أفق نيوز
الخبر بلا حدود

شريان الحياة وصراع الإرادات: كيف أثبت ملف مطار صنعاء أن الحقوق تُنتزع ولا تُستجدى؟

54

أفق نيوز| تقرير| خاص

لم يكن ملف مطار صنعاء الدولي طوال سنوات الصراع مجرد قصة منشأة مدنية معطلة، بل تحوّل إلى أحد أبرز ميادين صراع الإرادات بين صنعاء وتحالف العدوان. اليوم، ومع فرض واقع جديد لفتح المطار وتوسيع وجهاته، يبرز هذا الملف كشاهد حي على تحول استراتيجي في إدارة المعركة السياسية والإنسانية، مؤكداً معادلة راسخة: “أن الحقوق تُنتزع بالقوة ولا تُستجدى على طاولات التفاوض”.

من التدمير والحصار إلى فرض الأمر الواقع

منذ الأيام الأولى للعدوان، وُضع مطار صنعاء الدولي في دائرة الاستهداف المباشر؛ حيث تعرض لغارات ممنهجة طالت مدرجه وبنيته التحتية، تلاها فرض حصار جوي شامل عام 2016 لعزل ملايين اليمنيين وتحويل الملف الإنساني إلى ورقة ابتزاز سياسي وعسكري.

إلا أن المقاربة السياسية لصنعاء رفضت الاستسلام لهذه الضغوط؛ حيث انتقلت الإستراتيجية من مناشدة المجتمع الدولي -الذي اكتفى بالقلق الصامت- إلى تفعيل أوراق القوة الميدانية والعسكرية. هذا التحول وضع كسر الحصار كشرط أساسي لأي تهدئة، ليتراجع التحالف مجبراً أمام ضربات الردع، ويبدأ المطار باستقبال الرحلات رغماً عن القيود السابقة.

 الأبعاد الاستراتيجية والسياسية للانتزاع

يمثل النجاح في فرض تشغيل المطار مكسباً يتجاوز البعد الإنساني إلى أبعاد سياسية بالغة الأهمية:

  • سقوط ورقة الابتزاز: نجحت صنعاء في تحييد واحدة من أكبر أوراق الضغط التي كان التحالف يساوم بها لتقديم تنازلات سياسية أو عسكرية.

  • تثبيت معادلة الندّية: أثبتت المفاوضات أن التراجع الإقليمي والدولي لم يأتِ نتيجة صحوة ضمير، بل كان استجابة مباشرة لتغير موازين القوة على الأرض.

  • السيادة كخط أحمر: أعاد فتح المطار بقرار وطني فرض السيادة اليمنية على الأجواء والمنافذ كاستحقاق غير قابل للنقاش.

سيناريوهات المرحلة المقبلة ومستقبل الأجواء اليمنية

يتجه مسار هذا الملف نحو سيناريوهات ترتبط بمدى التزام الأطراف الأخرى بالمعادلة الجديدة:

السيناريو الأول: التوسيع المستمر السيناريو الثاني: العودة للمربع الأول
استقرار التشغيل الحالي مع فتح وجهات دولية جديدة وتسيير رحلات يومية أوسع، باعتباره أمراً واقعاً لا يمكن تجاوزه. محاولة التحالف فرض قيود جديدة، وهو ما سيجابه برَد عسكري مضاد يعيد استهداف مطارات ومنشآت الطرف الآخر بناءً على معادلة “المطار بالمطار”.

خلاصة القول:

يظل مطار صنعاء الدولي رمزاً لانتصار الإرادة السياسية والشعبية؛ فالمدرج الذي أريد له أن يكون معلماً لإنهاك اليمنيين، تحول بفضل معادلات الردع إلى بوابه لانتزاع السيادة، ليرسم ملف المطار خطاً إرشادياً واضحاً لكل الملفات العالقة: الحقوق الدبلوماسية لا تصنعها الاستجداءات، بل تحميها وتفرضها القوة.