أفق نيوز
آفاق الخبر

صاروخ على كرسي مدولب ..!!

44

بقلم / محمد الصفي الشامي

“أبو زناد” شابٌ مُنشد وشاعرٌ موهوب ، عاشقٌ لتدبر آيات القرآن الكريم ، فصيحٌ بليغ ، شجاع مقدام ، “كرار” غير “فرار” ، بُترت قدماه جراء إصابته في إحدى جبهات الشرف والفداء بقذيفة آر بي جي قبل عدة شهور ، لم تُعيقهُ العوائق واصر الجمعة الماضية على المشاركة في المسيرة الجماهيرية الحاشدة التي خرجت في باب اليمن بالعاصمة صنعاء ، شاهدهُ معظم الحاضرين في ذلك اليوم ، وهو على كرسي ذو عجلات ، ويديه على قبضة البندقية ، وجعبتهُ كالقلادة على كَتِفِهِ ، معنوياتهُ مرتفعةٌ وروح حماسية عالية ، من مقولاتهِ “أنا بعت كلي من الله ما أخذ إلا نصي الظاهر أنه مخلي النص الباقي للقدس” .

هو واحدٌ من عشرات آلاف أبطال اليمن الأوفياء الذين لبوا داعي الجهاد للذود عن الأرض والعرض ضد اطغى واجرم واقبح عدوان يشن على بلد في التاريخ ، وأنطلقوا الى ساحات العز والشرف والحرية والكرامة والتضحية والفداء ، لكُل واحدٍ منهم قصتهُ وبطولاته ، ولو كتبت عن شجاعتهم وتضحياتهم لطال الكلام كثيراً لإيفائهم حقهم ، لذلك اكتفيت بقصة “أبو زناد” ، تُقاس عليها جميع قصص بطولات رجال الميادين الأبطال ،عنوان “عزتنا ، وكرامتنا ، وشموخنا” .

رجالٌ اصحاب سواعدٍ ثقيلة تُصلي في نار جهنم كُل من يحاول الاقتراب من أرض اليمن في الدنيا ، وفي الأخرة يُخلد فيها .

شبابٌ تركوا الملذات والتحقوا بركب الحرية ، للدفاع عن الدين والأرض والعرض ، وأصبحت ترسانة وجحافل العدو الكبيرة ضعيفة صغيرة أمامهم .. تتناثر شظاياها في كل واد و منعطف و يتساقط مرتزقتها كالذباب المسموم ..

أبطالٌ قدموا من دمعة أم ، وتأوهات طفلة جريحة ، وشيخٌ مسن يشتكي من الألم والإجهاد في نهايةِ كل يوم نتيجة عدم توفر العلاج بسبب الحصار الذي فرضتهُ دول العدوان على اليمن .

يمانيون.. الحرية والكرامة والوطنية بالنسبة لهم كالاكسجين لا يستطيعون العيش من دونها ، رسموا خارطة اليمن السعيد بدمائهم من الجنوب إلى أقصى الشمال وعلى إمتداد الشريط الساحلي ، لا يهمهم في أي واد واي جبل وقفوا أو سقطوا ..

صواريخ و مدفعية موجهة نحو العدو تطلب من احد اؤلئك الأبطال مباشرة القصف بنفسها قبل ان يتخذ القرار ، يكتبون التاريخ من مشاهد ميادين الشرف والتضحية والبطولة الباذخة ، ما تقولهُ فوهات بنادقهم لم يكتبهُ أعظم شاعر ، لا قصائد ولا أناشيد ولا مقالات تستطيع أن تخاطب الوطن بتلك اللغة الفريدة التي ينحتها رجال الله بدمائهِم الزكية على تراب بلادنا .

إنها أرض اليمن كانت ومازالت وستظل تسخر من طيش ومراهقة كُل من اتاها غازياً ، هذه اليمن ايها الجاهلون بالتاريخ لم يأتها أحد غازيا ونجى من عقابها العاجل .