مأزق “الجنوب” وحرب “اللا حسم”.. قراءة في إخفاقات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان 2026
أفق نيوز| تقرير| خاص
تعكس التغطية الإعلامية والمواقف السياسية داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي حالة من “القراءة السوداوية” للواقع الميداني والعمليات العسكرية الجارية في جنوب لبنان، حيث تترسخ قناعة متزايدة بوقوع الجيش الإسرائيلي في “فخ” عسكري يصعب الخروج منه.
مأزق الميدان وتراجع المعنويات
يشير مراسل قناة “كان” العبرية إلى أن جيش الاحتلال يمر بواحد من أسوأ أوضاعه على الحدود مع لبنان منذ بدء التوترات، مؤكداً وجود قيود كبيرة على قدرته في الرد على عمليات المقاومة الإسلامية. هذا الواقع الميداني انعكس سلباً على الجبهة الداخلية الإسرائيلية ومعنويات المستوطنين، الذين يشعرون بغياب أي انتصار ملموس منذ السابع من أكتوبر 2023م.
تخبط سياسي واختلاف حول “اتفاق وقف النار”
لم يعد السخط محصوراً في الأوساط العامة، بل انتقل إلى دوائر صنع القرار؛ إذ تصف الوزيرة وعضو الكابينت، ميري ريغيف، وقف إطلاق النار بأنه “هش” ويشكل تهديداً دائماً لسكان الشمال ما لم يتم تجريد حزب الله من سلاحه. وفي السياق ذاته، نقلت القناة 12 العبرية عن مصادر أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن وقف إطلاق النار هش، محذراً من أن عدم الرد على هجمات حزب الله سيزيد من “جرأته”.
من جهته، أكد وزير الخارجية الصهيوني، جدعون ساعر، أن الهدف الرئيسي من العدوان هو القضاء على حزب الله، معتبراً أن “عهد المعادلات” السابق قد انتهى، وأنه لا بديل عن نزع السلاح لضمان عدم الحاجة إلى وجود عسكري في لبنان.
أزمات داخلية وتحديات عسكرية
تواجه حكومة الاحتلال تحديات مركبة؛ فبالإضافة إلى الضربات النوعية التي تنفذها المقاومة، يعاني جيش الاحتلال من أزمة في التجنيد وارتفاع معدلات الانتحار في صفوف جنوده. وقد أدت المخاطر الأمنية إلى قرار نتنياهو بإلغاء الاحتفالات الضخمة بذكرى “لاغ بؤومر” في جبل ميرون، رغم إصرار بعض الأطراف المتطرفة على الحضور.
أزمة “الفكرة الناظمة” للحل العسكري
في سياق تحليلي، يرى الباحث في مركز القدس للشؤون العامة والسياسية، عوديد عيلام، أن المعضلة الأساسية تكمن في أن الحرب تُدار بدون “فكرة ناظمة” تقود إلى الحسم. ويضيف عيلام أن الاعتماد على الضربات الجوية “المؤلمة” لا يحقق هدف الإخضاع، ومن ثم لا يُترجم إلى إنجاز سياسي مستقر.
ولتحقيق أهداف الاحتلال، يقترح عيلام استراتيجيات بديلة تشمل:
-
إنشاء حركة “كماشة” من الشمال بالتعاون مع الولايات المتحدة وقوى إقليمية.
-
تنفيذ عمليات برية في المناطق الشمالية والشرقية.
-
استخدام ضغوط اقتصادية عربية لربط الدعم المالي للبنان بتفكيك حزب الله.
-
العودة إلى عقيدة الحسم العسكري بدلاً من إدارة الأزمات.
خاتمة
تشير المعطيات والتصريحات إلى أن حكومة الاحتلال لا تزال في مأزق استراتيجي، حيث تزداد “الخيبة الصهيونية” مع مرور الوقت، بينما تواصل المقاومة ترميم قدراتها وإعادة فرض معادلة الردع، مما يعيد الكيان إلى دائرة التقزيم الاستراتيجي من جديد.