أفق نيوز
الخبر بلا حدود

بعد 12 عاماً من الحصار.. اليمن ينتزع حقّه بالصواريخ والمسيّرات ويُسقط رهانات العدو السعودي

47

أفق نيوز| محسن علي

تجسيداً للالتزام الثابت بالدفاع عن الشعب اليمني وتأكيدا على مضي القيادة الثورية والسياسية في إنهاء المعاناة الإنسانية وكسر حلقات الحصار الأمريكي السعودي الظالم الشامل المفروض على اليمن منذ اثني عشر عاماً، تبرز العمليات العسكرية المتصاعدة للقوات المسلحة اليمنية كتحول استراتيجي تاريخي يثبت بوضوح لا يقبل الشك معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، فمن استهداف العمق الاقتصادي للعدو السعودي في مصفاة أرامكو بجيزان رداً على انتهاكات الأجواء في صعدة وحجة، وصولاً إلى العمليات الواسعة التي دكت مخازن التحشيد والأسلحة في معسكر صحن الجن بمأرب وحضرموت ومؤخرا المخا، تثبت القيادة اليمنية أنها ماضية بثبات لا يلين في انتزاع حريته وسيادته وكسر كافة أشكال الحصار والعدوان مهما كانت التضحيات.

 

الرد السيادي في العمق الاقتصادي

في أحدث محطة من محطات المواجهة الاستراتيجية ومواجهة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، جاء استهداف مصفاة أرامكو في جيزان صباح اليوم بطائرة مسيرة دقيقة الإصابة ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الشعب اليمني وقواته المسلحة ماضون في تكريس معادلة الردع وكسر الحصار من خلال نقل المعركة إلى العمق الحيوي والاقتصادي للعدو.

هذا التحرك لم يأتِ من فراغ، بل جاء استجابة حتمية للتمادي المستمر من قبل العدو السعودي في خرق السيادة الوطنية عبر تسيير طائرات مسيرة واستهداف أجواء محافظتي صعدة وحجة، إن ضرب المنشآت الحيوية في جيزان يمثل تطويراً نوعياً لمسار انتزاع الحقوق؛ إذ يرسل رسالة بالغة الوضوح تفيد بأن استمرار حصار الشعب اليمني ومنع مقومات حياته الأساسية سيقابل بثمن اقتصادي وأمني باهظ يتحمله النظام السعودي في عقر داره، وبأن معادلة “الحصار بالحصار” تحولت من إطارها النظري إلى ممارسة ميدانية صارمة.

 

ضرب تحشيدات المرتزقة في  مارب وحضرموت والمخا

وفي السياق الميداني المتكامل لكسر أطماع قوى العدوان، نفذت القوات المسلحة اليمنية عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت تحشيدات وتجمعات ومخازن أسلحة أدوات ومرتزقة الجيش السعودي في مناطق استراتيجية حساسة تشمل معسكر صحن الجن في محافظة مارب، ومحافظة حضرموت، ومنطقة المخا في الساحل الغربي.

وجاءت هذه العملية الواسعة رداً على التحركات المحمومة للعدو السعودي لتعزيز أدواته بالأسلحة والمعدات العسكرية الثقيلة، في محاولة فاشلة لثني الشعب اليمني عن تحركه المشروع لمواجهة الحصار الظالم المستمر منذ اثني عشر عاماً، وقد استخدمت القوات المسلحة في هذه العملية عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي دكت مخازن السلاح بدقة متناهية، مما أدى إلى تدمير واسع النطاق في ترسانة المرتزقة ومصرع وإصابة العشرات منهم، من بينهم قيادات وعناصر تابعة للجيش السعودي، وتؤكد هذه العملية أن أي محاولة لإنشاء قواعد تحشيد جديدة لإدامة الحصار ستواجه بالاستئصال والتدمير الفوري.

 

الخلفية الإنسانية والسياسية.. وعهد انتزاع الحقوق

تستند هذه العمليات المتكاملة إلى المضمون القاطع للبيان الرسمي الصادر عن القوات المسلحة اليمنية، والذي استهل بالآية الكريمة: {فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} [البقرة: 193] ليؤكد على المظلومية العميقة التي يعاني منها الشعب اليمني جراء العدوان الغاشم والحصار الشامل المستمر منذ اثني عشر عاماً. وقد شدد البيان على أن رهان العدو السعودي على إخضاع الشعب اليمني عبر تجويعه وحصاره قد سقط إلى الأبد أمام إرادة التحرر والتمسك بالحقوق المشروعة.

وأكدت القوات المسلحة أن الشعب اليمني وقواته المسلحة لن يسمحوا للعدو بتحقيق أهدافه التآمرية الرامية للزج بأبناء اليمن إلى محارق الموت خدمة لأجندات أعداء الأمة، ومن هنا، فإن الاستمرار في رصد وتتبع كافة التحركات السعودية واستهدافها بشكل مباشر يأتي تنفيذاً لعهد قاطع بألا سلام ولا استقرار إلا بفك الحصار الكامل وانتزاع كامل الحقوق السيادية والإنسانية لشعبنا الأبي.

 

دلالات العمليات ورسائل الردع

تتجسد دلالات هذا التصعيد الواسع والنوعي في عدد من الرسائل الاستراتيجية الكبرى التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة:

تثبيت معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”: إن الجمع بين ضرب العمق الاقتصادي في جيزان وتدمير معاقل التحشيد في صحن الجن ومارب وحضرموت والمخا يؤكد أن القوات المسلحة اليمنية تترجم الشعار إلى واقع ملموس، بحيث يدرك المعتدي أن كل يوم حصار إضافي يقابله استنزاف ميداني واقتصادي في مراكز ثقله.

إفشال استراتيجية الوكلاء وكسر خطوط الإمداد: عبر استهداف مخازن الأسلحة والتحشيدات في معاقل المرتزقة، توجه القوات المسلحة ضربة قاصمة لكل محاولات إحياء الجبهات الداخلية أو استخدام الأداة الرخيصة لفرض معادلات استسلام فاشلة، مما يضمن تأمين الجبهات الداخلية وحماية النسيج الوطني.

مضي اليمن في انتزاع حقوقه السيادية: تؤكد العمليات أن الشعب اليمني لم يعد بصدد انتظار الحلول الترقيعية أو الوعود العرقوبية، بل بات يمتلك القدرة العسكرية والاستخباراتية الكاملة لانتزاع حقوقه المشروعة بحد السيف والمسيرات، وفرض شروطه الإنسانية لرفع الحصار الظالم.

حماية النسيج الاجتماعي اليمني: عبر التأكيد على رفض زج أبناء اليمن في محارق الموت كمرتزقة لأجندات خارجية، تحمي القوات المسلحة الهوية الوطنية وتردع محاولات تمزيق الجبة الداخلية عبر الوكلاء والميليشيات المرتبطة بالعدو السعودي والأمريكي.

الربط العضوي بين حماية الأجواء والعمق الاقتصادي: إن الرد الفوري على خروقات الأجواء في صعدة وحجة باستهداف مصفاة أرامكو يثبت وجود سقف دفاعي صارم لا يسمح للعدو بانتهاك السيادة اليمنية دون دفع فاتورة قاسية وموجعة في مصالحه الحيوية.

تثبت مجريات الأحداث الميدانية والضربات الاستراتيجية الأخيرة أن ميزان القوى في اليمن قد تجاوز مرحلة الدفاع التقليدي ليبلغ مرحلة الفرض الميداني لمعادلات الردع. إن استهداف معاقل المرتزقة في صحن الجن ومارب وحضرموت..

 

العدو يدفع الثمن

تمثل مجريات الأحداث الميدانية والعمليات الاستراتيجية الأخيرة لنبض القوات المسلحة اليمنية محطة فاصلة في تاريخ الجهاد وانتزاع الحقوق والسيادة وكسر الحصار على اليمن ، كما إن التناغم الميداني بين دك مصفاة أرامكو في جيزان واجتثاث تحشيدات المرتزقة في معسكر صحن الجن ومارب وحضرموت والمخا ، توازياً مع دك حيوية الاقتصاد السعودي في مصفاة أرامكو بجيزان، يرسخ رسالة واضحة لا تقبل التأويل: إن دماء اليمنيين وسيادة أراضيهم وأجوائهم خط أحمر لا يمكن تجاوزه دون أثمان باهظة تسدد في عقر دار المعتدين، يرسخ حقيقة ساطعة مفادها أن حقبة الإملاءات قد ولى زمنها بلا رجعة.

 

ختاما

وبينما يستمر العدوان في رهاناته الخاسرة التي تتهاوى على وقع الضربات الموجعة والمنكلة، تواصل القوات المسلحة اليمنية ترسيخ أقدامها كدرع حصين يترجم إرادة أمة صامدة تعاهدت على انتزاع حريتها وكسر حصارها مهما تعاظم التآمر والتصعيد, والسير بثبات على درب معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.