أفق نيوز
الخبر بلا حدود

تفكك المظلة الأمريكية وصدمة الصواريخ فوق الخليج: واشنطن تدرس الانسحاب من قواعدها، والمقاومة تكرس معادلة الردع في “علي الطاهر”

48

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم الثاني والستين لتوقيع مذكرة التفاهم (مساء الثلاثاء 18 آب 2026 – اليوم 171 للحرب)، يدخل الصراع الإقليمي منعطفاً مصيرياً يلامس أسس النظام المالي والهيمنة الدولية. فبينما يعيش البيت الأبيض حالة إرباك واضحة وتخبطاً بين التهديد بـ “ضم هرمز” ورغبة البنتاغون بالانسحاب وتقليص الوجود العسكري بعد تدمير القواعد الأمريكية في الخليج، انتقلت طهران وصنعاء إلى مربع “المبادرة الهجومية المباشرة”، باستهداف سفن الشحن قبالة عمان واليمن، واختبار جهوزية الدفاعات الصاروخية (منظومة ثاد) باستهدافات طالت العمق الإماراتي. وعلى الجبهة اللبنانية، دخلت معادلة “علي الطاهر” مرحلة الحسم الميداني برفض المقاومة لأي تسليم، واستمرار خطوط الإمداد وتبديل القوات رغم الحصار والتهويل الإسرائيلي، في وقت حذرت فيه كبرى المؤسسات المالية العالمية (جي بي مورغان، بنك أوف أمريكا) من أن سقوط هرمز بيد إيران يعني رصاصة الرحمة على “البترودولار” والاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي.

المحور الأول: انكشاف الردع الأمريكي ودراسة الانسحاب من قواعد الخليج

تسريبات واشنطن بوست والصدمة الدفاعية: كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة ترمب تدرس فعلياً تقليص وجودها العسكري وسحب قواتها من منطقة الخليج بعد أن دُمرت القواعد الأمريكية بفعل الضربات الصاروخية الإيرانية المتتالية. وأكدت المصادر أن البنتاغون قد لا يعيد بناء تلك القواعد، في حين يدعم قائد “سنتكوم” (الأدميرال برادلي كوبر) فكرة سحب القوات غرباً.

دبلوماسية عراقجي والعبء الأمني: سخر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من المظلة الأمنية الأمريكية، مؤكداً أن الحرب أثبتت أن القواعد الأمريكية باتت “عبئاً ومصدراً لزعزعة الأمن” وليست أداة حماية لحلفائها، وأن الدول التي لا تضم قواعد أمريكية كانت الأقل تضرراً.

اختبار الدفاعات الصاروخية الإماراتية: أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية رصد صواريخ باليستية استهدفت أراضيها وسقطت قبالة السواحل، وسط ترجيحات باستهداف إيراني لاختبار فاعلية بطاريات “ثاد” (THAAD) في قاعدة الظفرة وأبو ظبي، بالتزامن مع توتر بحري وتصاعد احتمالات إعادة إشعال الحرب.

خنق الملاحة واشتعال أسعار الطاقة: تواصل استهداف السفن بضربة طالت سفينة قبالة سواحل عمان وأخرى قبالة ميناء المخا باليمن، ما دفع خام برنت للقفز فوراً فوق 91 دولاراً للبرميل. وتزامن ذلك مع إعلان عملاقي الشحن الصينيين (كوسكو وتشينا ميرشانتس) وقف نقل النفط عبر هرمز وباب المندب نهائياً، والتحميل بعيداً عن الخليج.

أزمة “البترودولار” وانهيار الاحتياطي النفطي (SPR): حذرت تقارير بنك أوف أمريكا من أن احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي تراجع إلى 293.4 مليون برميل (يكفي لـ 43 يوماً فقط)، وهو أدنى مستوى منذ 1982. وشدد خبراء اقتصاديون ورئيس “جي بي مورغان” (جيمي ديمون) على أن فقدان السيطرة على هرمز يهدد بانهيار نظام تدوير البترودولار ويفقد الدولار مكانته كعملة احتياط عالمية.

المحور الثاني: الرصد العسكري والاستخباراتي (OSINT) وحشود “التانكرز”

حشد ناقلات الوقود في فلسطين المحتلة: رصدت صور الأقمار الصناعية انتشاراً مكثفاً لـ 60 طائرة تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو الأمريكي (USAF Tankers) داخل قواعد الاحتلال الإسرائيلي (22 طائرة في مطار رامون/إيلات، 19 طائرة موزعة بشكل متباعد في قاعدة عوفدا لتفادي الضربات، ونحو 20 طائرة في مطار بن غوريون).

إعادة تموضع أسراب الأباتشي الإسرائيلية: نفذ سلاح الجو الإسرائيلي خطوة عملياتية بنقل السرب 190 (طائرات أباتشي AH-64AI Peten) بشكل دائم من قاعدة رامون في النقب إلى قاعدة “رمات دافيد” في الشمال لتقليص زمن الاستجابة في مواجهة حزب الله على الجبهة اللبنانية.

صفقة مقاتلات F-5 السعودية: باعت الرياض 55 مقاتلة F-5 متقاعدة و154 محركاً لشركة أمريكية لاستخدامها كطائرات تدريب معادية (Red Air) لتدريب طياري البحرية الأمريكية.

القرصنة والبيانات: اتهمت وزارة العدل الأمريكية 17 إيرانياً باختراق أكثر من 300 جامعة أمريكية وأجنبية ووكالات حكومية وسرقة 31 تيرابايت من الملكية الفكرية والبيانات الأكاديمية لصالح الحرس الثوري. بالتوازي، تفجرت أزمة دبلوماسية متبادلة بطرد متبادل لدبلوماسيين بين باريس وطهران.

المحور الثالث: معركة “علي الطاهر” وتثبيت خطوط النار جنوب لبنان

صمود منشأة “علي الطاهر” وفشل الحصار: كما أكدت سابقاً أن المقاومة لا تزال تفرض سيطرتها الميدانية داخل منشأة علي الطاهر، وتنجح في إيصال المؤن والعتاد وتبديل المقاتلين بانتظام، كاسرةً مزاعم الحصار الإسرائيلي المطبق، رغم التحضيرات الإسرائيلية لاقتحام المنشأة برغم الكلفة البشرية المتوقعة.

فشل المساعي الدبلوماسية ولجنة المراقبة: تعثرت المساعي لتشكيل مجموعة المراقبة والتحقق الدولية (وسط طرح غير محسوم لمشاركة قوات أردنية)، في حين تحاول إسرائيل والولايات المتحدة فرض شروط تفتيش المنازل وتجريد السلاح كشرط مسبق لأي انسحاب، وهو ما يرفضه الميدان بالمطلق.

استمرار القصف التدميري والردود الموضعية: واصل جيش الاحتلال قصفه المدفعي التدميري على المنصوري، الدبشة، وعيتا الجبل، بالتزامن مع نشر الإعلام الحربي لمشاهد نوعية لعمليات سابقة لسرب مسيرات انقضاضية (أبابيل) دمرت تجمعات وآليات الاحتلال عند الأطراف الجنوبية لبلدة زوطر الشرقية، مؤكدة جاهزية المقاومة لخوض أي استحقاق تصعيدي واسع.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية
تُظهر تطورات اليوم الـ 62 لمذكرة التفاهم أن الإدارة الأمريكية أضحت في زاوية حرجة؛ فالعجز عن كسر إغلاق هرمز، واستنزاف أكثر من 1500 صاروخ باتريوت ونفاد صواريخ ATACMS، إلى جانب تآكل الاحتياطي النفطي، يجعل خيار الانسحاب من قواعد الخليج والاعتراف بالهزيمة مسألة وقت، لحماية الاقتصاد الأمريكي من كارثة سقوط “البترودولار”.
في المقابل، فإن رهان نتنياهو على استغلال الفراغ لتحقيق إنجاز بري في جنوب لبنان يصطدم بجدار منيع في “علي الطاهر”. أي محاولة إسرائيلية لاقتحام المنشأة ستفتح أبواب جهنم على القوات المهاجمة وستشعل الجبهة بأكملها، مما يجعل الأيام القليلة القادمة حاسمة: إما خضوع واشنطن وتل أبيب لشروط التهدئة ووقف الحرب على كافة الجبهات، أو الانزلاق نحو موجة مواجهة إقليمية جديدة تُسقط ما تبقى من هيبة عسكرية إسرائيلية في المنطقة.