أفق نيوز
الخبر بلا حدود

تبعات “المعادلات اليمنية” تتجاوز توقف العمليات.. “كالكاليست”: ميناء “أم الرشراش” يغرق في الخسائر والديون

54

أفق نيوز| تقرير| خاص

على الرغم من الهدوء الميداني الذي يشهده البحر الأحمر منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة أواخر العام الماضي، لا يزال ميناء “أم الرشراش” (إيلات) يئن تحت وطأة التداعيات الاقتصادية التي خلفتها العمليات البحرية اليمنية. كشف تقرير حديث لصحيفة “كالكاليست” الصهيونية المتخصصة بالشؤون الاقتصادية، أن الميناء لا يزال معزولاً عن خطوط الملاحة الدولية، غارقاً في خسائر شهرية فادحة، ومهدداً بالإغلاق الكامل.

نزيف مالي متواصل

أشار تقرير “كالكاليست” إلى أن الميناء الذي كان يُعد شرياناً حيوياً للاقتصاد الصهيوني، محققاً أرباحاً سنوية تصل إلى 212 مليون شيكل، بات يسجل اليوم خسائر شهرية ثابتة تقدر بنحو 5 ملايين شيكل. وأكد التقرير أن هذه الأرقام تأتي نتيجة مباشرة للقيود التي فرضها الحصار اليمني، والتي تسببت في إحجام كبريات شركات الشحن العالمية عن العودة إلى المسار المعتاد عبر باب المندب، خوفاً من تجدد التوترات، رغم توقف العمليات العسكرية فعلياً.

“الالتفاف عبر العقبة”.. حلٌ مؤقت بتكاليف باهظة

وفي محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، اضطر المستوردون الصهاينة إلى اعتماد مسار لوجستي بديل ومكلف، يعتمد على تفريغ البضائع في ميناء العقبة الأردني، ثم نقلها عبر سفن مخصصة وشاحنات إلى ميناء “أم الرشراش”.

وعلى الرغم من احتفاء الصحيفة باستقبال الميناء لنحو 6000 سيارة منذ بداية عام 2026، واصفة ذلك بـ”الإنجاز” مقارنة بحالة الشلل التام التي أصابت الميناء طيلة عام 2025، إلا أن خبراء القطاع الاقتصادي قللوا من أهمية هذا الحل، مؤكدين أنه إجراء مؤقت ومكلف للغاية، ولا يمثل حلاً مستداماً لأزمة الميناء الذي بات يفتقر إلى حركة استيراد حقيقية.

أزمة الديون وتهديدات الإغلاق

الوضع المالي المتردي للميناء لم يتوقف عند تراجع النشاط التجاري، بل امتد ليشمل أزمات إدارية وقانونية. حيث أفادت “كالكاليست” أن المالكين أعلنوا صراحة عن نيتهم إغلاق الميناء نتيجة تراكم ديون ضخمة. وقد وصلت الأزمة إلى حد قيام “بلدية إيلات” بحجز حسابات الميناء بسبب ديون متراكمة لضريبة الأملاك، قبل أن يتدخل مكتب النقل لمنع إتمام إجراءات الإغلاق في الوقت الراهن، مما يضع الميناء في حالة “موت سريري” بانتظار معجزة تشغيلية.

“إرث يمني” طويل الأمد

من جانبهم، يرى مراقبون أن استمرار تجنب شركات الشحن العالمية العبور عبر باب المندب نحو الميناء، رغم الهدوء الحالي، يعكس عمق التأثير الاستراتيجي الذي أحدثته العمليات اليمنية. ويشير هؤلاء إلى أن استمرار هذا الالتفاف عبر خليج العقبة قد يحمل أبعاداً مزدوجة:

  1. فاعلية المعادلات اليمنية: التي أثبتت قدرتها على فرض واقع أمني واقتصادي طويل الأمد تتجاوز حدوده توقف العمليات العسكرية.

  2. اختبار الجاهزية: يعتقد محللون أن الاعتماد الحالي على الموانئ المجاورة (مثل العقبة) قد يكون “تجربة صهيونية” لاستطلاع مدى جدوى هذه المسارات في حال عاد الحصار اليمني مجدداً.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل ميناء “أم الرشراش” شاهداً على معادلة “الحصار” التي فرضتها صنعاء، والتي أثبتت أن استعادة ثقة شركات الملاحة الدولية في أمن الطرق البحرية المؤدية للموانئ الصهيونية ليست بالأمر السهل، وأن تبعات تلك الحقبة لا تزال تكبل الاقتصاد الصهيوني في المنطقة.