أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اشتعال الجبهة اللبنانية: المقاومة تُحبط توغلاً في “علي الطاهر”، والاحتلال ينتقم بمجازر دموية في الجنوب

54

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في الخامس عشر من آب 2026، دخلت المواجهة في جنوب لبنان منعطفاً ميدانياً وسياسياً شديد الخطورة، ينذر بانهيار تام لـ “اتفاق الإطار” والجهود الدبلوماسية. فبعد فشل ذريع لقوات الاحتلال الإسرائيلي في اختراق تحصينات تلة “علي الطاهر” وتكبدها إصابات حرجة في اشتباكات عنيفة، لجأ جيش الاحتلال إلى سياسة الانتقام الأعمى والأرض المحروقة، مرتكباً مجازر مروعة بحق المدنيين العزل في بلدتي أنصار ودير الزهراني. هذا التصعيد الدموي استدعى موقفاً حازماً وموحداً من الرئاسات اللبنانية الثلاث، التي اعتبرت الاعتداءات استباحة للسيادة ونسفاً للمسار التفاوضي، في حين برزت رسائل إيرانية تؤكد المتابعة الحثيثة للميدان اللبناني، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد إقليمية أوسع.

المحور الأول: ملحمة “علي الطاهر”.. إحباط التوغل وخسائر الاحتلال

إفشال التوغل البري: في ساعات الفجر الأولى، حاولت قوات إسرائيلية التقدم نحو نقاط حاكمة في تلة “علي الطاهر”. تصدت لها المقاومة في اشتباكات عنيفة جداً، ما أدى إلى إحباط الهجوم وإجبار القوة المتقدمة على التراجع.

إصابات حرجة في صفوف العدو: أقرت وسائل إعلام إسرائيلية (منها القناة 15) بوقوع “حدث أمني” ليلاً، معترفة بسقوط عدد من الإصابات الحرجة في صفوف الجيش الإسرائيلي. وقد شوهدت مروحيات الإخلاء العسكري تحلق باتجاه محيط المنطقة لنقل المصابين.

الهستيريا النارية: للتغطية على فشله الميداني، صبّ جيش الاحتلال نيرانه بشكل هستيري على المنطقة؛ حيث نفذ الطيران الحربي 8 غارات متتالية استهدفت مرتفع “علي الطاهر” ومحيطه، ترافق ذلك مع تمشيط مروحي بالرشاشات، وإلقاء طائرات مسيرة لغالونات متفجرة، وقصف مدفعي عنيف.

المحور الثاني: سياسة الأرض المحروقة ومجازر المدنيين

مجزرة أنصار (وادي خليل): استهدف الطيران الحربي منزلاً في بلدة أنصار، ما أسفر عن ارتقاء 7 شهداء، بينهم عائلة كاملة أبيدت (المواطن علي سمير الحاج حسن، زوجته زينب ناصر الدين، وأطفالهم الأربعة: حسن، حسين، عباس، وزهراء)، بالإضافة إلى شهيد سابع.

مجزرة دير الزهراني: أسفرت غارات الاحتلال المتوحشة على البلدة عن ارتقاء 4 شهداء، وتسجيل مفقودين اثنين، وسقوط أكثر من 10 جرحى.

توسيع دائرة التدمير: امتدت الاعتداءات لتشمل غارات متتالية على النبطية الفوقا (محيط ثانوية الصباح القديمة)، وقصفاً مدفعياً على جبل الرفيع، عيترون، وميس الجبل. كما أقدم جيش الاحتلال على تنفيذ تفجيرات ضخمة فجراً في بلدة حداثا، في استمرار لسياسة مسح القرى المتاخمة للحدود.

المحور الثالث: الموقف الرسمي اللبناني.. سقوط “اتفاق الإطار”
أجمعت القيادات اللبنانية على إدانة الاعتداءات واعتبارها خرقاً فاضحاً للقوانين والاتفاقات:

رئيس الجمهورية جوزاف عون: أدان بشدة الاعتداءات على النبطية ومحيطها والمجازر المرتكبة، مؤكداً أن هذه الانتهاكات تمثل خرقاً متكرراً لاتفاق الإطار وعمل مجموعة التنسيق العسكرية، وتشكل رسالة واضحة بضرب المسار التفاوضي والجهود الأمريكية.

رئيس الحكومة نواف سلام: وصف التصعيد بأنه “بالغ الخطورة ويقوض مساعي تثبيت الاستقرار”. وشدد على أن الأطفال والنساء ليسوا “أهدافاً عسكرية”، وأن مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية تقع حصراً على عاتق الدولة والجيش اللبناني، ولا تمنح إسرائيل حق استباحة الأراضي.

رئيس مجلس النواب نبيه بري: وضع مجزرتي أنصار ودير الزهراني في سياق “حرب الإبادة” الإسرائيلية. وأكد أن هذه الدماء تثبت عدم التزام الكيان بأي اتفاقات لإنهاء الحرب، موجهاً رسالة لرعاة المفاوضات بتحمل مسؤولياتهم، وداعياً إلى مقاربة العدوان بوحدة وطنية بعيداً عن الانقسامات.

المحور الرابع: رسائل طهران ومعادلة الردع

المتابعة الإيرانية اللصيقة: صرّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأنه على تواصل مستمر مع المقاتلين في الصفوف الأمامية لجبهة المقاومة في لبنان.

دلالات التصريح: تُقرأ هذه الرسالة كتحذير إيراني مباشر للولايات المتحدة وإسرائيل بأن طهران تتابع الميدان اللبناني عن كثب، وأن أي ضوء أخضر أمريكي لتل أبيب للتمادي في لبنان لن يمر دون عواقب، وأن جبهة لبنان هي جزء أصيل من أي مواجهة إقليمية محتملة.

فرصة للرد الانتقامي: تفتح هذه الجرائم الإسرائيلية الباب أمام تحليلات تفيد بأنها قد تشكل الغطاء والفرصة المناسبة لإيران لتنفيذ رد انتقامي رادع، يثبت المعادلات العسكرية التي أعلنتها طهران سابقاً، خاصة في ظل العجز الأمريكي عن فرض واقع جديد.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية
تُثبت أحداث الخامس عشر من آب أن الاحتلال الإسرائيلي فقد القدرة على المبادرة التكتيكية على الأرض؛ فاصطدامه بصخرة “علي الطاهر” يبرهن على فشله في تأمين أي “منطقة عازلة” بالقتال المباشر. لجوء إسرائيل إلى مجازر المدنيين وتدمير المنازل هو محاولة دموية للتعويض عن هذا الفشل وخلق ضغط شعبي على المقاومة.
بناءً على هذه المعطيات، فإن مسار “المناطق التجريبية” والمفاوضات السياسية قد تلقى ضربة قاتلة. الساعات القادمة قد تُنذر بتصعيد متبادل؛ حيث لن تقف المقاومة مكتوفة الأيدي طويلاً أمام دماء المدنيين في أنصار ودير الزهراني، مما يعني أن الميدان سيتجه نحو ردود نوعية مؤلمة لجيش الاحتلال، واضعاً الرعاة الدوليين لاتفاق الإطار أمام حقيقة انهيار تسويتهم تحت وطأة النار الإسرائيلية.