أفق نيوز
آفاق الخبر

العلامة عدنان الجنيد: آل سعود هدموا قبةَ مولد النبي محمد واحتفظوا بآثار اليهود في خيبر

90

أصبح الإسْـلَامُ بنظر الشعوب الشرقية والغربية دينَ إرهاب بسبب التشويه الذي تقومُ به الوهابية

لا نرى في العالم شعباً كاليمن يتهيأ لإحياء المولد النبوي بهذا الزخم الكبير

  • بمناسبة احتفالات شعبنا والأمة الإسْـلَامية بذكرى المولد النبوي الشريف، التقى موقعُ يمانيون بالعلامة والمفكر الإسْـلَامي عدنان أحمد الجنيد، متحدثاً عن أهمية إحياء هذه المناسبة العظيمة في تأريخ البشرية. وتناول رئيسُ ملتقى التصوف الإسْـلَامي اليمني حالةَ العرب اليوم مقارنةً بما كانوا عليه عند البعثة النبوية، داعياً إلى استلهام سيرته صلوات الله عليه وعلى آله في مختلف شئون حياته.

حوار / ماجد الكحلاني

يحتفلُ شعبُنا اليمني ويحيي ذكرى المولد مولد خاتم الأنبياء صلوات الله عليه وعلى آله رغم الحصار والعدوان الحاصل، ما تعليقكم؟

  • بسم الله الرحمن الرحيم والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمد بن عبدالله صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسلم، رغم الحصار الغاشم على الشعب اليمني، والحرب الشرسة التي قام الاستكبار العالمي وقوى الشر مع نعاج الخليج ونعاج آل سعود ومرتزقة بعض دول العالم بشنها على اليمن، ورغم آلاف الغارات واستهدافهم للأطفال والنساء والشيوخ، وتدميرهم للبُنى التحتية وكل ما يخدُمُ المواطنَ الشعب اليمني – إلّا أنه ما يزال صامداً وها هو يستعد بكل وسائل الحب والفرح استبشاراً وفرحاً بذكرى يوم ميلاد الجناب الأعظم صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ، وهذا إن دل على شيءٍ فإنما يدل على أن الشعب اليمني من أعظم شعوب العالم تفانياً ومحبة للنبي “ص” كما يؤكد ذلك على أن الشعب اليمني منتصر “ومن كهف طه الرسول فإنه لمنتصرٌ، لو نازل العالم كله” والله عز وجل يقول (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً).

فطالما أن الرسولَ صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ في قلوب المؤمنين فإن أخلاقه تتجلى في أخلاقهم وكذلك شجاعته وصبره تجلت الآن هذه الصفات العالية في الشعب اليمني الذي يستمدها من روح صمود وشجاعة ومروءة النبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ.. فهنا يقف الإنسان حائراً وهو يجد الشعب اليمني يخرُجُ رغم التكالب العالمي والعدوان والحصار- ويتهيأ للاحتفال بمولد النبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ، فمن يخرج إلى الشوارع سوف يرى الشارات والأشياء الأخرى تجسد مدى تهيئة الشعب اليمني لاستقبال وإحياء هذه المناسبة امتثالاً لقوله تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا).

قل بفضل الله أي بنعمه المتوارثة عليكم، وبرحمته أي المهداة إليكم؛ لأن النبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ هو الرحمة المهداة، يقول صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسلم (إنما أنا رحمة مهداة)، ويقول تعالى (وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين). فالمقصودُ بالرحمة في هذه الآية هو النبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ، والله أمرنا أن نفرحَ بهذه الرحمة، وبالتالي يستعد شعبنا اليمني بفرحته وبأعراسه واحتفالاته تجسيداً لهذه الآية، وفي تأكيد صادق منه أنه لا يُبالي بهذه الحرب، وأن النبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسلم أحب إليه من كُلّ شيء.

كما قال النبي “ص” (حتى أكونَ أحب له من ولده والنَّاس أجمعين) وفي حديثٍ آخر قال الرسول صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ماله وولده والناس أجمعين)، وهو ما تجلى حقيقة في الشعب اليمني حيث صار الجناب الأعظم أحب إليهم من كُلّ شيء.

 

عدنان الجنيد

إذا ما تحدثنا عن الوهابية الداعشية وأثرهما في انحراف المسلمين عن جوهر الرسالة الإسْـلَامية؟

  • الوهابية منذ نشأتها ومنذ الاتفاق المشؤوم بين محمد بن عبدالوهاب ومحمد بن سعود عام 1160هـ بدأت الناسُ ينحرفون عن الدين بداية من تلك الشرذمة الوهابية، حيث بدأوا بغزو القرى والقبائل سواءٌ اليمنية أَوْ الشامية فقتلوا الآلاف من الناس بحُجَّـة أنهم يرتكبون البدع ولأنهم خرجوا عن الدين باحتفالهم بمولد النبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ وبزيارة لقبور وأضرحة أولياء الله، فهذا بنظر الوهابية أمور بدعية وشركيه، ومن ذلك الوقت بدأ الناس ينحرفون عن الدين لا سيما أتباع الوهابية وحتى وقت متأخر من ذلك الوقت نشروا الكتيبات في جميع أصقاع العالم لا سيما المساجد التابعة للوهابية، يريدون بذلك إبعاد الناس عن محبتهم وتعظيمهم للرسول صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ، واستعملوا شتى الوسائل وكأنهُ لم يبقَ منكرٌ سوى أن يحتفل بالرسول الأعظم..

وأجزم بالقول إن الوهابية هم سبب بلاء هذه الأمة وهم سبب انحراف الكثير من الناس، فالاحتفالات النبوية وإحياء حولية الأولياء والتوسل بهم وزيارة أضرحتهم كُلُّ هذه الأشياء بنظر الوهابية بدعة بل ووصل الحد إلى تكفير من يقوم بها ويفعلها.

مقاطعاً: حتى أنهم منعوا زيارة قبر الرسول صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ؟

  • نعم، بل جعلوا القصر في السفر لزيارة قبر النبي يُعتبَرُ حراماً، كما ذكر ابن تيمية ناهيك عن محمد بن عبدالوهاب، حتى من أراد أن يزور قبر النبي “ص” تراهم يتصدون لهم قائلين عليك بزيارة المسجد فقط لا القبر، وكأنهم لا يعلمون أن المسجد ما حصل له الشرَف والقداسة إلّا بوجود قبر النبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ فيه، وإذا لم نعظمه فمن سنعظم، بينما تجد آل سعود ينصبون له العداء المبطن من خلال إزالتهم للآثار النبوية، كما هدموا قُبَّةَ مولد النبي “ص” وقبة أبي بكر الصديق وأضرحة الصحابة وأضرحة آل البيت سواءٌ التي كانت في مكة أَوْ في البقيع، بينما تجد الآثار اليهودية في خَيْبَر ما زالت ماثلةً لليوم وهم ما يزالون محافظين عليها، فأليس يدل هذا على أن أصولهم يهودية، كما ذكر ناصر السعيد في كتبه، وأثبت بالدليل القاطع أن أصولهم يهودية، بينما الآثار النبوية وآثار آل البيت قاموا بإزالتها كاملة، وبالتالي تجدهم حتى الآن يحاربون كُلّ من يعظمون الرسول “ص” أَوْ يقوم بالاحتفالات النبوية تعظيماً وحباً له، ما يؤكد عداءهم له وللإسْـلَام.

بُعِثَ الرسول “ص” في زمن لا قيمة للعرب فيه فجاء الإسْـلَام ووحّدهم وجعل منهم دولاً وقادة العالم لقرون طويلة ألا ترى أننا نعيش نفس المشهد، فيما دول الغرب أضحت هي العظمى والمهيمنة على الشعوب العربية والإسْـلَامية..؟

  • فعلاً فقد بعث الله النبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ والناس متفرقون، قبائل متفرقة، متناحرة حتى جاء بالإسْـلَام ووحّدهم ونقلهم من عبادة العبيد إلى عبادة رب العبيد.. فمعلومٌ ما كان بين الأوس والخزرج من حروب وتناحرات ولم يهاجر الرسول صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ حينها إلى المدينة حتى آخى بينهم وكانت تلك التناحرات والحروب ناتجةً عن فتن وتحرش اليهود بهم حتى جاء النبي بالقرآن وجعل كلمتهم واحدةً وعزّز من تلاحمهم ووحدتهم والاعتصام بحبل الله تعالى، ومع مرور الزمن وابتعاد المسلمين عن منهج القرآن بدأوا يتفرقون هنا وهناك مع أن النبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسلم كما في الحديث الذي رواه الإمام علي بن ابي طالب، الذي أرشدهم إلى كتاب الله حين أتوا إليه مختلفين قائلاً لهم (أما إني سمعت رسول الله “ص” يقول إنها ستكون فتنة، فقلت ما المخرج يا رسول الله فقال النبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ : كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبارٍ قسمه الله ومن طلب الهدى من غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة…) إلى آخر الحديث.

 

12398623_10153468949557982_1001370608_o

مقاطعاً.. باحتكامهم وعودتهم إلى كتاب الله “القرآن” سيتحررون من الهيمنة.. كيف؟!

  • نعم فَلَو أن الأمةَ عملت بهذا القرآن لما كانت لعبة بين أيدي اليهود والأمريكان، ولما كانت تعالت في معايشها على بني الإنسان، فجاء زمن الاستكبار العالمي فرأوا أن المسلمين قد ابتعدوا عن كتاب الله وعن نبيهم، فتسنى لهم تحقيق أهدافهم عبر الشرذمة الوهابية التي يعتبرونها يدهم الكبرى في المنطقة فبدأوا حربهم على الدين الإسْـلَامي من حيث تشويهه، وما تفعله الدواعش إلّا عبارة عن تشويه للإسْـلَام، حيث يريدون بذلك تشويهَ الإسْـلَام وإظهاره بصورة جافة، سيئة غير قابل للتطبيق عبر العصور، وتصويره على أنه إسْـلَام إرهاب لا إسْـلَام حُب وسلام، فأصبح الآن الإسْـلَام بنظر الشعوب الشرقية والغربية أنه إسْـلَام إرهاب لا إسْـلَام دين وسلام بسبب التشويه الذي تقوم به الوهابية من جرائم كبيرة وأعمال مريعة في حق المسلمين..

وما الواجب على المسلمين فعله لتجسيد الإسْـلَام بطبيعته وبما يعزز من تماسكهم وترابطهم فيما بينَهم بعد حالة من الفرقة والشتات تحت مسمى المذاهب؟..

  • نعم.. فلا بد للمسلمين حالياً أن يرجعوا إلى نبيهم ويستلهمون شجاعتَهم ودروسَهم ومحبتهم، إن تحركوا تحركه في حياته وسيرته وأخلاقه وإلا لم يحصدوا النصر، ولن يحققوا الفوزَ والظفرَ، ولن تحصل لهم الوحدة الكبرى إلّا بتمسكهم بالنبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ والعمل بما في القران لأنه الوحيد الذي سيجمعهم ويوحد صفهم.. خاصة وأنهم الآن انقسموا إلى فرق شتى ومذاهب مختلفة متناحرين فيما بينهم، مع أن الله عز وجل قد قال (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، فهل اعتصموا بحبل الله؟ بالتأكيد لا ولم يعتصموا.. لكن الحمد لله في بلادنا نأملُ وفي ظل هذه المسيرة القرآنية حيث أبهر الشعب اليمني العالم بتمسُّكه بالمسيرة القرانيه وبالنبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ بدليل استعداده لهذه الأفراح.

كيف وأين طريق العودة إلى وحدة وقوة الدولة الإسْـلَامية؟ خاصة بعد حقبة من الصراع والتناحر بين المسلمين والانحراف عن القيم الحقيقية والجوهرية الإسْـلَامية وتصدع الدولة الموحدة وصولاً إلى ما آلت إليه الأمة حالياً؟

– والله إن الطريق إلى الوحدة وعوده القوة الإسْـلَامية تكمن في العودة إلى كتاب الله، والقرآن الكريم دعاهم إلى التفكر في الافاق فتكاسلوا وقعدوا.. دعاهم القُرآنُ إلى كُلّ خُلق مليح فعمدوا إلى الاتصاف بكل خلق قبيح، دعاهم إلى استثمار الأرض وإلى البحر والتفتيش وإلى النظر ولكنهم جمّدوا وناموا ولن يستثمروا عقولهم ولم يبحثوا في ثروات الأرض، كذلك القُرآن دعاهم إلى إعداد العُدة وفي مواجهة أعداء الله، لكنهم والوهم وقاموا بمودتهم، فعملوا عكس ما أمرهم الله عز وجل..

 من الضروري الآن العَودة إلى القُرآن الكريم والعمل به وأن يجعلوه دستوراً لهم لا أن يجعلوه في الرفوف لا يُقرأ سوى مرة في العام وفي رمضان أَوْ يجعلوه للقراءة على ارواح الاموات ويفتتحوا ويختمون به الحفلات، يجب عليهم أن يجعلوه نصب اعينهم ودستورهم الاعظم فإذ ما عملوا به لنهضوا ولأصبح العالم خدماً لهم، لكن للأسف ابتعدوا كُلّ البعد عنه فنراهم في وادي والقُرآن في وادي آخر مع أن القُرآن صالح لكل زمان ومكان كما حثهم القُرآن بقولك تعالى (واعدوا لهم ما ستطعم من قوة) فظهور الإسْـلَام وظهور قوته لن تتأتى إلّا بالتمسك بالقُرآن الكريم والعمل بما فيه.

مقاطعاً: ومن خلاله أيضاً يعم السلام والعدل والتسامح والإيثار بين الشعوب الإسْـلَامية؟

  • نعم لأن العدل والأمان والتسامح لن يتم إلّا بالعمل بالقُرآن، فهو يأمر الناس ويأمر العالم الإسْـلَامي بالعدل بالتسامح بالأمن والأمان؛ ولذلك الدولة الإسْـلَامية السابقة أيام النبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسلم وأيام الخلفاء الراشدين كانوا يعملون بالقُرآن وكان للقرآن صولة وجولة، وله وقر في قلوب المسلمين وكانت هيبة الإسْـلَام أيضاً منتشرة في كُلّ مكان حتى انها أرهبت الروم..

ومعلومٌ حين خرَجَ النبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ إلى تبوك، فروا ولم يواجهُوا، كان للإسْـلَام قوة ومعنى، وكأن المسلم الواحد يرهب الكثير من أعداء الله عكس ما هو حاصل الآن حيث أصبح الإسْـلَام مجرد اسم دون فعل ومجرد جسد كبير لكنه ميت لا يوجد فيه روح للعمل.

كيف تفسر انتشار الجماعات الدينية التكفيرية والمتطرفة التي قدّمت صورة مشوهة عن الإسْـلَام وبلغت ذروة الانحراف والتحريف؟

  • حقيقة أن التيارَ التكفيري بدأ في الانتشار منذ نحو ثلاثين عاماً، لا سيما في عهد الدولة السابقة، حيث أتاحت المجالَ للتيار التكفيري فانتشر في القرى وفي الأرياف وفي كُلّ مكان وأنشأوا المعاهد والمدارس الوهابية كما قاموا بطباعة أنواع الكتب التي تحوي على التفسيق والتبديع للمسلمين المحبين والعشاق لجناب الأعظَم صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ.. وهناك كثيرٌ من الصوفية أذكر أحدهم وهو السيد إسماعيل إسحاق كان في الثمانينيات قد حذّر من الوهابية قائلاً في قصيدة طويلة له نقتطف منها هَذِهِ الأبيات:

حاربوا هذه الوهاببةَ كَي لا

تتفشى في الناس وهي بلاءُ

حاذروا كُلّ ما بها من ضلالٍ

فالضلالات ما لهن دواءُ

فهي تندس في صدور بنيها

جند إبليس من هنالك جاؤوا

وهم اليومَ في الصفوف فلا ندري

إلى أين تذهبُ العشواءُ

علمهم كله على العلم شتمٌ

وعلى الدين محنةٌ وشقاءُ

شوَّهوا جوهرَ السلوك اليماني

ولولا الأصالةُ الشماءُ

فتراهم حرباً على كُلّ ذي علم

وأعداؤهم هم العلماءُ

ينزوي بعضهم ومن حوله الأطفال

والجاهلون والأغبياءُ

يُعرفون بزيِّهم وبسيماهم

وبالهمس من وراءِ وراءُ

أبهذا الهراء والزيف يا قوم

يطول الأسافل الجبناءُ

خطرٌ داهمٌ إذا لم تصدوه

ستصلى بناره الأرجاءُ

وها نحن الآن نصطلي بنار التكفير، بنار القتل وقطع الرؤوس وأنتم تعلمون ما تفعله الوهابية من قطع للرؤوس وسحل وإحراق للجثث، هذا دين بعيد كُلّ البعد عن الإسْـلَام، وما تعانيه الأمة الإسْـلَامية من فتن ومحن هو بسبب هذا التيار التكفيري الداعشي الذي لا يرقب في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، وصدق السيد إسماعيل إسحاق عندما قال:

يا سبت حدث عن يهود الجمعةِ

 الناشرين ضلالهم في الأمةِ

الجاعلين من الكوافي واللحي

 رمز الكتاب ومظهرا للسنةِ

العالمين الجاهلين لدينهم

 الباغضين الصالحين بشدةِ

الخارجين عن المذاهب كلها

 وعن العقائد ما أنتهوا بعقيدةِ

يبكون إذا ما يخطبون بمنبر

 ويكفرون إمامَ تلك القبلةِ

لم يسلموا إلّا لكي يتهجموا

 بالمسلمين ويعبثوا بالملّةِ

هم عصبة الشيطان بل هم قرنه

 وقرائن النزوات الابليسيةِ

لولا الريال لما تفقه واحدٌ

 منهم ولا صلى لوجه الكعبة

فهذه هي صفتهم حقيقةً، وقد حذرنا النبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ قائلاً (يخرج في آخر الزمان أناس يمرقون من الدين كما يمرق السهمُ من الرمية كما بيّن لنا علامتهم بإشارته سيماهم التحليق، يقرأون القُرآن لا يجاوزوا تراقيهم، يقولون من قول خير البرية وهم بعيدون من ذلك والأحاديث كثيرة تبين لنا صفاتهم وعلامتهم وأعمالهم المريعة كما هو الحاصل الآن.

استهدافُ الجيوش العربية القوية هدفٌ رئيسيٌّ للربيع الغربي الصهيوني الأمريكي.. وما تم من إعادة هيكلة للمؤسسة العسكرية أنموذجا لذلك؟

  • صحيحٌ؛ لأن الاستكبار العالمي وقوى الشر لا يريدون للدول العربية والإسْـلَامية أَوْ أن تنهضَ وأن يكون لها جيش قوي وعتاد وأسلحة متطورة، بل يريدون إخضاعَ المسلمين وجعلهم خانعين لهم، فارضين هيمنتهم على هذه الدول، إذ أن أية دولة عربية حال نهضت وأصبح لها قوة فإنها بلا شك دولة تهدد إسْرَائيْل، ألا نراهم اليوم يشنون الحرب على اليمن، حين خرج الشعب اليمني يريد بثورته المباركة ثورة الـ 21 من سبتمبر أن يحيى حياةً كريمةً عزيزة يشم نفَس الحرية خرج رافضاً للهيمنة الامريكية والوصاية السعودية، فما كان جزاؤه إلّا أن شنوا عليه هذه الحرب الضروس وما قضية الدنبوع والشرعية إلّا شماعة والحقيقة هي أن يجهضوا الثورة اليمنية وأن يزيلوا الشعب اليمني من الوجود؛ لأنهم شعروا بخطره..

وكما تعلمون أيضاً حين هلعت إسْرَائيْل وأصابها القلقَ عندما ظهر الزلزال وأكد ذلك حقيقة أنهم لا يريدون أية دولة عربية أن يكون لها قوتها وكيانها.

انتصارات الجيش واللجان الشعبيه رغم فارق الإمكانات والتقنيات الفنية والمادية العالية مقارنَةً بالجيش السعودي أَوْ من جلَبهم من بقية أصقاع العالَم لمساندته في توسيع عدوانه البري على اليمن وفي جبهات الحدودية؟

حقيقة أن الجيشَ اليمني أبهر العالم رغم امتلاكه لأسلحة تقليدية متواضعة، بينما الأعداء من آل سعود ومن أسيادهم الصهاينة والأمريكان يملكون العتادَ والعُدة من الأسلحة المتطورة والتي هي معروفه للعالم وكانوا يخافون منها.

الشعب اليمني بهذه الأسلحة التي يمتلكها أبهر العالم بانتصارات المتلاحقة وهذا يدل على أن هناك تدخلاً إلهياً وتأييدات ربانية لهذا الشعب، وإلا كيف كان لجيشٍ بأعداد قليلة أن يقتحموا العشرات من المواقع السعودية بل وصل إلى العمق السعودي رغم الإمكانيات البسيطة التي يمتلكونها، متحديين غطاءَ العدو جوا بالطيران والأباتشي، كذلك تدميرهم للبوارج البحرية وقتلهم العشرات بل المئات من المرتزقة، والله إنهم متمسكون بالله وهو عز وجل يقول “وكان حقاً علينا نصر المؤمنين”.

فالمتابعُ للشعب اليمني يجدُ أن انتصاراتِهم متلاحقة رغم آله القتل والحصار العالمي المفروض عليه ولم يبقَ لنا إلّا الانتصار الأكبر، وهذه البشاراتُ قد أشرقت وسحائب صيفها قد أرعدت وأبرقت وسفينتها قد صنعت وريحها قد هبت وأرواحها قد ركبت ونقول للمتخلفين: كونوا ممن اختص بها وأَمَّ لسوحها وأتم بنوحها وسافر بريحها وسوف تستوي بكم في جود مكة العظيمة وستؤدون هناك العمرة الفخيمة ثم تزورون قبر النبي الأعظم “ص” وبذلك تكونون قد حررتم الحرمَين من عابد الصنمين.. وأننا ثائرون حتى يكون الملك لله وحده والكمالُ.. إننا ثائرون حتى نرى الكعبة يبدو جلالها والجمالُ.

أين دوركم كعلماء في مواجَهة العدوان وما يسعى له عبر مرتزقته ومأجوريه لتمزيق البلاد..؟

  • لا بد أن يتحرك العلماء الآن وبالشكل المطلوب في مواجهة العدوان وقد لحظنا تخاذل الكثير من العلماء وخاصة منهم في محافظة تعز وقد تحركنا مؤخراً بالتنسيق والتواصل مع كثيرٍ من العلماء هناك أَوْ في محافظة إب لعقد لقاء تشاوري علمائي وتم ذلك في غضون الأيام الماضية، والحمدُ لله استجاب العلماء وبدأوا بالتحرك، وهناك من العلماء مَن تخلف ربما لأعذار أَوْ لخوف من حدوث قصف أَوْ العواقب، ولكن ما يجب في هذه المرحلة والظرف العصيب أن يتحركوا بوطنية ومصداقية، ونقول للعلماء الساكتين الخائفين من الدواعش: اذا كانوا الدواعش قد آذوا الأموات في قبورهم وأنتم في نظرهم مبتدعون خارجون عن الدين فكيف ستفلتون منهم. لذا يجب أن تقفوا وقفة واحدة وأن تتحركوا في مواجهة العدوان والحفاظ على الوطن والذود عنه بقول كلمة الحق ونشر الألفة والمحبة في أوساط اليمنيين.

وجوب مقاطعة مؤيدي العدوان والمواقف المتخاذلة من قبل البعض ممن لا زالوا بيننا ومن بينهم العلماء.. ما رسالتك بهذا الشأن؟

  • أولاً أريد أن أبيّن بأن القُرآن ينفي صفة الإيمان عن من أيّد العدوانَ، والله عز وجل يقول (لا تجدوا قوماً يؤمنون بالله وباليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)، ونفهم من هذه الآية أن الذي لا يؤمنُ بالله ولا باليوم الآخر هو الذي يؤيد العدوان، ومَن يوادون من حاد الله ورسوله هم آل سعود، حيث ارتكبوا مجازر بحق اليمنيين وقتلوا أطفالاً ونساءً وما من فتنه إلّا وهم سببها وبالتالي هم هؤلاء أعداء الله.

وإن تأييدَك العدوان أَوْ رضاك عن ما يرتكبونه بحق اليمنيين هو عينُ المشاركة والنبي يقول “من أعان على قتل أخيه ولو بشطر كلمة لقى الله مكتوباً بين عينيه آيسٌ من رحمة الله”، فما بالك بمَن يؤيد العدوان بمليء فمه ويرفع احداثيات للأعداء؟!..

وحكم من أيّد العدوان أَوْ ساعده كما قال الله تعالى “لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً، ملعونين أينما ثقفوا أُخذوا وقتّلوا تقتيلاً” صدق الله العظيم

محاكمة هادي وبقية عملاء العدوان، هل ترون من جانب الدين ضرورة ذلك كونهم ارتكبوا جرائم ومجازر بحق الشعب اليمني عبر آلة القتل السعودية؟

  • بان للشعب اليمني أن هؤلاء هم السبب وراء كُلّ مجزرة حدثت في اليمن وكل الدماء التي سالت هم سببها.. وما جزاء هؤلاء إلّا أن يُقتّلوا أَوْ يصلّبوا..

مقاطعاً: ويجب أن يأخذ القضاء مجراه وألا يكون هناك تساهل حتى من قبل المعنيين في القضاء وغيره؟

  • نعم.. لأن هناك دماءً سالت وهم سببها، ولا يجب التساهل والتخاذل في محاكمتهم، وإعتبار الخائنين لوطنهم وشعبهم المنبوذين من الشعب وحتى الديانات الإسْـلَامية تكلّمت عن المرتزقة والخونة ممَّن باعوا أوطانهم وقتلوا شعبهم ودمّروا أرضهم، هؤلاء لا مكانَ لهم في بلادهم ويجبُ أن يقامَ عليهم الحد الشرعي، كما أمرنا الله عز وجل حتى يرتدع البقية وحتى لا يقدم على مَن توسوس له نفسه بهذه الأعمال، أما هؤلاء فقد بلغوا أوج الإجرام بتأييدهم وبقتلهم لشعبهم.

ألا ترون أن السعودية بدأت بتغذية وتحويل الصراع إلى صراع مذهبي طائفي بين اليمنيين بعد أن فشلت كُلّ وسائل عدوانها على مدى تسعة اشهر؟

  • حقيقة قد كانوا قبل العدوان أثاروا الطائفية ونشروا الكتب كما روّجوا أسطوانتهم المقيتة أن الحوثيين يسبون الصحابة ويسبوا عائشة ورغم ذلك فشلوا، حتى أنهم كانوا يكتبون في على جدران تعز.. “تعز سنية وليست شيعية” كلمات طائفية مقيتة وهكذا يريدون أن يثيروا الطائفية والمناطقية، والأن ما زالوا ينشرون الطائفية بوسائل أخرى لكنهم كذلك فشلوا، الآن الإنسان المسلم اليمني قد وعى وعرف، وأما ترى في المجزرة التي ارتكبوها في تعز كان الهدف منها إثارة الطائفية عند ما قامَ داعش ومرتزقة تعز بسحل وإحراق الجثث، بل وتقطيعها حيث أقدموا على تقطيع جثتين لمواطنين ساكنين في عمران وقاموا بنشرها وإثارتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مقزز.

مقاطعاً : وكل ذلك تحت مسمى المقاومة؟

  • بالفعل تحت راية المقاومة، وكان هدفهم من تلك الجرائم جر أبناء شمال الشمال إلى مواجهة أبناء تعز العاملين والمقيمين هناك لكنهم فشلوا وكان أبناءُ عمران في قمة العقل وعرفوا أن هناك مخططاً يحاك دون أن يثيروا نعرات وحرباً بين أبناء جهة شمال الشمال وأبناء تعز.

برأيك كيف هي تعز الآن في ظل ما يعتمل بها من قبل العدوان ومرتزقته؟

  • تعز الآن لو ذهبت اليها لوجدتها أصبحت خرابةً، مُدمرة، فما من حارة ولا بيت إلّا وأصبحت مُدمرة حتى المنازل التي سلمت ولم يطالها العدوان تجدها نوافذها مهشمة، وحتى القرى هي الأخرى اكتوت بنيران العدوان وَأثاروا فيها الفتنة.

مقاطعاً: ومن السبب في ذلك؟

  • السبب في ذلك طبعاً الوهابيون هم من أثاروا هذه الأشياء، والإصلاح هم ودواعشُهم هم السبب الرئيسي في ما آلت إليه تعز ولن تتعافى إلّا إذا انتهاء هؤلاء، ولا بد من إزالة هذا الوباء الداعشي ليس من تعز فحسب بل على مستوى الوطن حتى ينعم الناس بالأمن والأمان ويعود الاستقرار.

كذلك نتمنى من الدولة أن تزيل وتقوم بإحراق جميع الكتب التي تنفر وتكفر الناس وتثير النعرات الطائفية، حيث ما زالت الكتب موجودة وتُدّرس في المساجد والجامعات وهي كتب وهابية تنفيرية، تكفيرية، وهذا لا يعني اننا ضد التيار السلفي بل ضد المنهج التكفيري، كن تبعاً لأي مذهبٍ شئت حتى لمذهب بوذا لكن لا تكفّر غيرك واحترم الرأي والرأي الآخر لا تحتكر الحقَّ عندك وغيرك على باطل، كذلك يجب أن تقوم الدولة أَوْ وزارة الأوقاف بإصدار قرار يفرض على جميع الخطباء أن تكون خطبهم تدعو إلى الحب والسلام والتسامح وعدم الفرقة وإلى توحيد الصف ضد العدوان، لكن أرى الكثيرَ من خطباء المساجد بوادٍ وما يحدث بوادٍ آخر وكأن الأمر لا يهمهم وكأنهم ليسوا باليمن.

  • هل برأيك سوف يكتب النجاح لمؤتمر جنيف؟

  • معروفٌ بأن اليهود كانوا دائماً ينقضون العهود، والنبي صَلَّـى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسلم حين انتقل من مكة إلى المدينة جرت معاهدات واتفاقيات بينه وبين اليهود ونقضوها وما حربه عليهم إلّا بسبب نكثهم للعهود والمواثيق، وآل سعود هم نسخة من اليهود لا يمكن أن يلتزموا بشيء، وهم أتباع أسيادهم وكم وقّعوا على اتفاقيات وكم نقضوا عهوداً، وحال حدث أي اتفاق فيجبُ على الشعب اليمني أن يكونَ على أهبة الاستنفار وعلى انتباه ولا يأمنوا آل سعود أبداً..

ولن نأمل على مؤتمر جنيف وَيجبُ وينبغي على الشعب أن يكون جاهزاً والجيش واللجان الشعبية مستعدين في أي وقت؛ لأن هؤلاء لا عهد لديهم ولا ميثاق ولا يعرفون اللهَ ولا رسوله.