السعودية.. من حصار اليمن إلى حتمية المواجهة
أفق نيوز| فهد شاكر أبوراس
عند قراءة خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي “يحفظه الله” في مجمله، نصل إلى حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: أن الخيارات العسكرية أوشكت على التحول إلى فعل ملموس إذا استمر النظام السعودي في سياساته العدوانية والحصار الخانق على الشعب اليمني.
فما ورد في خطاب “السيد القائد” الأخير من تأكيد على أن السعودية تعاونت مع بريطانيا لتشديد الحصار وتقييد الواردات التجارية ورفع تكلفتها بنسبة 400%، في ذروة المواجهة اليمنية مع العدو الإسرائيلي والأمريكي، هو بمثابة إعلان حرب اقتصادية ممنهجة تستهدف إسقاط الصمود الشعبي وتجويع الملايين، وهذا يتجاوز كل الحدود والمواثيق والأعراف الدولية، ويضع النظام السعودي في موقف الخصم المباشر وليس الجار أو الطرف المفاوض.
إن استمرار الرياض في هذا المسار العدواني، وإصرارها على حرمان الشعب اليمني من ثرواته السيادية، واحتلالها لمساحات واسعة من الأرض اليمنية، وتمويلها للفتن والمؤامرات ضد كل قوى الأمة، كل ذلك يجعل المواجهة الشاملة أمراً محتوماً، فاليمن لم يعد يملك ما يخسره بعد اثني عشر عاماً من الحرب والدمار والحصار، بينما النظام السعودي يملك الكثير مما سيخسره، بدءاً من هيبته الإقليمية واستقراره الاقتصادي وحتى أمنه الداخلي ومصالحه الاستراتيجية في المنطقة.
فالرسالة التي حملها الخطاب هي رسالة حازمة لا تحتمل التأويل، مفادها أن المعركة القادمة ستكون بلا هوادة إذا لم يتوقف العدوان والحصار، وأن اليمن أصبح يمتلك القدرات العسكرية والصاروخية والطائرات المسيرة التي تمكنه من ضرب الأعماق وتدمير البنى التحتية الحيوية، كما أثبت ذلك في مواجهته المباشرة مع أقوى الأساطيل الأمريكية والبريطانية، فكيف الحال إذا تحولت المواجهة إلى جار متآمر يفتح أراضيه للعدو الصهيوني والأمريكي.؟!
العدو السعودي اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يدرك حقيقة أن استمرار الحصار والعدوان سيؤدي إلى حرب شاملة ستكون تكلفتها باهظة عليه أكثر مما يتصور، وإما أن يراهن على قدرته على الصمود في مواجهة شعب تعود على الموت ولا يخشاه.
فالعقل الاستراتيجي السعودي، إن كان لا يزال ينظر إلى الأمور بمنطق القوة والنفوذ، فعليه أن يقرأ المشهد بعناية، فاليمن اليوم ليس كما كان قبل سنوات، لديه صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة قادرة على الوصول إلى كل المدن السعودية، ولديه قاعدة شعبية عريضة مستعدة لأية تضحيات، ولديه إرادة قتالية أثبتت أنها أصلب من أي جيش تقليدي، كما أنه يدرك أن الميدان هو الفيصل، وأن كل الحسابات الغربية حول صمود اليمن قد فشلت أمام الإرادة الإيمانية.
ومن ناحية أخرى، فإن النظام السعودي في حال اندلاع هذه المواجهة الشاملة، سيكون أمام تحديات داخلية وخارجية لا يحسد عليها، فاقتصاده القائم على النفط سيكون عرضة لضربات مباشرة، ومنشآته الحيوية في مرمى الصواريخ، واستقراره الداخلي الذي يعتمد على قمع المواطنين وشراء الولاءات سيهتز بشدة أمام حالة الغضب الشعبي المتصاعدة والمتضامنة مع غزة وفلسطين، فضلاً عن العزلة الدولية التي سيواجهها في حال تورطه في عدوان جديد إلى جانب العدو الإسرائيلي والأمريكي.
إن اليمن ليس الطرف المعتدي هنا، هو المدافع عن حقوقه المشروعة في مواجهة احتلال وحصار ظالمين، وإن خاض المعركة فلن يكون خاسراً بأي حال، لأنه يدافع عن وجوده وكرامته، بينما السعودي سيخسر الكثير من مكتسباته الإقليمية، وربما يخسر استقرار نظامه إذا استمر في رهانه الخاسر على الهيمنة الغربية، خاصة بعد أن أثبتت الأيام أن أمريكا وكيان الاحتلال ليسوا حلفاء أوفياء، وأنهم لن يترددوا في التضحية بأي حليف إذا اقتضت مصالحهم ذلك، وهو ما حدث بالفعل مع أنظمة عربية أخرى في الماضي القريب.
إن التساؤل المطروح الآن هو: هل سيفهم السعودي هذه الرسالة قبل فوات الأوان..؟!
هل سيدرك أن استمرار الحصار هو الطريق المؤدي إلى حرب لا يمكن السيطرة عليها، وأن الحل الوحيد هو التراجع عن العدوان ورفع الحصار والاعتراف بحقوق الشعب اليمني في ثروته ومقدراته وسيادته.؟!
أم أنه سيصر على غطرسته العمياء التي تقوده إلى الهاوية.؟!
إن الوقت لم يعد متاحاً للكثير من المناورات والمماطلات، فالميدان يتحدث بوضوح، والمعركة أوشكت على الانطلاق، والخيارات أمام الرياض واضحة، إما السلام العادل الذي يحفظ للجميع كرامتهم، وإما الحرب الشاملة التي لا يعرف أحد أين ستقود المنطقة بأسرها، خاصة في ظل التوتر الإقليمي العالمي الذي يجعل أي شرارة صغيرة قادرة على إشعال فتيل صراع أكبر.