يواصل السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله) في محاضرته الرمضانية الرابعة بناء ذلك الصرح القرآني الشامخ، متنقلًا بالمؤمنين في رحلة إيمانية عميقة في أعماق قصة نبي الله موسى “عليه السلام”، ليستخرج منها الدرر والكنوز التي تحتاجها الأُمَّــة في معركتها الوجودية مع قوى الطغيان والاستكبار.

 

أولًا: المشهد الفرعوني وسنته في السيطرة

يستهل السيد القائد محاضرته برسم مشهد الظلم والطغيان الذي مارسه فرعون ضد بني إسرائيل، حَيثُ اتخذ إجراءات احترازية قائمة على البطش والجبروت، تهدف إلى:

تقييد المستضعفين ومنعهم من النهوض.

إفقار الشعوب وفرض الاستسلام على أصحاب الحق.

 

ضمان سيطرة الطغاة مدى الحياة.

ويستدعي السيد القائد هذا المشهد ليضع المؤمنين أمام حقيقة أن الاستكبار الصهيوني والأمريكي اليوم يمارس ذات السياسة بل وأبشع منها، من خلال حربه على الشعوب المستضعفة، وقتل الأطفال والنساء، وتدمير البنى التحتية.

 

النور الإلهي يكسر حواجز الظلام

ينتقل السيد القائد فجأة إلى النور الإلهي الذي يكسر كُـلّ حواجز الظلام، مؤكّـدًا أن إرادَة الله هي التي تسود في النهاية.

وهنا تبلغ المحاضرة ذروتها باستحضار مشهد أم موسى “عليهما السلام”، ذلك النموذج الفريد للمرأة المؤمنة التي واجهت أقسى ظروف الخوف والاضطراب:$${\text{﴿وَأَوْحَيْنَا إلى أم مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.

 

دلالات المشهد القرآني

هذا المشهد العظيم يحمل بشارة كبرى للمستضعفين:

الرحمة الإلهية: تفيض لتتجاوز كُـلّ الأسباب المادية.

القدرة المطلقة: تجعل من قصر فرعون نفسه مأوى لموسى.

تحويل المحنة إلى منحة: والخوف إلى أمن واليأس إلى أمل.

 

التوازن بين التوكل والأخذ بالأسباب

يؤكّـد السيد القائد أن التدابير الإلهية لا تأتي من فراغ، بل ترتبط باستعداد المؤمنين.

إن الدعاء وحده ليس كافيًا، بل يجب أن يقترن بالحركة والعمل، والإعداد المادي والمعنوي.

وهذه المعادلة الذهبية هي ما يصنع الفارق بين مؤمن ينتظر النصر وآخر يستحق النصر.

 

دور المرأة في الرسالة الإيمانية

يسلط السيد القائد الضوء على دور المرأة من خلال نموذج أم موسى التي كانت جزءًا أَسَاسيًّا من الخطة الإلهية الكبرى.

وهذه الإشارة تحمل رسائل عظيمة:

الشراكة في الأحداث: المرأة شريك في صناعة الأحداث الكبرى وليس عنصرًا هامشيًّا.

التحذير من الاستهداف: يحاول العدوّ إفساد المرأة وتهميش دورها الحقيقي لضرب بنيان الأُمَّــة.

القُدوة: دعوة لاستلهام نماذج كأم موسى وأختها وزوجة فرعون.

 

ثبات السنن الإلهية وخطورة اليأس

يرسخ السيد القائد حقيقة أن الصراع يتجدد بأشكال مختلفة لكن جوهره واحد.

ويحذر بشدة من خطورة اليأس؛ لأنه العدوّ الأخطر الذي يزرعه الشيطان ليشل حركة المؤمنين ويقتل عزيمتهم، ويدفعهم للاستسلام والولاء للطاغوت.

إذن.. النصر سيكون في النهاية للحق، والدمار والبوار سيكون مصير الباطل وأهله، شريطة التحَرّك وفق الأسباب والتوكل الصادق على الله.