طوفان النار يتمدد: صنعاء تتوعد العمق السعودي بعد قصف مطارها، وإيران تخنق هرمز بالصواريخ، وتل أبيب ترتب فخ روما لعزل المقاومة
أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة
في اليوم الخامس والثلاثين بعد المئة للحرب، والسادس والعشرين لتوقيع مذكرة التفاهم، انزلق الشرق الأوسط فجأة نحو الحافة القصوى للهاوية. لم يعد التصعيد محصورا في حرب الممرات بين واشنطن وطهران، بل اتسعت رقعة النار لتشمل شبه الجزيرة العربية مع دخول السعودية على خط المواجهة المباشرة بقصف مطار صنعاء، وتوعد أنصار الله بضرب العمق السعودي. هذا التطور الطارئ والخطير يتزامن مع انهيار كامل للهدنة، حيث أغلقت طهران مضيق هرمز بقوة النار ودكت قواعد أمريكية في الخليج والأردن، بينما تندفع سلطة بعبدا نحو مفاوضات روما لعزل المقاومة اللبنانية، مما يضع الإقليم أمام مشهد حرب إقليمية شاملة متعددة الجبهات لا تستثني أحدا.
أولا: الزلزال اليمني واشتعال شبه الجزيرة العربية
في تطور دراماتيكي يقلب موازين الصراع رأسا على عقب، شنت طائرات حربية سعودية غارات مفاجئة وعنيفة استهدفت مطار صنعاء الدولي، محدثة دوي انفجارات متتالية هزت العاصمة اليمنية. هذا التصعيد المفاجئ استدعى ردا إستراتيجيا فوريا وحازما من حركة أنصار الله، حيث أعلن عضو المكتب السياسي محمد الفرح بشفافية قاطعة أن أي اعتداء سعودي مباشر أو عبر الوكلاء سيجلب ردا مباشرا وحاسما في العمق السعودي.
هذا الانفجار في الجبهة الجنوبية للخليج يمثل تفعيلا كاملا لمعادلة وحدة الساحات، ويضع البنية التحتية النفطية السعودية تحت رحمة الصواريخ والمسيرات اليمنية، مما يضاعف من أزمة الطاقة العالمية التي تعاني أصلا من شلل مضيق هرمز. الدخول السعودي على خط النار يشير إلى محاولة أمريكية لتوريط الرياض في فتح جبهة إشغال خلفية لمحور المقاومة، لتخفيف الضغط البحري عن الأساطيل الأمريكية المأزومة في بحر عمان والخليج.
ثانيا: معركة كسر العظم في هرمز واستهداف القواعد
توازيا مع اشتعال جبهة اليمن، أخذت المواجهة الإيرانية الأمريكية طابع الاستنزاف التدميري المتبادل. أعلنت القيادة الإيرانية رسميا دخول مذكرة التفاهم مرحلة الأزمة العميقة، رافضة أي تفاوض تحت النار أو السماح بفتح الممر الجنوبي البديل. وترجم الحرس الثوري هذا الموقف باستهداف سفن تجارية حاولت كسر الحصار قبالة السواحل الإماراتية، ليعلن إغلاق المضيق الذي لم تعبره سوى 6 سفن فقط، دافعا أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 3 بالمئة وتراجع أسهم البورصات العالمية كرايان إير ولوفتهانزا.
في المقابل، شنت القيادة المركزية الأمريكية غارات عنيفة طالت خوزستان وبوشهر ومحيط مدينة خنداب ذات الحساسية النووية، واستهدفت بنى تحتية للمياه الزراعية في ماهشهر. لترد القوة الجوفضائية الإيرانية بأربع موجات صاروخية بالستية من طراز قدر وعماد وخيبر شكن سحقت منصات هايمارس في الكويت، ومراكز قيادة ورادارات في قاعدة الشيخ عيسى والجفير بالبحرين. وفي الأردن، كشفت التقييمات الميدانية عن مفارقة استخبارية؛ حيث استهدفت الصواريخ الإيرانية قاعدة الأمير حسن معتقدة تدمير حظائر مسيرات أمريكية، ليتبين أن الأهداف المدمرة تعود لمسيرات تابعة للقوات الفرنسية التي تفتقر لأنظمة دفاع بالستي في الموقع، بينما أعلنت طهران إسقاط مسيرة أمريكية من طراز لوكاس فوق بندر عباس.
ثالثا: قراءة استخبارية مفتوحة المصدر وعمى الرادارات
يكشف التحليل الدقيق لملفات البرقيات الجوية الإشعارية الصادرة عن منظمة الطيران الفيدرالية والجهات الإيرانية عن تفاصيل عملياتية بالغة الحساسية. لا توجد إشعارات بإغلاق شامل للمجال الجوي الإيراني، لكن الإشعار الخاص بإقليم معلومات الطيران في طهران يفرض قيودا صارمة بفصل 50 ميلا بحريا بين الطائرات، بينما تؤكد سلسلة إشعارات متتالية تعطل رادارات المراقبة الثانوية المتطورة في تبريز والأهواز وشيراز وأصفهان وكيش ومهرآباد. هذا العمى الراداري المبرمج يعكس تعرض الأجواء لحرب إلكترونية أمريكية كثيفة، أو قرارا سياديا إيرانيا بإطفاء المنظومات المدنية والاعتماد على الرادارات العسكرية الصرفة تحسبا للضربات.
بحريا، ترصد الأقمار الصناعية انتشارا أمريكيا مكثفا لسبع عشرة قطعة بحرية في مدخل بحر عمان، حيث تتمركز حاملة الطائرات لينكولن على بعد 42 ميلا شرق مدينة صور العمانية ومئة وخمسة وستين ميلا من چابهار. وتفيد المعلومات الاستخبارية ببدء البحرية الأمريكية تجهيز المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات أيزنهاور للانتشار مطلع العام 2027، مما يؤكد تحضير واشنطن لحرب استنزاف طويلة الأمد في حال فشل مسار مسقط.
رابعا: فخ روما والمأزق الاستراتيجي الإسرائيلي
في الساحة اللبنانية، تتسارع خطى السلطة السياسية في بعبدا نحو تكريس الإذعان عبر الجولة السادسة من المفاوضات في روما برئاسة سفيري إسرائيل ولبنان لدى واشنطن. التطور الداخلي الأخطر هو صدور تعليمات حاسمة لمخابرات الجيش اللبناني بقطع كافة قنوات التواصل مع مسؤولي حزب الله ومساعد رئيس البرلمان أحمد بعلبكي، في خطوة تمهد لعزل المقاومة وتسهيل تفعيل المنطقتين التجريبيتين اللتين تشترط إسرائيل خلوهما التام من سلاح الحزب.
هذا الانبطاح اللبناني الرسمي يتزامن مع قلق وجودي داخل المنظومة الأمنية في تل أبيب. فرغم قصف جيش الاحتلال لبيت ياحون والنبطية الفوقا، تدرك إسرائيل أن واشنطن تركز حصريا على فتح مضيق هرمز ولا تبدي الحزم ذاته تجاه تفكيك البرنامج النووي الإيراني. ومع وفاة السيناتور الداعم ليندسي غراهام، تشعر تل أبيب بضعف نفوذها السياسي في البيت الأبيض، وتخشى أن تخرج دائرة التصعيد عن السيطرة دون تحقيق أهدافها الإستراتيجية.