أفق نيوز
آفاق الخبر

بعد إهدار تريليون ريال من خزينة السعودية.. المليارات للأمراء والتقشف للشعب

56

يمانيون.. في الوقت الذي يئن فيه الشارع السعودي من إجراءات الفقر والتقشف التي اتخذتها السلطات السعودية مؤخرًا، تخرج المزيد من التقارير التي تكشف مدى البذخ والتبذير والترف داخل البيت السعودي، الأمر الذي يدفع إلى التفكير بأن النظام السعودي يدعي الفقر والتقشف في الوقت الذي يصرف فيه المليارات على رفاهية أمرائه وملوكه.

كشفت دراسة نشرها موقع «الرياض بوست» المعني بنشر الدراسات الاستراتيجية والتحليلات السياسية، المتعلقة بمنطقة الخليج والشرق الأوسط، عن اختفاء تريليون ريال «ألف مليار ريال» من خزينة الدولة السعودية منذ مطلع العام الماضي 2015 وحتى الأشهر التسعة من العام الجاري 2016، حيث استند الاقتصادي السعودي حمزة السالم في دراسته إلى تصريحات مسؤولين سعوديين وبيانات مؤسسة النقد السعودية «البنك المركزي»، ليبيّن أن مقدار النقد الأجنبي، من ريع النفط ومن السحب من الاحتياطات والاستدانة الأجنبية الذي دخل على الحكومة خلال العام 2015 وتسعة أشهر من عام 2016، أعظم مقدار دخل على البلاد في تاريخها.

حاول الخبير الاقتصادي السعودي تفسير دراسته والمعطيات التي استند عليها، حيث قال: بلغ مقدار النقد الأجنبي في تلك الفترة قرابة 1.9 ترليون ريال، منها ترليون ريال إنفاق أكثر من متوسط إنفاق الأعوام الخمسة الذهبية لطفرة النفط، ولو أننا أنفقنا في الثمانية عشر شهرًا مثل ما كنا ننفق في السنوات الذهبية، لبقي لدينا ترليون ومائة مليار ريال، بعد خصم توقعات كلفة حرب اليمن، وتساءل: السالم: أين الترليون والمائة مليار؟

فضيحة اختفاء التريليون ريال لم تكن الأولى ولن تكن الأخيرة في قائمة الفضائح التي تكشفها الأيام حول بذخ أمراء المملكة في السر ودعواتهم للتقشف في العلن، حيث سبق أن كشفت صحيفة نيويورك تايمز، في أكتوبر الماضي، أن ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، اشترى يختًا بـ550 مليون دولار، ونقلت الصحيفة حينها عن شريك صاحب اليخت وفرد من العائلة المالكة السعودية، أن الصفقة التي تمت العام الماضي خلال إجازة بن سلمان في جنوب فرنسا، لم تستغرق سوى ساعات أخلى بعدها البائع اليخت في اليوم ذاته.

محمد بن سلمان لم يكن المُهدر الوحيد لأموال المملكة، بل يساعده في ذلك ولي العهد السعودي، محمد بن نايف، حيث كشف المغرد السعودي الشهير المقرب من دوائر صنع القرار في المملكة «مجتهد» قبل أيام على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن بن نايف يزور الجزائر عدة مرات في السنة مع عدد ضخم من المرافقين، ويسمح له بالصيد في مساحات شاسعة دون أي ضوابط لحماية البيئة، وتابع مجتهد: تكلفة الرحلة الواحدة لا تقل عن 500 مليون ريال تتضمن مصاريف النقل والمعسكرات والمعيشة إضافة، للتكلفة الأهم وهي «بخشيش جنرالات الجزائر»، وأوضح مجتهد أنه إذا كان بن نايف يتردد 3 إلى 4 مرات في السنة، فإن تكلفة رحلاته للجزائر تتراوح بين مليار ونصف ومليارين، منها ما لا يقل عن مليار لجنرالات الجزائر، وأكد المغرد السعودي أن من يسمع عن رحلات الصيد يظن ابن نايف يعيش في الخيام ويتنقل بسيارات خشنة، والحقيقة أنه يستخدم قصورًا متنقلة وسيارات دفع رباعي مصنوعة خصيصًا له.

لا شك في أن التقارير السابقة تثير حفيظة واستفزاز وغضب الشعب السعودي الذي يئن من إجراءات التقشف التي تفرضها الحكومة عليه بذريعة الأزمة الاقتصادية، وبالفعل خرجت ردود فعل ساخطة على تقرير الخبير الاقتصادي في موقع «الرياض بوست»، حيث تفاعل السعوديون مع التقرير عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر، عبر وسم «اختفاء_ترليون_من_خزينة_الدولة»، وذهبت غالبية التعليقات إلى مهاجمة فساد أمراء العائلة الحاكمة، لاسيما ولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي وصفته التعليقات بأنه «متزعم إجراءات التقشف على غيره فقط»، فيما قال آخرون في إشارة إلى بن سلمان: رحلات طنجة والمالديف، يخت وسيارات، دعم الطغاة والمجرمين وشراء الذمم، مخصصات الأمراء، نظريًّا هي أكثر بكثير من اختفاء ترليون من خزينة الدولة».

في الإطار ذاته، علقت الإعلامية السعودية البارزة، إيمان الحمود، قائلة: حمزة السالم، برجس البرجس، الدكتور محمد الصبان وآخرون هم اقتصاديون وطنيون، الاستماع لهم اليوم ضرورة وطنية ملحة، فيما علق الإعلامي والناشط السعودي، عمر بن عبد العزيز، ساخرًا من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز: مرحبًا يالطيب، يقولون اختفاء ترليون من خزينة الدولة بس حاب أسألك مرت عليك ولا شي؟ اذا حصلتوها طمنا بالله.

في الوقت نفسه علق المغرد السعودي الشهير، والكاشف عن معظم فضائح آل سعود «مجتهد» قائلًا: الاستنتاج من كلام حمزة السالم، أن محمد بن سلمان سرق أكثر من تريليون ريال خلال أقل من سنتين، محمد بن سلمان سيسرق كل صندوق أرامكو، وذهب مغردون سعوديون آخرون للفت النظر إلى أن الترليون ريال يوازي ميزانية دول الخليج مجتمعة، متحدثين عن سطوة الدولة والحكومة على أموال وثروات البلاد والعباد، وسأل أحدهم: الدولة إذا كان المواطن شريكًا في سد العجز فأقل شي يعرف وين راح الترليون.

يبدو أن تلك الأزمة الاقتصادية تضرب فقط جيوب وبيوت الشعب السعودي، لكنها لم ولن تصل إلى قصور أمراء وملوك المملكة، ويبدو أن سياسات التقشف التي نادى بها ولي ولي العهد السعودي لم تصل إلى مسامعه شخصيًّا، أو أنه دعا إلى تطبيقها على الشعب فقط، كما يبدو أن تحقيق «رؤية 2030» التي أطلقها بن سلمان قبل أشهر، لن تمنعه من اقتناء يخت بـ550 مليون دولار، ولم تمنعه من اختلاس تريليون ريال من خزينة الدولة لتحقيق رفاهيته وعائلته الحاكمة، ولن يدفع ثمنها سوى الشعب السعودي.

الوقت : هدير محمود