أفق نيوز
الخبر بلا حدود

من الرياض إلى تل أبيب.. التقدير الإسرائيلي لخطورة انزلاق المنطقة نحو حرب استنزاف جديدة

45

أفق نيوز| تقرير| خاص

في ظل تحولات دراماتيكية متسارعة تشهدها المنطقة، تتجه أنظار الأوساط الأمنية والاستخباراتية في تل أبيب ببالغ القلق نحو مسارات التصعيد الميداني والتحشيدات العسكرية المتبادلة بين الرياض وصنعاء. تقديرات الموقف الإسرائيلية الأخيرة تشير إلى أن أي مواجهة مفتوحة جديدة في الجغرافيا اليمنية لن تقتصر حدودها على الإقليم الفاعل في شبه الجزيرة العربية، بل ستمتد آثارها لتشكل “حرب استنزاف إقليمية معقدة” تتداخل فيها المصالح والأوراق من الرياض وصولاً إلى عمق الأراضي المحتلة.

[التشابك الميداني.. تحشيد واستهداف]

تُظهر القراءات الأمنية الصادرة عن مراكز الأبحاث والإعلام العبري متابعة دقيقة للرسائل العسكرية اليمنية الأخيرة، والتي انتقلت من مرحلة الرد التكتيكي إلى فرض معادلات ردع استباقية تستهدف مراكز التحشيد ومخازن الإمداد في المحاور الحيوية كالساحل الغربي ومأرب وحضرموت.

ويرى المحللون العسكريون أن تل أبيب تنظر إلى التحركات السعودية والتحشيدات التابعة لها في اليمن ليس بمعزل عن المواجهة الشاملة، بل باعتبارها ساحة اختبار حقيقية لمدى قدرة التحالفات الإقليمية على كسر الجبهة اليمنية؛ غير أن النتائج الواقعية – بحسب التقدير الإسرائيلي – تنذر بعكس ذلك تماماً، حيث تحولت التجمعات العسكرية والمنشآت الاقتصادية الداعمة لها إلى أهداف مرصودة ومكشوفة أمام القوة الصاروخية والطيران المسيّر.

[المصيدة اليمنية.. قلق من “حرب استنزاف مفتوحة”]

تتطابق تقديرات الخبراء الإسرائيليين مع القراءة السياسية للمشهد، ومفادها أن تل أبيب باتت تخشى الوقوع فيما يُسمى بـ “المصيدة اليمنية”؛ حيث ينطوي انزلاق المنطقة في جولة تصعيد جديدة على مخاطر استراتيجية أبرزها:

  1. توسيع دائرة النار: إن نجاح صنعاء في ربط الجبهات وفشل المحاولات العسكرية لردعها أو إشغالها داخلياً يمنحها هامشاً أكبر لمواصلة فرض معادلة الحصار البحري وضرب الأهداف الحساسة داخل الأراضي المحتلة.

  2. استنزاف القدرات الدفاعية: استمرار العمليات الصاروخية والمسيّرة يفرض حالة استنزاف دائم لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية، ويرفع الكلفة الاقتصادية والأمنية بشكل لا يمكن تحمّله على المدى الطويل.

  3. تعطيل خطوط الإمداد والتجارة: تحذر التقديرات الإسرائيلية من أن استعادة الخطاب التصعيدي والتحشيد في اليمن سيؤدي إلى إغلاق كلي لممرات الملاحة والتجارة في البحر الأحمر والعرب، وهو ما يتجاوز تأثيره الحدود الإقليمية ليربك الاقتصاد العالمي ويضرب الموانئ الإسرائيلية المشلولة أصلاً.

[خاتمة التقرير]

ختاماً، تُجمع القراءات الاستراتيجية في تل أبيب على أن الرهان على حسم العسكري أو ممارسة ضغوط عبر تحشيدات جديدة بات رهاناً عال المخاطر؛ فالرد اليمني وقدرته على إعادة رسم قواعد الاشتباك يضع الرياض وتل أبيب أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما التسليم بفركشة معادلات التصعيد والدخول في تهدئة حقيقية، أو الانجرار نحو حرب استنزاف مفتوحة بلا أفق، ستكون كلفتاها السياسية والعسكرية أشد إيلاماً من أي وقت مضى.