من مطار صنعاء إلى معادلة السيادة: قراءة في دلالات التفويض الشعبي
أفق نيوز| شعفل علي عمير
إن التفويض الشعبي الذي منحه اليمنيون لقائد الثورة للرد على العدوان السعودي الذي استهدف مطار صنعاء الدولي، لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد موقف عاطفي أو رد فعل آني على حادثة بعينها، هو يمثل – وفق رؤية كل اليمنيين – تعبيرًا عن إرادة شعبية تشكلت عبر سنوات طويلة من الحرب والحصار والاستهداف المتكرر للبنية التحتية والمنشآت المدنية.
فهذا التفويض، كما تجلى في الخروج الجماهيري الحاشد الذي شهدته المحافظات اليمنية، يعكس قناعة لدى المشاركين بأن مرحلة الصبر قد بلغت نهايتها، وأن الشعب بات يطالب باتخاذ خطوات يرونها كفيلة بحماية سيادة البلاد وحقوقها.
أبعاد الخروج الشعبي
وقد حملت المسيرات المليونية دلالات سياسية وشعبية عميقة، إذ عكست حالة من الالتفاف حول خيار الرد على ما اعتُبر اعتداءً على أحد أهم المرافق المدنية في اليمن، وهو مطار صنعاء الدولي.
ولم يكن الحضور الجماهيري، في هذا السياق، إلا رسالة تؤكد أن قضية السيادة الوطنية أصبحت أولوية لدى كل اليمنيين، وأن استمرار استهداف المنشآت المدنية يزيد من اتساع المطالب الشعبية باتخاذ مواقف أكثر حزمًا.
ويبرز في هذا السياق مفهوم التفويض الشعبي باعتباره أحد أشكال التعبير عن الإرادة العامة، حيث يرى المشاركون أن القيادة تمتلك الشرعية الشعبية لاتخاذ ما تراه مناسبًا للدفاع عن البلاد.
ومن هذا المنطلق، فإن استهداف مطار صنعاء – الذي يعد شريانًا إنسانيًّا يربط اليمن بالعالم الخارجي – يُنظر إليه على أنه تجاوز لا يقتصر أثره على الجانب العسكري، وإنما يمتد ليطال حياة ملايين المدنيين وحقوقهم الأساسية في التنقل للعلاج والسفر إلى أي بلد، وهذا حق مشروع لا يقبل المساومة.
حق السيادة واستعادة الثروة
كما يعكس هذا التفويض إيمانًا بأن استعادة السيادة على كامل التراب اليمني أصبحت هدفًا لا يمكن التراجع عنه، وأن الحفاظ على وحدة البلاد واستقلال قرارها يمثلان مطلبًا جامعًا لدى قطاعات واسعة من المجتمع.
ويرتبط ذلك أيضًا بالمطالبة باستعادة الموارد والثروات الوطنية، التي يرى أصحاب هذا الطرح أنها تعرضت للاستغلال أو السيطرة خلال سنوات الصراع، الأمر الذي جعل قضية الثروات جزءًا لا يتجزأ من معركة السيادة والاستقلال.
الحرية بمفهومها الحقيقي
ومن هذا المنطلق، فإن الحرية والسيادة هي حقوق يعتبرها اليمنيون أساسًا لأي سلام مستدام، وأن أية تسوية لا تضمن استقلال القرار الوطني واستعادة الحقوق والثروات لن تلبي تطلعات الشعب.
ولهذا، فإن الرسائل التي خرجت بها المسيرات تؤكد أن الإرادة الشعبية أصبحت أكثر تمسكًا بخيار الدفاع عن السيادة، وأكثر إصرارًا على إنهاء كل أشكال التدخل الخارجي.
وفي هذا السياق، فإن تفويض القيادة بالرد على استهداف مطار صنعاء يمثل إعلانًا عن مرحلة جديدة، عنوانها أن القرار لم يعد محصورًا في القيادة وحدها، وإنما يستند إلى تأييد شعبي واسع يرى أن الدفاع عن الوطن وسيادته واستعادة ثرواته وحقوقه الوطنية أصبح استحقاقًا لا يمكن تجاوزه أو تجاهله، وأن الإرادة الشعبية ستظل العامل الحاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة.