أفق نيوز
الخبر بلا حدود

شلل اقتصادي وتوقف 40 ألف مشروع.. تداعيات انقطاع المرتبات ونهب الثروات السيادية

72

أفق نيوز|

كشفت وزارة المالية عن تقديرات أولية لحجم الأضرار والخسائر التي لحقت بالجانب الإنساني والاقتصادي والمعيشي في اليمن، جراء استمرار العدوان والحصار السعودي الأمريكي ونهب الثروات السيادية على مدى 12 عاماً، مؤكدة أن تداعيات هذه السياسات تجاوزت حجم الدمار الذي طال المنشآت والبنية التحتية، لتنعكس بصورة مباشرة على حياة ملايين اليمنيين ومصادر دخلهم وقدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأوضحت الوزارة، في بيان حول الأضرار الناجمة عن استمرار العدوان والحصار، أن فاتورة المرتبات المتأخرة لموظفي الدولة والمستحقة على دول العدوان حتى نهاية عام 2025م بلغت نحو 10 تريليونات ريال، بما يعادل 18 ملياراً و700 مليون دولار، نتيجة استمرار العدوان والحصار ونهب الثروات السيادية.
وأشارت إلى أن المرتبات كانت تمثل مصدر الدخل الرئيسي لنحو مليون أسرة في مختلف المحافظات، وأن استمرار توقفها انعكس بصورة مباشرة على معيشة نحو 7 ملايين نسمة، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية عاماً بعد آخر.
وفي ما يتعلق بسوق العمل، أفادت وزارة المالية بأن نحو 1.2 مليون فرصة عمل مباشرة، ونحو 3 ملايين فرصة عمل غير مباشرة في قطاع الأعمال فُقدت على مدى 12 عاماً نتيجة استمرار العدوان والحصار ونهب الثروات السيادية، مبينة أن هذه الفرص كان يمكن أن يستفيد منها نحو 25 مليون نسمة في مختلف المحافظات، بما فيها المحافظات المحتلة.
وأكدت الوزارة أن الدين العام المحلي ارتفع إلى نحو 8 تريليونات ريال، بما يعادل 15 مليار دولار، الأمر الذي انعكس سلباً على قدرة البنوك على تمويل المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية، وتمويل استيراد المواد الخام، وأسهم في إضعاف النشاط الاقتصادي وزيادة الضغوط على الأسواق.
وفي قطاع التنمية والبنية التحتية، ذكرت الوزارة أن استمرار العدوان والحصار أدى إلى تعذر تنفيذ نحو 40 ألف مشروع تنموي وخدمي وبنية تحتية في مختلف المحافظات، بتكلفة تقديرية بلغت 4 تريليونات ريال، أي ما يعادل 7.5 مليار دولار.
وأوضحت أن من بين المشاريع المتعثرة نحو 10 آلاف مدرسة و7 آلاف مستشفى ومركز صحي، وهي مشاريع كان من شأن تنفيذها توفير خدمات أساسية لنحو 40 مليون نسمة في مختلف المحافظات، بما فيها المحافظات المحتلة، والمساهمة في تحسين مستوى الخدمات التعليمية والصحية.
وأضافت أن عدم تنفيذ تلك المشاريع أدى إلى فقدان نحو 2.4 مليون فرصة عمل مؤقتة خلال 12 عاماً، بمتوسط يقارب 200 ألف فرصة سنوياً، الأمر الذي أسهم في تعميق أزمة البطالة وتفاقم الأوضاع المعيشية للأسر.
كما أشارت إلى أن مديونية الحكومة للمشاريع التنموية والخدمية المتعثرة بلغت نحو 200 مليار ريال، بما يعادل 370 مليون دولار، وهي مشاريع كان من الممكن أن يستفيد منها نحو 5 ملايين نسمة في مختلف المحافظات.
وفي ما يتعلق بحركة التجارة والاستيراد، قدرت الوزارة تكلفة تأخير وعرقلة وصول السفن إلى الموانئ البحرية في الحديدة وعدن والمكلا والغرامات المترتبة على ذلك بنحو 30 مليار دولار خلال 12 عاماً من الحصار، موضحة أن هذه التكاليف انعكست على المواطنين من خلال ارتفاع أسعار المواد الخام والمواد الغذائية ومختلف السلع المستوردة.
وبيّنت أن حجم الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنحو 40%، فيما بلغ معدل التضخم نحو 30%، وارتفع معدل الفقر إلى نحو 85%، مشيرة إلى أن النسبة ذاتها من الأسر اليمنية باتت ترزح تحت خط الفقر في مختلف المناطق، الحرة منها والمحتلة.
وأكدت وزارة المالية أن استمرار الحصار ونهب الثروات السيادية يحرم اليمن من نحو 4 ملايين فرصة عمل للأسر في مختلف المحافظات، بما فيها المحافظات المحتلة، موضحة أن هذه الفرص كان من الممكن أن توفر مصدراً مستداماً للدخل لنحو 4 ملايين أسرة خلال عام واحد، في حال رفع الحصار واستعادة الثروات المنهوبة ووقف التدخلات الأجنبية.
وقدّرت الوزارة قيمة العائدات المفقودة من النفط الخام جراء استمرار الحصار ونهب الثروات السيادية بنحو 130 مليار دولار، معتبرة أن هذا المبلغ كان من شأنه أن يسهم في نقل اليمن إلى قائمة الدول الأسرع نمواً في العالم، من دون الحاجة إلى مساعدات خارجية.
وشددت الوزارة على أن الأرقام الواردة في البيان تقديرات أولية تعكس جانباً من حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بالشعب اليمني، مؤكدة أن تداعياتها ما تزال مستمرة، وأن ما تقدمه الجهات السعودية من مساعدات أو مشاريع محدودة في بعض المناطق المحتلة لا يرقى، بحسب البيان، إلى مستوى واحد بالمائة من حجم الأضرار والخسائر المالية والاقتصادية التي تكبدها اليمن خلال 12 عاماً.
وأشارت إلى أن رفع الحصار، وإعادة الثروات السيادية المنهوبة، ووقف التدخلات الأجنبية من شأنه، وفق تقديراتها، خفض معدل الفقر في اليمن إلى نحو 30% خلال عام واحد، في مختلف المحافظات، بما فيها المحافظات المحتلة التي تعاني هي الأخرى من الفقر والجوع وتدهور الخدمات.
وأكدت وزارة المالية أن الجمهورية اليمنية تحتفظ بحقها في المطالبة بالتعويض عن الخسائر والأضرار التي لحقت بها جراء استمرار العدوان والحصار، سواء تلك الواردة في البيان أو غيرها من الأضرار والخسائر.
ودعت الوزارة النظام السعودي إلى المبادرة بتعويض الأضرار والخسائر ورفع الحصار عن الشعب اليمني، وفقاً لما وصفته بـخارطة الطريق المتفق عليها في عام 2023م، معتبرة أن استمرار سياسة الإنكار والتجاهل لا يغير من حجم الخسائر التي تكشفها الأرقام الواردة في البيان.
وبعيداً عن لغة الأرقام، أكدت الوزارة أن آثار 12 عاماً من العدوان والحصار لم تقتصر على المؤشرات الاقتصادية والمالية، بل امتدت إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية لملايين اليمنيين، وحوّلت الخسائر الاقتصادية إلى معاناة إنسانية متواصلة.
وتعكس هذه الأرقام، وفق البيان، واقع أسر فقدت مصادر دخلها، وأخرى تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية، وأطفالاً يواجهون مستقبلاً أكثر قسوة، في ظل اقتصاد أنهكته سنوات الحرب والحصار، وبلد لا يزال يواجه تحديات كبيرة في طريق التعافي واستعادة قدراته الاقتصادية والتنموية.