أفق نيوز
الخبر بلا حدود

مأزق الردع والاستقرار: كيف يُربك التصعيد في اليمن الحسابات الأمنية والاقتصادية للرياض؟

42

أفق نيوز| تقرير| خاص

تتجه الأنظار مجدداً نحو المشهد السياسي والعسكري في المنطقة مع تصاعد حدة التطورات الميدانية في اليمن، وما ينجم عنها من تداعيات تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية لتصل إلى قلب المعادلة الإقليمية. ويبرز في هذا السياق مأزقٌ مركبٌ تتدحرج كراته نحو الرياض، حيث يضع التصعيد المستمر صناع القرار في المملكة العربية السعودية أمام تحديات أمنية واقتصادية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها حسابات الردع العسكري مع استحقاقات الاستقرار الداخلي والإقليمي.

تحول قواعد الاشتباك وتآكل أوراق الردع

لم تعد المعادلة العسكرية في اليمن محصورة في النطاق التقليدي لمواجهات الكر والفر الميداني؛ بل فرضت القوات المسلحة في صنعاء عبر هجماتها النوعية بالمسيرات والصواريخ البالستية قواعد اشتباك جديدة تستهدف العمق الحيوي للرياض.

ويرى مراقبون أن تكرار استهداف المنشآت الاقتصادية الحساسة والبنية التحتية للطاقة يحرم المملكة من ميزة “الهدوء المستدام” الذي تسعى إليه للتركيز على ملفاتها الداخلية، مما يحول منظومات الردع والتغطية الدفاعية إلى حلول كلفة تنفيذها عالية ونتائجها الاستراتيجية غير مضمونة على المدى الطويل.

“إن اتساع نطاق الهجمات وتطور القدرات الهجومية يضع الرياض أمام خيارات أحلاها مرّ؛ فإما الذهاب نحو تصعيد عسكري مفتوح لا تضمن نتائجه، أو القبول بفرض معادلات جديدة تُقلّص من هامش مناورتها الإقليمية.”

رؤية 2030 تحت اختبار الاستقرار الأمني

على الصعيد الاقتصادي، تمثل التهديدات الأمنية المتصاعدة عقبة كأداء أمام خطط التحول الاقتصادي الشاملة التي تقودها المملكة ضمن “رؤية 2030″، والتي تعتمد في جوهرها على:

  • جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة: والتي تتطلب بيئة أمنية مستقرة تماماً ورؤية واضحة للمستقبل.

  • تأمين خطوط ملاحة وسلاسل إمداد الطاقة: خاصة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث يؤثر أي توتر سلباً على حركة الملاحة العالمية وتكاليف التأمين البحري.

  • تنشيط القطاعات الاقتصادية البديلة: كالسيّاحة والمشاريع العملاقة التي تحتاج لضمانات أمنية صارمة لجذب المستثمرين والزوار.

المعادلة هنا تبدو في غاية الحساسية؛ فالاستمرار في حالة “لا سلم ولا حرب” أو الانزلاق نحو جولات تصعيد جديدة من شأنه أن يرفع التكلفة الاقتصادية ويُربك الخطط الاستثمارية الواعدة.

خيارات أحلاها مرّ.. مسارات المستقبل

أمام هذه المعطيات المركبة، تقف الرياض عند مفترق طرق يتطلب مفاضلة دقيقة بين مسارات عدة:

  1. الرهان على التهدئة والدبلوماسية: عبر حوارات وتفاهمات قد تتطلب تقديم تنازلات سياسية واقتصادية لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الحدود.

  2. العودة للخيارات العسكرية المكثفة: وهو مسار يحمل في طياته مخاطر استنزاف اقتصادي كبير وتهديد مباشر لمنشآت الطاقة والإنتاج.

  3. إدارة الأزمة بالأدوات الراهنة: والتعايش مع حالة اللااستقرار المحسوب، وهو خيار مستنزف يُبقي الاقتصاد والمنشآت تحت التهديد الدائم.

ختاما

يبقى التصعيد في اليمن بمثابة الاختبار الأبرز لقدرة الرياض على التوفيق بين طموحاتها الاقتصادية الكبرى وبين واقع جيوسياسي معقد، يفرضه واقع الميدان ومعادلات الاشتباك الجديدة التي جعلت من “الاستقرار المتبادل” شرطاً حتمياً لكل مشاريع التنمية بالمنطقة.