أفق نيوز
الخبر بلا حدود

في ظل 4 محاولات اغتيال لترامب.. قراءة في جذور ومحركات العنف السياسي في أمريكا

58

أفق نيوز|

تتكرر حوادث العنف السياسي في الولايات المتحدة واغتيال الرؤساء أو محاولة اغتيالهم، لتؤكد المأزق الأمني الذي تعيشه واشنطن في ظل انتشار الأسلحة والانقسام السياسي المتواصل.

وأعادت حادثة محاولة اغتيال المجرم ترمب في فندق (واشنطن هيلتون) خلال حفل عشاء لمراسلي البيت الأبيض التذكير بقصص مماثلة عن سلسلة اغتيالات لا تهدأ في أمريكا، فهذا الفندق الذي وقعت فيه الحادثة أمس هو ذاته الذي تم فيه اغتيال الرئيس الأمريكي “رونالد ريغان” سنة 1981.

وأثناء توليهم للمنصب، اغتيل أربعة رؤساء أمريكيين، وهم:
▪️ أبراهام لينكولن (1865)
▪️ جيمس غارفيلد (1881)
▪️ ويليام ماكينلي (1901)
▪️ جون كينيدي (1963)

 

وهناك رؤساء نجوا من محاولات اغتيال شهيرة:
▪️ أندرو جاكسون (1835)
▪️ ثيودور روزفلت (1912 بعد خروجه من المنصب)
▪️ هاري ترومان (1950)
▪️ جيرالد فورد (محاولتان في 1975)
▪️ رونالد ريغان (1981)

 

ويُضاف حادث إطلاق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض، فجر الأحد، في واشنطن، إلى سلسلة حوادث خطيرة تعرّض لها المجرم ترمب، ونجا من بعضها، ليصبح أحد أكثر الرؤساء الأميركيين استهدافاً في التاريخ.

وخلال السنوات الخمس الأخيرة، وقعت سلسلة محاولات لتنفيذ اغتيالات ذات طابع سياسي، منها الهجوم على منزل رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي في 2022، ومحاولة استهداف عمدة لويزفيل الديمقراطي كريج جرينبرج خلال إطلاق نار في مقر حملته الانتخابية.

وفي 2023، تعرّض منزل الرئيس السابق باراك أوباما لمحاولة اقتحام في واشنطن العاصمة، وأُلقي القبض على المشتبه به وبحوزته أسلحة ومتفجرات في سيارته.

ومنذ 2024 حتى 2025، تعرّض ترمب لمحاولتي اغتيال، ثم حدث الشيء ذاته مع حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو في أبريل 2025، كما تعرّض نواب في ولاية مينيسوتا لعملية اغتيال في عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

وبجانب سلسلة محاولات الاغتيال السياسي، شهدت أمريكا تصاعداً في مستويات العنف السياسي خلال السنوات الخمس الأخيرة أيضاً، من بينها أعمال الشغب التي اندلعت خلال احتجاجات جورج فلويد، والتي كانت في أغلبها سلمية، لكن نحو 5% منها تحولت إلى أعمال شغب شارك فيها نحو 200 ألف شخص.

وتمثل كل هذه الأحداث مجتمعة تصاعداً في الاحتجاجات العنيفة وسلسلة من عمليات الاغتيال أو محاولاتها لم تشهد أمريكا مثلها منذ الستينيات.

ويمكن تصنيف الاغتيالات السياسية التي وقعت مؤخراً في الولايات المتحدة الأمريكية ضمن ما يعرف بـ”هجمات الذئاب المنفردة” (Lone Wolf Attack)، وهي عمليات عنف ترقى لمستوى الإرهاب، وتُرتكب في أماكن عامة على يد شخص منفرد قام بالتخطيط والتنفيذ من تلقاء نفسه، دون انتمائه تنظيمياً لجماعة محددة، ومثل تلك العمليات تستمد قوتها في تهديد الأمن العام من صعوبة اكتشاف تخطيطها والاستعداد لمواجهتها قبل حدوثها.

ويشير تكرار استهداف شخصيات بارزة، ومنها رؤساء ونواب، إلى تصاعد خطاب الكراهية في الولايات المتحدة الأمريكية، ما يضع النظام السياسي الأمريكي أمام اختبار حقيقي لقدرته على العمل في الإطار السلمي.

وتضرب هذه الأحداث صورة الولايات المتحدة التي تقدم نفسها على أنها راعية للديمقراطية والحكم الرشيد، وقد تقود في المستقبل، مع استمراريتها، إلى حرب وفوضى أمنية بين القوى السياسية المتنافسة على السلطة في أمريكا.

 

وبناءً على ذلك، يمكن تقدير أن الولايات المتحدة مقبلة على مرحلة أكثر حساسية، تتسم بتزايد احتمالات العنف السياسي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما لم تُتخذ إجراءات فعالة لمعالجة جذور الانقسام الداخلي، وضبط انتشار السلاح، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، بما يضمن احتواء هذا المسار ومنع تحوله إلى تهديد مستدام للاستقرار الداخلي في أمريكا.