أفق نيوز
الخبر بلا حدود

صدمة “الظفرة” وملحمة “علي الطاهر”: ترمب يناور بالتصريحات، والمقاومة تُسقط فخ “الفتنة الداخلية”

55

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم التاسع والخمسين لتوقيع مذكرة التفاهم (السبت 15 آب 2026 – اليوم 168 للحرب)، تتكشف هشاشة المظلة الردعية الأمريكية-الإسرائيلية على امتداد جبهات الإقليم. فبينما يغرق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تخبط سياسي وإعلامي يُراوح بين إعلان “ضم هرمز” والتراجع عنه بوصفه “مزحة”، تتلقى واشنطن وحلفاؤها ضربة استراتيجية قاصمة بتدمير رادار الإنذار المبكر الأحدث من نوعه في قاعدة الظفرة الإماراتية.

وعلى الجبهة اللبنانية، تحول مرتفع “علي الطاهر” إلى مقبرة لآمال التوغل الإسرائيلي؛ حيث أفشلت المقاومة هجوماً لقوات النخبة الإسرائيلية، ما دفع واشنطن وتل أبيب لمحاولة تمرير “فخ سياسي” يهدف لتوريط الجيش اللبناني في صدام داخلي مع المقاومة للتعويض عن العجز الميداني.

المحور الأول: خديعة ترمب المزدوجة.. وصدمة التعافي الإيراني

مزحة “الضم” والتهديد الاقتصادي: في تخبط يعكس غياب الرؤية، هدد الرئيس ترمب بإعلان مضيق هرمز “أرضاً تابعة للولايات المتحدة”، قبل أن يتدارك البيت الأبيض الموقف بتسريب أن الرئيس “كان يمزح”. هذا التناقض، مصحوباً بتهديد بـ “ضربة اقتصادية قوية”، يكشف عن محاولة أمريكية يائسة لصناعة انتصار إعلامي يغطي على الفشل العسكري.

إنكار الأزمة اللوجستية: قلل ترمب من أهمية التقارير حول الأوضاع النفسية والمعيشية المتردية لبحارة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” بعد 266 يوماً في البحر، معتبراً أن هذه المدة “غير كافية”، في محاولة للتهرب من تداعيات الاستنزاف البحري المطول.

الرد الإيراني الصارم وصدمة “الموساد”: ردت الدبلوماسية الإيرانية (عراقجي وبقائي) بسخرية وحزم، مؤكدة أن المضيق لا يُستولى عليه بـ “تغريدة” أو بحاملة طائرات، وأنه سيبقى مغلقاً. وفي موازاة ذلك، نقلت “جيروزاليم بوست” حالة الصدمة العميقة التي تضرب “الموساد” والجيش الإسرائيلي من سرعة تعافي الآلة العسكرية الإيرانية، مما يؤكد أن الضغوط الأمريكية لم تحقق شللاً استراتيجياً لطهران
.
الاستنزاف الاقتصادي غير المجدي: كشفت مجلة “بوليتيكو” نقلاً عن مصادر أمريكية قناعة متزايدة بأن قدرة إيران على تحمل الضغط الاقتصادي “مرتفعة للغاية”، وأن مفاوضات الهدنة دخلت في غيبوبة تامة مع استحالة إجبار طهران على التنازل.

المحور الثاني: سقوط درع المليار دولار.. تدمير رادار “الظفرة” الإماراتي

ضربة نوعية للبنية التحتية التكنولوجية: أظهرت صور الأقمار الصناعية تدميراً كاملاً لرادار “إيه إن تي بي إس 57” (AN/TPS-57) في قاعدة الظفرة بالإمارات. هذا الرادار الثابت والاستثنائي، الذي بلغت كلفته مليار دولار، صُنع خصيصاً لمواجهة التقنيات الروسية والصينية والإيرانية المتقدمة، ويمتلك مديات تفوق النسخ المتحركة التقليدية (أكثر من 45 كم).

دلالات الهشاشة: تدمير هذا الرادار لا يعني خسارة جهاز تقني فحسب، بل هو “فقء لعين” منظومة الإنذار المبكر الأمريكية-الخليجية. وهو يوجه رسالة حاسمة للإمارات بأن الترسانة الدفاعية الغربية، مهما بلغت تكلفتها، غير قادرة على تأمين حماية مطلقة، خاصة بعد الرفض الأمريكي السابق لبيع مقاتلات F-35 لأبوظبي.

المحور الثالث: ملحمة “علي الطاهر”.. بين الفشل الإسرائيلي والفخ الأمريكي

كمين الفجر والخسائر الإسرائيلية: في الساعة الثالثة فجراً، حاولت قوات خاصة إسرائيلية التسلل نحو تلة “علي الطاهر” جنوب النبطية. تصدت لها المقاومة بصاروخ موجه دمر مركبة مدرعة وأوقع جنودها بين قتيل وجريح، ما استدعى تدخلاً هستيرياً من الطيران الحربي والمروحي (الأباتشي) لإجلاء الإصابات تحت غطاء قصف فوسفوري ومدفعي.

الهروب إلى “الفتنة الداخلية”: بعد العجز عن حسم المعركة عسكرياً طوال 6 أشهر، حمل الجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد “وصفة ملغومة” تقضي بدفع الجيش اللبناني للسيطرة على تلة “علي الطاهر” وتسلمها من حزب الله. هذا الطرح (شمال الليطاني) يهدف لتوريط الجيش في قتال داخلي مع المقاومة لتحقيق هدف إسرائيلي عجز عنه جيش الاحتلال، وهو ما ترفضه المقاومة قطعياً.

تصريحات الشيخ نعيم قاسم: في تناغم مع إحباط الفخاخ السياسية، شنّ الأمين العام لحزب الله هجوماً لاذعاً على السلطة اللبنانية، متهماً إياها بالتصويب على المقاومة استجابة للضغوط، ومعتبراً أن “اتفاق الإطار” وضع لبنان تحت الوصاية الأمريكية.

سيناريوهات المقاومة والضغط الزمني: يرفض حزب الله الخضوع لمحاولات التهويل، ومستعد لكافة السيناريوهات في “علي الطاهر”. في المقابل، يضغط الوقت على نتنياهو قبل الانتخابات، وإذا فشل في “علي الطاهر”، فإن محاولاته للانتقال إلى “جبل الريحان وإقليم التفاح” ستكون بمثابة انتحار عسكري مكلف.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية

تُثبت مجريات الخامس عشر من آب أن واشنطن وتل أبيب تديران معركة “حافة الهاوية” بأدوات مستنزفة وخطابات إعلامية جوفاء. فتهديدات ترمب حول هرمز تفتقر إلى أي رصيد ميداني بعد تدمير منظومات الرصد الاستراتيجية (كرادار الظفرة)، مما يضع حلفاء واشنطن الإقليميين في انكشاف أمني خطير.

أما في لبنان، فقد تحولت تلة “علي الطاهر” إلى نقطة ارتكاز تُسقط أوهام الإسرائيلي. الفشل الميداني لدبابات الاحتلال هناك دفع واشنطن لمحاولة العبث بالنسيج اللبناني الداخلي عبر مقترح “دخول الجيش”، وهو مسار سيُقبر قبل أن يولد.

المآل القادم: نحن نتجه نحو ترسيخ “الصبر الاستراتيجي الخشن”. طهران ستُبقي هرمز ورقة خنق مالي للإدارة الأمريكية، بينما سيضطر نتنياهو، تحت وطأة النزيف في “علي الطاهر” وتجميد إجازات جيشه، للاختيار بين غرق قواته في كمائن التلال الجنوبية، أو الرضوخ لوقف إطلاق نار يطيح به في الانتخابات القادمة.