أفق نيوز
الخبر بلا حدود

بالأرقام | بوابة الحكومة الصهيونية تكشف خسائر الكيان الحقيقية في ظل التعتيم الإعلامي

44

أفق نيوز| تقرير خاص

تُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن حكومة كيان الاحتلال، بالإضافة إلى التقارير الاقتصادية والإعلامية، صورة جزئية للخسائر التي يتكبدها الكيان جراء الصراعات المستمرة، ومع ذلك، تشير التحليلات المعمقة إلى أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للأضرار، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية، والمواقع العسكرية، والآثار الاجتماعية طويلة الأمد.

 

الأضرار المادية المعلنة عبر بوابة الحكومة 

وفقًا للبيانات المنشورة على البوابة الرقمية الرسمية لحكومة الكيان حتى تاريخ 10 مارس 2026، فقد تم تقديم 9,115 طلب تعويض عن أضرار مادية، تتوزع هذه الطلبات على النحو التالي:

نوع الضرر عدد الطلبات
أضرار المباني والمنازل 6,586
أضرار المركبات 1,485
أضرار المعدات والمحتويات 1,044
الإجمالي 9,115

 

تُظهر هذه الأرقام حجمًا كبيرًا من الأضرار التي لحقت بالممتلكات المدنية، ومع ذلك، فإن توزيع هذه الأضرار جغرافيًا يثير تساؤلات حول الشمولية الحقيقية للبيانات، فقد تركزت معظم الطلبات في مناطق محددة، بينما لم يتم الإبلاغ عن أضرار في مدن ومناطق أخرى تعرضت للقصف بشكل متكرر.

يوضح الجدول التالي توزيع الأضرار في المناطق الخمس التي تم رصدها:

المنطقة عدد الطلبات
حيفا “تل أبيب” 4,609
عسقلان 3,664
عكا 494
القدس 181
طبريا 167
الإجمالي 9115

 

من الملاحظ أن مناطق حيوية مثل حيفا، نهاريا، كريات شمونا، بئر السبع، وبيت شيمش، والتي وردت تقارير إعلامية عن تعرضها لقصف مكثف، لم تظهر في هذه الإحصائيات الرسمية المعلنة.

هذا يشير إلى أن الأرقام الفعلية للأضرار قد تكون أضعاف ما تم الإعلان عنه، وأن هناك تعتيمًا إعلاميًا على حجم الدمار في بعض المناطق .

الخسائر الاقتصادية الكلية وتأثير الحرب

تجاوزت الخسائر الاقتصادية للكيان الأضرار المادية المباشرة للممتلكات، فقد أظهرت تقديرات “بنك إسرائيل” ومصادر أخرى أن التكلفة الإجمالية للحرب، بما في ذلك النفقات العسكرية المباشرة وغير المباشرة، قد بلغت مئات المليارات من الشواكل.

قدر بنك “إسرائيل” الكلفة الإجمالية للحرب بنحو 330 مليار شيكل (حوالي 100 مليار دولار أمريكي)، مما يعني تكلفة تقدر بـ 111 ألف شيكل (33.6 ألف دولار) لكل أسرة صهيونية.

شهد الإنفاق العسكري ارتفاعًا كبيرًا، حيث وصل إلى 168 مليار شيكل في عام 2024، وارتفعت تكاليف الاحتياط العسكري من أقل من ملياري شيكل في عام 2022 إلى حوالي 32 مليار شيكل في عام 2024 ، وقد أدى هذا الارتفاع في النفقات إلى زيادة عجز الميزانية، حيث تم رفع سقف العجز إلى 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي في ميزانية عام 2025 .

تأثر قطاع العقارات بشكل كبير، حيث أشار معهد ألروف لأبحاث العقارات في جامعة تل أبيب إلى انخفاض بنسبة 24% في عدد صفقات بيع المنازل خلال الربع الثاني من عام 2025 مقارنة بالربع الأول، وبلغ التراجع 35% مقارنة بالفترة الموازية من عام 2024م، كما يعاني القطاع من نقص يقارب 150 ألف عامل بسبب منع دخول العمال الفلسطينيين، مما أدى إلى تباطؤ مشاريع البنية التحتية والعقارات .

القصف الإيراني واللبناني: أبعاد غير معلنة

بالإضافة إلى الأضرار الناجمة عن الصراع العام، تشير التقارير إلى أن القصف الإيراني واللبناني قد تسبب في خسائر كبيرة، على سبيل المثال، أدى سقوط صاروخ إيراني في بيت شيمش بتاريخ 1 مارس 2026 إلى 57 إصابة وأضرار جسيمة، كما تعرضت مدن مثل حيفا ونهاريا وكريات شمونا لرشقات صاروخية مكثفة ومسيرات انقضاضية من حزب الله، مع تقارير عن دمار واسع في البنية التحتية والمباني.

تُشير هذه الأحداث إلى أن التعتيم الإعلامي قد يكون مقصودًا لتجنب إعلان حجم الدمار في المواقع العسكرية والمؤسسات المدنية والموانئ والشركات الكبرى، وذلك خوفًا من حدوث صدمة جمعية تؤثر على الاستيطان الصهيوني، وللحفاظ على صورة القوة والثقة أمام الحلفاء.

الآثار الاجتماعية والاستيطانية: تكلفة إنسانية

تتجاوز الخسائر الأرقام الاقتصادية والمادية لتشمل أبعادًا اجتماعية وإنسانية عميقة، فبناءً على أرقام طلبات التعويض المعلنة فقط، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 26 ألف صهيوني باتوا مشردين أو بيوتهم مهدمة كليًا أو جزئيًا، هذا النزوح الداخلي يفرض ضغوطًا هائلة على الخدمات الاجتماعية والبنية التحتية للمناطق المستقبلة.

كما أن الخسائر غير المعلنة، خاصة في المناطق الشمالية والجنوبية، تؤثر بشكل مباشر على الثقة في الاستيطان والأمن الشخصي للمستوطنين، مما قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية واجتماعية طويلة الأمد.

الخلاصة

بينما تقدم بوابة الحكومة الصهيونية (gov.il) بعض الأرقام حول الأضرار المادية، فإن التحليل الشامل للتقارير الاقتصادية والإعلامية يشير إلى أن الخسائر الحقيقية أعمق وأوسع نطاقًا بكثير.

إن التعتيم الإعلامي على بعض الجوانب، خاصة فيما يتعلق بالأضرار في المواقع الاستراتيجية والمناطق غير المعلنة، يعكس محاولة للتحكم في الرواية وتجنب الآثار النفسية والاجتماعية السلبية على المجتمع الإسرائيلي. إن التكلفة الحقيقية للحرب تتجاوز الأرقام المعلنة لتشمل تدهورًا اقتصاديًا، وتأثيرات اجتماعية، وتحديات أمنية قد تستمر لسنوات قادمة.

يمني برس