كان رجلًا بحجم أمة. فسلام الله عليه أبدًا، يوم وُلد ويوم جاهد ويوم أُستُشهِد ويوم يُبعث حيًا، وجزاه الله عنّا وعن كل مؤمن حر شريف خير الجزاء.

​نَمْ قرير العين سيدي عند مليك مقتدر، وعِشْ حياتك الأخرى، واحْيَ برزق الله، واهنأ بضيافته، واستبشر بنا خيرًا؛ فرايتك لن تسقط، وحقك لن يضيع، وروحك لن تموت، وأهدافك لن تُمحى، ومبادئك وقيمك لن تندثر، فخلفها رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه.